أطفال في قبضة الأمراض النادرة، صرخة أسر تواجه تحديات المرض والعلاج.. إجراءات تعسفية في جمع التبرعات.. وأطباء متخصصون في الأمراض الوراثية: زواج الأقارب السبب وهذا هو الحل لمواجهة الأزمة

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أطفال في قبضة الأمراض النادرة، صرخة أسر تواجه تحديات المرض والعلاج.. إجراءات تعسفية في جمع التبرعات.. وأطباء متخصصون في الأمراض الوراثية: زواج الأقارب السبب وهذا هو الحل لمواجهة الأزمة, اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026 01:02 مساءً

مأساة تتكرر يوميا، وهي محاصرة الأمراض النادرة للأطفال، تضطر الأسر معها لاستنزاف كل ما يملكون في رحلة بحث عن أمل للعلاج لا يأتي، ويخوض آباء هؤلاء الأطفال معارك يومية مع المرض والإجراءات والورق وتكاليف العلاج المرتفعة.

وبين طفل فقد حياته بعد سنوات من المعاناة، وآخر ينتظر علاج بملايين الجنيهات، وثالث يُحرم من أبسط تفاصيل طفولته بسبب مرض نادر، تتكشف أزمة يعيشها عدد من الأطفال وأسرهم.

والأمراض النادرة منها أمراض يتوفر لها علاج غالى الثمن يفوق قدرة المواطنين، أما النوع الثاني فلا يوجد له علاج حتى الآن.

ترصد “فيتو” في التحقيق معاناة الأطفال المصابين بالأمراض النادرة وقصص الأسر التى تكافح من أجل أبنائها، سواء في رحلة اكتشاف المرض أو العلاج أو اللجوء لجمع التبرعات السبيل الوحيد حاليا للعلاج.

ضمور العضلات ومأساة العلاج وجمع التبرعات

بداية، قال أحمد، والد الطفل أمير: إن رحلة اكتشاف مرض نجله بضمور العضلات كانت طويلة وشاقة، بعدما تنقل بين العديد من الأطباء في تخصصات مختلفة، وكان الطفل يتلقى أدوية وعلاجات تمتد لشهور طويلة دون أن تحقق أي تحسن في حالته، إلى أن بدأ يلاحظ بنفسه أن ابنه يختلف عن باقي الأطفال في نفس عمره، حيث كان يتعرض للسقوط بشكل متكرر، ولا يستطيع الجري أو الحركة بصورة طبيعية مثل أقرانه.

وأضاف لـ"فيتو" أن الأسرة بدأت رحلة البحث عن التشخيص الصحيح، فتوجهت في البداية إلى أطباء العظام، الذين أكدوا أن المشكلة ليست في العظام، وبعدها تم تحويله إلى أطباء الأعصاب، ومن ثم إلى مستشفى الدمرداش، حيث خضع لفحوصات دقيقة، من بينها تحليل جيني من خلال التأمين الصحي، بجانب إجراء تحاليل أخرى في معامل خاصة مختلفة، تكلفتها متفاوتة ومرتفعة، أملا في الوصول إلى التشخيص النهائي.

وأوضح والد الطفل أمير أن نتيجة التحليل الجيني أكدت إصابة نجله بطفرة جينية وإصابته بمرض ضمور العضلات، لتبدأ رحلة من المعاناة، ليس مع المرض فقط، وإنما مع البحث عن العلاج وتوفير تكلفته الباهظة.

وأشار إلى أن الطفل يحتاج إلى حقنة تعمل على تثبيت الحالة ومنع تدهور المرض، وتبلغ قيمتها 16 مليون جنيه، وهي ليست علاجا نهائيا أو شافيا، لكنها تمنع تطور المرض وتحافظ على قدرة الطفل على الحركة لأطول فترة ممكنة، حتى لا يصل إلى مرحلة الجلوس على كرسي متحرك.

حقنة علاج جيني يصل سعرها إلى 150 مليون جنيه

وأضاف أحمد أن هناك حقنة علاج جيني يصل سعرها إلى 150 مليون جنيه، لتقضي على المرض، إلا أن الاستفادة منها ترتبط بعمر الطفل وحالته الحركية، حيث يجب أن يحصل عليها وهو لا يزال قادرًا على الوقوف والمشي، لأن التأخر في الحصول عليها يقلل من فرص الاستفادة منها.

وأوضح أن مرض الدوشين من الأمراض التي يجب التدخل لعلاجها في سن مبكرة، أما إذا تدهورت حالته وفقد القدرة على الحركة فإن فرص العلاج تتراجع.

