"صحابة منسيون"، خـفاف بن نضلة الثقفي وقصته مع الجني وإشهار إسلامه

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"صحابة منسيون"، خـفاف بن نضلة الثقفي وقصته مع الجني وإشهار إسلامه, اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 10:14 مساءً

"الصحابة المنسيون" هم كوكبة من جيل التابعين للنبي ﷺ الذين ساهموا في بناء الدولة الإسلامية ونشر الدعوة، لكنهم لم ينالوا الشهرة الواسعة في كتب التاريخ ومن بين هؤلاء الصحابة الصحابي الجليل خفاف بن  نضلة َ الثقفي  وفي هذه السطور سنتعرف على هذا الصحابي وعلى أبرز أعماله  .

 

خفاف بن نضلة الثقفي 

هو خفاف بن  نضلة بن عمرو بن بهدلةَ الَثقَفي، نسبة إلى قبيلة ثقيف العربية التي كانت تعيش بالطائف وما زالت، وهي إحدى قبائل قيس عيلان المعروفة بالقبائل القيسية، وقد أسلمت ثقيف متأخرة في رمضان من العام التاسع للهجرة بعد غزوة الطائف.

 

وحياة هذا الصحابي الجليل- مع الأسف- يكتنفها غموض شديد، فلا نجد له ترجمة توضح معالم حياته، سواء في الجاهلية أو الإسلام؛ فكل المصادر التي تحدثت عنه لا تذكر لنا إلا وفادته على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسلامه في إيجاز شديد، دون أن تذكر لنا شيئًا عن حياته في الجاهلية أو في الإسلام، ولكن نستطيع أن نستنتج أنه أسلم في جمادى الآخرة من السنة الثانية من الهجرة، وبذلك يكون سبق قومه في الإسلام بسبع سنين.

وفادته على النبي صلى الله عليه وسلم وسبب إسلامه

قصة إسلام خفاف بن نضلة عجيبة غريبة؛ ويبدو أن الرجل كان على اتصال بالجن، فبينما كان نائمًا ذات ليلة جاءه في المنام جِنيٌّ مسلم، ودعاه إلى الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، والاستجابة لدعوته، وقد تكرَّر ذلك في ليال عدة؛ مما حدا به أن يستجيب لدعوة هذا الجنيِّ؛ فيرحل على ناقته متحملًا كثيرًا من المتاعب والمشاق؛ حيث قطعت به صحراء جرداء مقفرة، لا نبات فيها ولا ماء، ليفد على الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجده، ويخبره شعرًا بقصته مع الجني، وما لاقاه في رحلته، ثم يعلن إسلامه.

الصحابة
الصحابة

وأول مصدر ترجم له، هو كتاب (معجم الشعراء) للمرزباني (297 - 384 هـ)؛ إذ كل من ترجموا لخفاف نقلوا عنه.

والكتاب مقسم إلى أبواب على حروف المعجم؛ لكن مع الأسف فُقِد منه الجزء الأول الذي فيه ترجمة خفاف؛ حيث عثر عليه ناقصًا، مبدوءًا بحرف العين.

وخبر إسلامه رواه ذابل بن الطفيل بن عمرو الدُّوسيّ؛ فقد روت جمعة أو جميعة - شك من الرواة - بنت ذابل بن طفيل بن عمرو، عن أبيها ذابل بن طفيل بن عمرو الدوسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد في مسجده منصرفه من الأباطح، فقدم عليه خفاف بن نضلة بن عمرو بن بهدلة الثقفي، فأنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

كمْ قَدْ تَحَطَّمتِ القَلُوصُ بِيَ الدُّجَى 
في مَهْمَهٍ قَفْرٍ مِنَ الفَلَواتِ 
فِلٌّ مِنَ التوريسِ ليس بقاعه 
نَبْتٌ مِنَ الإسْنات والأَزَماتِ 
إني أتاني في المنام مُساعِدٌ 
من جِنِّ وَجْرَةَ كان لي ومواتي 
يدعو إليك لياليًا ولياليا 
ثم احْزَألَّ وقال: لستُ بآتِ 
فرَكِبْتُ ناجِيَةً أضَرَّ بِنَيِّها 
جَمْزٌ تَخُبُّ به على الأَكَماتِ 
حتى وَرَدْتُ إلى المدينة جاهدًا 
كيما أراك فَتُفْرِجَ الكُرُباتِ 
فاستحسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "إن من البيان كالسحر، وإن من الشعر كالحكم".

التعليق على هذه الرواية:

الحقيقة في النفس من هذه الرواية شيء؛ وذلك للأسباب الآتية:

أولًا: أنها رويت عن طريق واحد فقط، هو ذيال بن الطفيل، كما أجمعت المصادر التي بين أيدينا، وذيال هذا لا يُعرف له رواية غيرها، ولا ذكر، قال أبو نعيم عن إسلام خفاف بن نضلة: "وفد على النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ذيال بن طفيل، ذكره بعض المتأخرين، ولم يـزد على ما حكيت عنه، ولا يُعرَف له رواية ولا ذكر"؛ (معرفة الصحابة: 2 / 986).

 

ثانيًا: كل من ترجموا له نقل بعضهم عن بعض نفس الرواية تقريبًا، ومصدرهم الأول والأساس كتاب المرزباني (معجم الشعراء)، وهو ليس من كتب الحديث، ولا كتب التفسير أو السير التي يُسْتنَد إليها في مثل هذا.

رابعًا: أن استحسان النبي صلى الله عليه وسلم لشعره، وإعجابه به بقوله: "إن من البيان كالسحر، وإن من الشعر كالحكم"، كلام فيه نظر لأمرين:

أ- أن الحديث لم يرد بهذا النص في كتب السنة المعتمدة، وإنما ورد بصيغ أخرى تدور حول هذا المعنى، ولم يرد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك إعجابًا بشعر خفاف بن نضلة إلا في (معجم الشعراء)، ثم تناقله الآخرون عنه، وتذكر بعض الروايات مناسبات أخرى لإعجاب النبي صلى الله عليه وسلم، أولى بالتصديق، كإعجابه ببعض الخطباء أو الشعراء؛ فقال ما قال.

ب- أن أبيات خفاف هذه ليس فيها من سحر البيان، وجمال الأسلوب، وروعة الحكم، ما يستدعي إعجاب النبي صلى الله عليه وسلم بها، وهو- كما نعلم- سيد الفصحاء، وإمام البلغاء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق