نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من يصنع الطبيب؟.. المستشفيات أم قاعات المحاضرات.. المرضى يدفعون ثمن غياب التدريب وضعف مستوى الأطباء.. ومطالب بفرض غرامات على هذه الكليات, اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026 03:00 مساءً
مع تزايد أعداد كليات الطب الخاصة وزيادة عدد المقبولين بها، وعدم قصر المهنة على الطلاب المتفوقين، لم يعد يقاس نجاح كليات الطب بعدد الخريجين، بل بقدرتهم على تشخيص المرض وعلاج المريض بكفاءة.
وفي ظل هذا التوسع تزايدت المخاوف بشأن مستوى التدريب والتعليم الطبي الذي يحصل عليه الطالب والتدريب الإكلينيكي داخل الكليات، خاصة مع غياب المستشفيات الجامعية واعتمادها على التدريب الخارجي.
ويؤكد أساتذة الطب أن المحاضرات وحدها لا تصنع طبيبا، وأن الاحتكاك المباشر بالمرضى داخل المستشفيات الجامعية يساعد في تعليم وتدريب الطبيب واكتساب مهاراته وخبراته.
دراسة الطب في مصر تخضع لمقرر تعليمي موحد في الأساس
بدوره أكد الدكتور خيري عبد الدايم، أستاذ أمراض القلب بطب عين شمس، ونقيب الأطباء الأسبق، أن دراسة الطب في مصر تخضع لمقرر تعليمي موحد في الأساس، يتضمن 5 سنوات دراسية ثم عامان للامتياز، مشددًا على أن "الطب واحد والإنسان واحد"، ولذلك يجب أن يكون مستوى تأهيل الطبيب واحدا أينما درس، لأن الطبيب الذي يتخرج من جامعة القاهرة يعالج مريضًا في أسوان أو خارج مصر، ولا يجوز أن تختلف كفاءة الخريجين باختلاف جهة الدراسة.
وأشار لـ "فيتو" إلى أن نظام التعليم الطبي قديما كان يعتمد على ثلاث سنوات من الدراسة النظرية قبل الإحتكاك بالمرضى، بينما أصبح الطالب الآن يبدأ التدريب العملي والتعامل مع الحالات المرضية منذ اليوم الأول للدراسة، وهو ما يؤكد ضرورة وجود مستشفيات جامعية مؤهلة وحجم مناسب من المرضى لضمان التدريب الحقيقي.
مصر تضم 26 كلية طب حكومية تقريبا موزعة على مختلف المحافظات
وأضاف أن مصر تضم 26 كلية طب حكومية تقريبا موزعة على مختلف المحافظات، تمتلك مستشفيات جامعية تستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى وهو ما يوفر بيئة تعليمية حقيقية للطلاب، حيث يتدربون عمليا تحت إشراف أعضاء هيئة التدريس ويكتسبون الخبرة الإكلينيكية.
ولفت إلى أن معظم كليات الطب الحكومية بها برامج متميزة داخل الجامعة نفسها، تختلف عن البرنامج العادي في المصروفات الدراسية، حيث تدرس بأعداد أقل من الطلاب، وفي قاعات مجهزة، ويقوم بالتدريس فيها أعضاء هيئة تدريس متخصصون تصل الي، بينما تظل الدراسة في البرنامج العادي برسوم لا تتجاوز ٢٠٠٠ جنيه سنويًا.
وقال عبد الدايم إن عدد كليات الطب الخاصة يبلغ 18 كلية، ولكن قليل منها فقط يمتلك مستشفى جامعي، موضحا أن الطالب في أغلب هذه الكليات لا يقترب من المرضى خلال السنوات الدراسية الأولى بالشكل الكافي.
وأوضح أن الكليات الخاصة التى لها مستشفي فتكون مستشفي خاصة تستقبل في الغالب مرضى من الفئات القادرة ماديًا، وهؤلاء يدفعون مقابل الحصول على خدمة طبية على يد استشاريين أو أساتذة، ولا يقبلون أن يكون الطالب هو من يتولى التعامل معهم بصورة تسمح له بالتدريب العملي الكامل، وهو ما يقلل من فرص اكتساب التعليم الإكلينيكي.
وأضاف أن كثير من الجامعات الخاصة تعتمد على ندب أعضاء هيئة تدريس من الجامعات الحكومية للتدريس بها، إلا أن هؤلاء غير متفرغين، لأن لديهم وظائفهم الأساسية داخل الجامعات الحكومية، مما يضر بجودة مستوى التعليم.
التدريب داخل المستشفيات الحكومية يتيح للطالب اكتساب مهارات أساسية
وأشار إلى أن التدريب داخل المستشفيات الحكومية يتيح للطالب اكتساب مهارات أساسية مثل خياطة الجروح، وتركيب القساطر، وسحب عينات الدم، وإجراء العديد من الإجراءات الطبية التي لا يمكن تعلمها من الكتب أو المحاضرات النظرية وهى ضرورية لإعداد الطبيب.
وتساءل عبد الدايم: "إذا كانت الجامعات الخاصة لا تمتلك مستشفى جامعي فماذا يحدث خلال عامي الامتياز؟"، موضحا أن هذه الجامعات تلجأ إلى التعاقد مع مستشفيات حكومية مقابل مبالغ مالية لإرسال طلابها للتدريب، إلا أن الواقع العملي يجعل كثيرًا من طلاب الامتياز في الجامعات الخاصة يعتمدون على تعليم أنفسهم داخل المستشفيات الحكومية دون وجود منظومة تدريب متكاملة لهم".