وقال والد الطفل أمير: إن وزارة التضامن الاجتماعي لا تسمح بفتح حسابات تبرعات لجمع قيمة الحقنة العلاجية النهائية التي يتجاوز سعرها 150 مليون جنيه، كما أنها تطلب تقريرا طبيا من وزارة الصحة بالسماح بهذه الحقنة، ويتم الموافقة لأطفال وآخرين لا دون معرفة السبب، ويوافقون فقط على فتح حسابات لجمع تكلفة الحقن المثبتة للحالة، ولذلك اضطر إلى محاولة جمع مبلغ 16 مليون جنيه، وهو يسعى إلى جمعه منذ أكثر من عام.

وأضاف أن المشكلة لا تتوقف عند صعوبة جمع الأموال، ولكن المدة المحددة لجمع التبرع سنة، وإذا انتهت قبل استكمال المبلغ المطلوب يكون مضطرا لإعادة جميع الإجراءات من البداية، منها استخراج تقارير طبية جديدة، وإعادة الفحوصات.

وأشار والد الطفل أمير إلى أنه أقام دعوى قضائية ضد هيئة التأمين الصحي للمطالبة بحق ابنه في الحصول على العلاج، وحصل بالفعل على حكم قضائي نهائي واجب التنفيذ منذ أربع سنوات، إلا أن الحكم لم يتم تنفيذه حتى الآن، موضحا أنه توجه مرارا إلى التأمين الصحي، إلا أن طلب صرف العلاج قوبل بالرفض.

وأضاف: “بعد أربع سنوات من الحكم النهائي ما زلت أبحث عن تنفيذ القرار، وكل مرة تكون الإجابة أن العلاج غير متاح، أو أن الحكومة لا تستطيع توفيره”.

وتساءل والد الطفل أمير، قائلًا: "إذا كانت الحكومة تقول إنها لن تستطيع توفير العلاج لكل الأطفال، فأين يذهب أطفالنا؟! أليسوا أبناء هذا البلد؟! هل نتركهم يموتون لأن العلاج مرتفع الثمن؟!".

وأكد أن رحلة جمع التبرعات جزءٌ من حياته اليومية، ويجري آلاف المكالمات الهاتفية، وينشر مناشدات يومية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أملًا في أن يساهم أي شخص في علاج ابنه.

الأمراض الوراثية النادرة، فيتو

وقال أحمد إنه يطبع أوراقا تحمل بيانات الطفل وتقاريره الطبية ورقم حساب التبرعات، ويوزعها في الشوارع وأمام المساجد، حتى يتمكن من الوصول إلى أكبر عدد من المواطنين، ويقضي ساعات طويلة يوميًا في محاولة إقناع الناس بالتبرع، حتى لو كان التبرع بمبلغ بسيط.

وأشار إلى أن نجله لا يذهب إلى المدرسة، ويتلقى تعليمه بنظام التعليم المنزلي، لأن حالته الصحية لا تسمح له بالحركة بصورة طبيعية، كما أنه يتعرض للسقوط بشكل متكرر، فضلًا عن تعرضه للتنمر من بعض زملائه، وهو ما تسبب له في أذى نفسي كبير.

وكشف والد الطفل أمير عن الإجراءات التي يتم اتباعها بعد اكتمال جمع مبلغ العلاج، موضحًا أنه بمجرد جمع المبلغ المطلوب يتم التواصل مع وزارة التضامن الاجتماعي، والتي تقوم بدورها بالتنسيق مع هيئة الشراء الموحد، ثم يوقع ولي الأمر تنازلا عن أموال التبرعات لصالح الهيئة، لتبدأ إجراءات التواصل مع الشركة المنتجة للحقنة واستيرادها، ثم يتم تحديد موعد إعطائها للطفل داخل المستشفى، وهي إجراءات تستغرق شهر أو أكثر قبل الحصول على العلاج.

وأشار إلى وجود مشكلات أخرى في التبرع تواجه الأسر، موضحا أن أحد أولياء الأمور فتح حسابات تبرعات لثلاثة أطفال، إلا أن أحدهم فقد فرصته في الحصول على الحقنة بسبب تدهور حالته الصحية أثناء فترة جمع الأموال، فطلب الأب تحويل التبرعات إلى طفل آخر من أبنائه مازال مؤهلًا للعلاج، إلا أن وزارة التضامن رفضت ذلك.

وأضاف أحمد أن أي مبالغ مالية تتبقى داخل حسابات التبرعات ولا تستخدم في العلاج تتحفظ عليها الوزارة، ولا يحق للأسرة التصرف فيها.

