سلسلة 200 عام على قصر العيني، قصة عيسى حمدي باشا ثالث مدير مصري للمستشفى

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سلسلة 200 عام على قصر العيني، قصة عيسى حمدي باشا ثالث مدير مصري للمستشفى, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 07:12 مساءً

في إطار سلسلة 200 عام على إنشاء قصر العيني، وبمناسبة اقتراب الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسه، أعلن قصر العيني إصدار سلسلة مقالات أسبوعية تروي حكايات تأسيس أول مدرسة للطب في مصر.

قصة ثالث مدير مصري لمستشفى قصر العيني

عقب عودته من فرنسا محمّلًا بأحدث العلوم الطبية، بدأ الدكتور عيسى حمدي باشا مرحلة جديدة من العطاء داخل المدرسة الطبية المصرية، فتدرج في المناصب الأكاديمية والطبية حتى عُيّن معلمًا للأمراض الباطنية والولادة، وطبيبًا (حكيم باشيا) للعائلة الخديوية، ومنح رتبة الممتاز.

 وفي عام 1880، تولى رئاسة المدارس الطبية المصرية (الطب، والصيدلة، والولادة، والحكيمات)، إلى جانب منصبه مديرًا لمستشفى قصر العيني، مع استمراره في التدريس والممارسة الإكلينيكية.

وشهدت المدرسة الطبية في عهده طفرة إصلاحية غير مسبوقة، إذ أعاد تنظيم الدراسة وفق أحدث النظم الأوروبية، فحدد مدة الدراسة بخمس سنوات يعقبها عامان من التدريب العملي داخل المستشفى، يلتزم خلالهما الطالب بتقديم سجل متكامل لمشاهداته الطبية قبل الحصول على شهادة الطب. كما قاد عملية تطوير شاملة للبنية العلمية بقصر العيني، فأنشأ المعامل المتخصصة في البكتريولوجيا، والهستولوجيا، والفسيولوجيا، والطب الإكلينيكي، وأدخل تعديلات إنشائية أسهمت في تحديث المستشفى ورفع كفاءة العملية التعليمية.

وحرصًا على ترسيخ مبادئ الكفاءة والشفافية، استحدث نظام “امتحان المسابقة” لاختيار أعضاء هيئة التدريس عند شغل الوظائف العلمية، كما أقر امتحانًا في اللغات الأجنبية للطلاب الجدد، ووضع أول قانون متكامل لتنظيم الدراسة الطبية، والذي اعتمده مجلس الوزراء عام 1886، بعد جولة علمية قام بها في عدد من العواصم الأوروبية للاطلاع على أحدث نظم التعليم الطبي.

واعترافًا بمكانته العلمية، اختير عام 1920 مستشارًا لمستشفى قصر العيني، كما انتُخب أول رئيس للجمعية الطبية المصرية منذ تأسيسها عام 1920، وظل يشغل هذا المنصب حتى وفاته في 18 أغسطس 1924.

ولم تقتصر إسهاماته على الإدارة والتطوير، بل ترك إرثًا علميًا بارزًا تمثل في مؤلفات طبية أصبحت مراجع معتمدة، وأعيد طبعها وتوزيعها في مختلف الأقطار العربية والإسلامية، ومنها بلاد الشام والعراق وإيران والمغرب والهند وتركيا، لما امتازت به من دقة علمية ورسوم توضيحية متقدمة. كما أهدى إلى دار الكتب المصرية عامي 1915 و1916 مكتبته الخاصة ومكتبة نجله الراحل جميل بك، واللتين ضمتا آلاف المجلدات النادرة، لتصبحا من أهم الإهداءات العلمية في ذلك الوقت.

وامتد عطاؤه إلى العمل المجتمعي والخيري، إذ أوقف 400 فدان من أجود الأراضي الزراعية لإنشاء مستشفى عمومي لعلاج الفقراء بالمجان في كفر شبراهور بمركز السنبلاوين، كما أنشأ مسجدًا وسبيلًا ومكتبًا لتحفيظ القرآن، وأوقف عليها 12 فدانًا لضمان استدامة خدماتها، إضافة إلى وقف عقار بمصر الجديدة لخدمة الأعمال الخيرية.

وتقديرًا لإسهاماته الاستثنائية في خدمة الطب والتعليم، نال عيسى حمدي باشا عددًا من أرفع الأوسمة المحلية والعالمية، من بينها نيشان الأسد والشمس من الطبقة الأولى من فارس، والنيشان المجيدي من الطبقة الثانية من الدولة العثمانية، ووسام جوقة الشرف الفرنسي، ووسام ليوبولد البلجيكي، كما مُنح رتبة الباشوية (رومللي بكلر بك).

ولعل أصدق ما يلخص مكانته التاريخية ما قاله رائد الطب المصري الدكتور علي إبراهيم في تأبينه:

“إن تاريخ عيسى حمدي باشا هو تاريخ النهضة العلمية الطبية الحديثة؛ فإذا كان كلوت بك هو الذي أسس المدارس الطبية المصرية، فإن عيسى حمدي باشا هو الذي أقام صروحها، ورسخ دعائمها، وقادها إلى عصرها الحديث”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق