نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زي النهارده، كيف أصبح بطل "وا معتصماه" ثامن خلفاء الدولة العباسية؟, اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 08:00 صباحاً
الأحد 09/أغسطس/2026 - 07:53 ص 8/9/2026 7:53:28 AM
18 حجم الخط
تحل اليوم ذكرى انتقال مقاليد الحكم في واحدة من أزهى وأقوى فترات الدولة العباسية؛ ففي مثل هذا اليوم 8 أغسطس من عام 833م تولى أبو إسحاق محمد المعتصم بالله الخلافة العباسية رسميًا ليصبح الخليفة الثامن في ترتيب خلفاء بني العباس، وذلك عقب وفاة أخيه الخليفة العالم أبي العباس عبد الله المأمون أثناء إحدى حملاته العسكرية ضد البيزنطيين في طرسوس، لتبدأ بعهده مرحلة جديدة أعادت رسم الخريطة العسكرية والسياسية والإدارية للدولة.
رحيل المأمون، قصة انتقال السلطة لـ المعتصم
جاء انتقال السلطة إلى المعتصم في ظروف استثنائية؛ إذ وافت المنية الخليفة المأمون بشكل مفاجئ وهو في أوج حملاته العسكرية قرب طرسوس على الحدود مع الدولة البيزنطية. ورغم وجود طوائف في الجيش كانت تميل لمبايعة العباس بن المأمون (نجل الخليفة الراحل)، إلا أن العباس حسم الأمر بنفسه وسارع بمبايعة عمه المعتصم بالله، درءًا للفتنة وضمانًا لوحدة صف القوات المسلحة في مواجهة الأخطار الخارجية.
وكان المعتصم يمتلك رصيدًا قياديًا وعسكريًا ضخمًا جعل اختيار بني هاشم والجيش يقع عليه دون تردد؛ إذ اشتهر بالشجاعة النادرة، والقوة البدنية الفائقة، والخبرة الميدانية التي اكتسبها قيادته للولايات والحروب في عهد أخيه.
تأسيس سامراء وإعادة هيكلة الجيش
أحدث المعتصم بالله تحولًا جذريًا في هيكل الدولة العباسية لم يسبقه إليه أحد من أسلافه، حيث اعتمد بشكل موسع على العنصر التركي وجلب الألف من فرسانهم لتشكيل فرقة عسكرية ضاربة موالية له مباشرة، للحد من نفوذ العرب والفرس داخل مؤسسة الجيش، ونتيجة للاكتظاظ والاحتكاك السكاني بين أهالي بغداد والفرسان الأتراك الجدد، قرر المعتصم نقل مقر الحكم والقيادة العامة، فأنشأ مدينة سامراء عام 836م لتكون العاصمة العسكرية والسياسية الجديدة للدولة.
كما شهد عهد المعتصم تثبيت أركان الدولة والقضاء على الفتن الداخلية الحادة، وكان أبرزها القضاء على حركة بابك الخرمي التي روعت أقاليم الدولة لسنوات، أما المحطة الأكثر سطوعًا وخالدة في التاريخ، فهي استجابته الشهيرة لصرخة المرأة المسلمة (وا معتصماه) بعد اعتداء البيزنطيين على مدينة زبطرة؛ حيث قاد المعتصم بنفسه عام 838م أضخم تجريدة عسكرية عباسية ودك حصون البيزنطيين، فتح من خلالها مدينة عمورية الحصينة مسقط رأس السلالة البيزنطية الحاكمة آنذاك.
رحيل المعتصم
استمر حكم المعتصم نحو ثماني سنوات مليئة بالحسم والفتوحات، حتى توفي عام 842م في سامراء عن عمر ناهز 46 عامًا، تاركًا خلفه دولة وجيشًا نظاميًا صارمًا، ليخلفه نجله الواثق بالله، وتتحول فترة حكمه إلى فاصل تاريخي أعاد صياغة التوازنات داخل الخلافة العباسية.














0 تعليق