وأوضح مثالًا آخر،  بأن إحدى الأمهات نجحت في جمع 40 مليون جنيه من التبرعات، ثم تكفل أحد فاعلي الخير بسداد قيمة الحقنة بالكامل، وأصبحت تلك الأموال غير مستخدمة، وعندما طالبت الأسر بتحويلها إلى أطفال آخرين يحتاجون للعلاج، رفضت التضامن ذلك، مؤكدة أن تحديد مصير أموال التبرعات من اختصاص الوزارة وحدها.

ووصف هذه الإجراءات بـ"التعسفية" بالنسبة للأسر التي تحاول إنقاذ أطفالها.

وأضاف والد الطفل أمير أن جميع الأطفال المصابين بضمور العضلات الشوكي أو أمراض الضمور الوراثية يواجهون نفس الأزمة، لأن تكلفة العلاج مرتفعة؛ ولذلك يعتمد أغلبهم على حملات التبرعات.

وأشار إلى أن  الشركات العالمية والمراكز البحثية الأجنبية التي تجري تجارب علاجية تبحث عن أطفال مصابين، ونظرا لارتفاع تكلفة العلاج والأهالي لا يستطيعون إنقاذ أبنائهم، فيضطرون للسفر بأبنائهم للخارج للمشاركة في تلك التجارب، أملًا في الحصول على فرصة علاج تنقذ حياتهم.

والد طفلين مصابين بخلل الميتوكوندريا: فقدت ابني الأول، والثاني يواجه المرض نفسه ولا يوجد علاج

روى هشام السعيد، والد طفلين أصيبا بمرض خلل الميتوكوندريا، تفاصيل رحلة طويلة من المعاناة بدأت عام 2010، عندما ظهرت الأعراض على ابنه الأكبر، الذي توفي، وتكرر السيناريو نفسه مع شقيقه الأصغر، مؤكدًا أن المرض لم يكن معروفًا لدى كثير من الأطباء في ذلك الوقت، ولم يتم التوصل إلى التشخيص الصحيح إلا في 2016.

وأوضح أن خلل الميتوكوندريا من الأمراض النادرة التي تختلف أعراضها من مريض لآخر، مشيرًا إلى أن ما تعرض له ولداه كان من أشد صور المرض، حيث أصيبا بشلل رباعي كامل، وفقدا القدرة على الحركة وتناول الطعام والشراب والاعتماد على النفس، إضافة إلى نوبات تشنج متكررة لم تستجب للعلاج.

وأكد هشام السعيد أن المرض لا يتوفر له حتى الآن علاج نهائي داخل مصر أو خارجها، وأن ما يقدم للمصابين يقتصر على مكملات غذائية وأدوية داعمة تساعد في تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة، دون القضاء على المرض.

وأشار إلى أن أكثر ما يؤلمه خلال رحلة العلاج ليس غياب الدواء، وإنما تأخر الوصول إلى التشخيص، موضحًا أن بعض الأطباء كانوا يفسرون عدم استجابة ابنه للعلاج على أنه تقصير من الأسرة بدلًا من التفكير في احتمال إصابته بأحد الأمراض الوراثية النادرة.

وقال إنه كان يتمنى أن يتم توجيه الأسرة مبكرًا لإجراء الفحوصات اللازمة، معتبرًا أن التشخيص المبكر يمنح الأسرة فرصة لاتخاذ قرارات مختلفة قبل إنجاب طفل آخر، الذي أصيب بالمرض نفسه.

وشدد هشام السعيد على أن الأمراض الوراثية لا يزال الطب عاجز عن علاج معظمها حتى اليوم، وأن آلاف الأسر تعيش المعاناة نفسها مع أطفال يحتاجون إلى رعاية كاملة على مدار الساعة، داعيًا إلى زيادة الاهتمام بتخصص الأمراض الوراثية ودعم الأسر نفسيًا وطبيًا.

وأوضح أنه وزوجته ليسوا أقارب، لكنه أشار إلى وجود حالات زواج أقارب داخل عائلة زوجته، لافتًا إلى أن الأسباب الوراثية يحددها الفحص الجيني والاستشارة الوراثية.
ودعا إلى ضرورة نشر الوعي بمخاطر زواج الأقارب، وأهمية الاستشارة الوراثية قبل الزواج وعند التخطيط للحمل، مؤكدًا أن كثيرًا من أمراض التمثيل الغذائي والأمراض الجينية تؤدي إلى إعاقات شديدة.