وأضاف أن عدد الجامعات الأهلية أنشئت في مناطق بعيدة أو غير مأهولة بالسكان، متسائلًا: "كيف يتعلم الطالب إذا لم يجد مرضى يتعامل معهم؟"، وفي هذه الحالة يصبح تعليمه نظري.
وأكد نقيب الأطباء الأسبق أن المعايير الدولية تنص على ضرورة توافر من 3 إلى 5 أسرة بالمستشفى لكل طالب طب، حتى يحصل كل طالب على فرصته الكاملة في التدريب العملي، موضحًا أنه إذا قبلت كلية الطب ألف طالب جديد سنويًا، فيجب أن تمتلك عدد مناسب من الأسرة يتوافق مع هذه الأعداد.
وأشار إلى أن هذه المعايير لا يتم الالتزام بها في الكليات، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على جودة التدريب، مؤكدا أن كل طبيب سيتعامل مستقبلًا مع آلاف المرضى، وبالتالي فإن أي قصور في تأهيله يمثل تهديدًا لصحة المجتمع
ووصف ما يحدث في التوسع بإنشاء كليات طب دون مستشفيات جامعية بأنه "تساهل يصل إلى درجة الجريمة في حق المجتمع"، لأن الطبيب غير المؤهل لن يضر نفسه فقط، وإنما يتسبب في أخطاء تمس حياة المرضى.
وطالب بفرض رقابة صارمة على كليات الطب الخاصة مع متابعة جودة التدريب السريري في جميع التخصصات، مثل الرمد، والمسالك البولية، والنساء والتوليد، وغيرها من التخصصات الإكلينيكية، لضمان حصول الطلاب على الحد الأدنى من الخبرات العملية المطلوبة.
كما طالب بفرض غرامات على المستثمرين أصحاب كليات الطب التي لا تمتلك مستشفيات جامعية، أو وقف قيد الطلاب بها مؤقتًا حتى يتم إنشاء مستشفى جامعي واستيفاء متطلبات التدريب، لجودة التعليم الطبي لأنه لا يجوز إكرام الطالب أو المستثمر على حساب حق المريض في طبيب مؤهل.
جودة التعليم الطبي لا تعتمد على الدراسة النظرية فقط
واكد الدكتور جمال عميرة، أستاذ علاج الأورام بالمعهد القومي للأورام، أن جودة التعليم الطبي لا تعتمد على الدراسة النظرية فقط، وإنما التدريس والتدريب العملي، حتي لا يتأثر مستوى الطبيب وكفاءة الخدمة الصحية.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت توسع كبير في إنشاء كليات الطب الخاصة، وعددًا من هذه الكليات بدأ بالفعل في تخريج دفعات من الطلاب، في الوقت الذي لا تمتلك فيه مستشفيات جامعية خاصة بها، الأمر الذي يدفعها إلى إرسال طلابها للتدريب داخل المستشفيات الجامعية الحكومية، وهي مستشفيات تعاني من ضغط شديد نتيجة استقبالها أعدادًا كبيرة من طلاب الامتياز والمتدربين من الجامعات الحكومية، وهو ما يضاعف العبء على منظومة التدريب.
وأشار إلى أن قانون إنشاء الجامعات الخاصة ألزم الكليات بإنشاء مستشفى جامعي قبل انتهاء سنوات التدريب الإكلينيكي للطلاب.
وحذر من أن الدولة تجد نفسها بعد سنوات تشكو من انخفاض مستوى الأطباء إذا لم يتم الالتزام الكامل بمعايير التعليم والتدريب.
وقال أستاذ الأورام أن قانون المجلس الصحي المصري يتجه إلى تطبيق نظام إعادة الترخيص للأطباء بصورة دورية، بحيث يتم تجديد ترخيص مزاولة المهنة كل 5 سنوات بعد التأكد من التزام الطبيب بالتعليم الطبي المستمر وتحديث معارفه ومهاراته.
وأشار إلى أن الطبيب الذي لا يحافظ على مستواه العلمي والمهني أو لا يواكب التطورات الحديثة في الطب لا يتم تجديد ترخيص مزاولة المهنة له، وهو ما يفرض على جميع الأطباء الاستمرار في التعلم والتدريب طوال حياتهم المهنية.
واشار الي أن الطالب الذي يحصل على مجموع يتراوح بين 60 و65% لا يمتلك من وجهة نظره المقومات العلمية المناسبة لدراسة الطب، نظرا لصعوبة الدراسة مضيفا أن الفجوة الكبيرة بين الحد الأدنى للقبول في كليات الطب الحكومية والخاصة لا يجب أن تتجاوز 5% على الأكثر.
وأشار إلى أن العديد من الدول المتقدمة لا تعتمد على مجموع الثانوية العامة وحده في قبول الطلاب بكليات الطب، وإنما تطبق اختبارات دقيقة لقياس مدى استعداد الطالب وقدراته العلمية والنفسية والمهارية، للتأكد من أنه مؤهل بالفعل لدراسة الطب، وليس مجرد حاصل على شهادة دراسية مرتفعة.
وأكد أن الطبيب لا يمكن أن يكتفي بما تعلمه أثناء الدراسة الجامعية ولايكون طبيبا الا لو حصل علي الدراسات العليا.


















0 تعليق