 الصحة: التوسع في خدمات التشخيص الجيني للأمراض ودعم كامل لهؤلاء المرضى

من جانبه، أكد مصدر مسئول بوزارة الصحة أن الدولة تهتم بملف الأمراض الوراثية والنادرة،  لما يمثله من تحديات صحية وإنسانية، خاصة أن العديد منها يتطلب علاجات مرتفعة التكلفة أو تدخلات جينية معقدة، مشيرًا إلى أن الدولة وضعت منظومة متكاملة تشمل التشخيص المبكر، وتوفير العلاج، والدعم التشريعي والمالي، لضمان حصول المرضى على الرعاية اللازمة.

وأوضح لـ"فيتو" أن مبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية لدى حديثي الولادة، تستهدف الكشف عن 19 مرضًا وراثيًا باستخدام أحدث وسائل الفحص، وتم فحص أكثر من 735 ألفًا و884 مولودًا، مع توفير العلاج للحالات التي تم تشخيصها، للحد من المضاعفات وتحسين فرص الأطفال في حياة صحية،مشيرا  إلى أن جهود الدولة لا تقتصر على التشخيص فقط، وإنما  لتحمل تكاليف العلاج.

وأضاف أن الدولة تتحمل تكلفة علاج عدد من الأمراض الوراثية النادرة، ومن بينها ضمور العضلات الشوكي، رغم أن تكلفة بعض العلاجات الجينية تصل إلى ملايين الدولارات للجرعة الواحدة، مع توفير الفحوصات الجينية الدقيقة والمتابعة داخل المراكز.

ولفت المصدر إلى  تعديل قانون صندوق مواجهة الطوارئ الطبية والأمراض الوراثية والنادرة، لضمان توفير تمويل مستدام للمساهمة في علاج المرضى وتخفيف الأعباء عن الأسر.

وأكد أن وزارة الصحة تطور خدمات الوراثة الطبية، والتوسع في خدمات التشخيص الجيني، ودعم المعامل، والاستفادة من مشروع الجينوم المصري، بما يرفع دقة التشخيص ويساعد في اختيار العلاج المناسب لكل حالة.

وشدد على أن رعاية مرضى الأمراض الوراثية تعتمد على فرق طبية متعددة التخصصات تضم أطباء الأطفال والأعصاب والوراثة الإكلينيكية والتغذية العلاجية والتأهيل، مع توفير المتابعة المستمرة داخل المستشفيات.

وأكد على أن الأمراض الوراثية والنادرة تحدٍّ عالمي بسبب ارتفاع تكلفة العلاج وصعوبة التشخيص في بعض الحالات، إلا أنه في مصر  تواصل الاستثمار في الكشف المبكر، وتطوير الخدمات العلاجية، لحصول المرضى على الرعاية الصحية اللازمة وتحفيف الأعباء عن أسرهم.

زواج الأقارب السبب

فيما أكدت الدكتورة ناهد عبد الخالق، استشاري الأمراض الوراثية، أن السبب الرئيسي لزيادة معدلات الإصابة بالأمراض النادرة في مصر هو زواج الأقارب، مشيرة إلى أنه لا يزال منتشرا في العديد من الأسر، وعند تتبع شجرة العائلة في كثير من الحالات يتضح وجود زواج أقارب عبر أكثر من جيل، وهو ما يؤدي إلى زيادة فرص انتقال الطفرات الوراثية من الآباء إلى الأبناء، وارتفاع احتمالات ولادة أطفال مصابين بأمراض وراثية نادرة.

وأضافت لـ"فيتو" أن المرض النادر هو المرض الذي يصيب أقل من شخص واحد بين كل ١٠ آلاف من السكان، لافتة إلى أن معظم الأمراض تنتج عن طفرات جينية، وتؤثر على مختلف أجهزة الجسم، كما أن بعضها يظهر منذ الولادة أو في السنوات الأولى من عمر الطفل، بينما لا تظهر أعراض البعض الآخر إلا في مراحل متقدمة من العمر.
وأوضحت الدكتورة ناهد عبد الخالق أن تشخيص الأمراض الوراثية النادرة من أصعب التخصصات الطبية، حيث لا يعتمد فقط على الأعراض الإكلينيكية، وإنما يبدأ بدراسة التاريخ المرضي للأسرة بالكامل، وتتبع شجرة العائلة لمعرفة وجود حالات مشابهة، إلى جانب إجراء الفحوصات والتحاليل الجينية المتخصصة للوصول إلى الطفرة الوراثية المسؤولة عن المرض.

وعن لجوء المرضى لإجراء أبحاث إكلينيكية على أبنائهم طالما لا يتوفر علاج، أكدت أنه لا يوجد مانع من مشاركة المريض في هذه الأبحاث ما دامت معتمدة من الجهات البحثية المختصة، ولا تعرضه لأي ضرر صحي، كما أنها لا تتطلب من المريض دفع أي أموال، إذ تتحمل الجهات البحثية جميع التكاليف.

وأكدت الدكتورة ناهد عبد الخالق أن الأسرة التي سبق لها إنجاب طفل مصاب بمرض  نادر يجب أن تستشير طبيب الوراثة قبل التفكير في حمل جديد، مشيرة إلى أن أفضل وسيلة لتجنب تكرار إنجاب طفل مصاب بمرض نادر هي اللجوء إلى الحقن المجهري مع الفحص الوراثي للأجنة قبل الإرجاع، حيث يتم تكوين الأجنة داخل المعمل، ثم إجراء تحليل جيني لكل جنين قبل زرعه داخل الرحم، واختيار الأجنة السليمة فقط، واستبعاد الأجنة التي تحمل الطفرة الوراثية المسببة للمرض.

وأوضحت أن هذه التقنية الوسيلة الأكثر أمانا وفاعلية للحد من انتقال الأمراض الوراثية النادرة داخل الأسرة، حيث تمنع تكرار المعاناة مع طفل مصاب، بدلًا من حدوث الحمل بصورة طبيعية، ثم اكتشاف إصابة الجنين أثناء الحمل، وما يترتب على ذلك من قرارات صعبة للأسرة.

وأضافت الدكتورة ناهد عبد الخالق أن البعض ينظر إلى تكلفة الحقن المجهري والفحص الوراثي باعتبارها مرتفعة، إلا أنها تظل أقل بكثير من التكلفة المادية والنفسية والإنسانية المترتبة على رعاية طفل يعاني من مرض وراثي نادر  يحتاج إلى علاج مدى الحياة، أو لا يتوفر له علاج من الأساس.

وأشارت إلى أن تحليل التسلسل الجيني تصل تكلفته إلى 36 ألف جنيه، ويمكن إجراؤه للطفل المصاب أو للأب أو الأم بحسب الحالة، وذلك بهدف تحديد الطفرة الوراثية المسؤولة عن المرض، وبعد تحديدها يتم البحث عنها داخل الأجنة الناتجة عن الحقن المجهري، بحيث لا يتم زرع أي جنين يحمل هذه الطفرة، بينما يتم الاحتفاظ بالأجنة السليمة وزراعتها داخل الرحم، سواء كانت أجنة ذكور أو إناث، طالما أنها خالية من الطفرة الوراثية.
وقالت: إن جميع الأمراض الوراثية تقريبًا تنشأ نتيجة تغيرات أو طفرات في الجينات، إلا أن توقيت ظهور أعراضها يختلف من مرض لآخر، فهناك أمراض تظهر منذ الولادة، وأخرى لا تظهر إلا بعد سنوات طويلة، مشيرة إلى أن بعض الأمراض مثل مرض هنتنجتون، ومرض فريدريك، ومرض ويلسون، لا تبدأ أعراضها إلا في مراحل عمرية متأخرة، بينما تظهر أمراض أخرى مثل الضمور العضلي بعد عامين من الولادة.
وأضافت استشاري الأمراض الوراثية أن التحاليل الجينية الحديثة أصبحت قادرة على الكشف عن الاستعداد الوراثي للإصابة بعدد من الأمراض، ومنها بعض أنواع مرض الزهايمر ذات الخلفية الوراثية، إلا أن وجود الجين لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بالمرض، وإنما يساعد الأطباء في تقييم احتمالات الإصابة ومتابعة الحالة بصورة دقيقة.

وأوضحت أن كثيرًا من المرضى الذين يعلمون بإصابتهم بأمراض وراثية يتخذون قرارات مسؤولة لتجنب نقل المرض إلى الأبناء، ومنهم من يفضل عدم الزواج.


واكدت استشاري الأمراض الوراثية أن الفحوصات التي تجرى حاليًا ضمن مبادرة فحص المقبلين على الزواج لا تكشف سوى عدد محدود من الأمراض الوراثية، مثل الثلاسيميا، لكنها لا تشمل معظم الأمراض الوراثية النادرة، مشددة على ضرورة إجراء فحوصات وراثية متخصصة قبل الإنجاب، خاصة في حالات زواج الأقارب، لأن الوقاية الوسيلة الأكثر فاعلية لتقليل معدلات الإصابة بهذه الأمراض وحماية الأجيال القادمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق