من الأرض إلى مائدة المصريين، خريطة طريق تحقيق الأمن الغذائي في مواجهة الأزمات

منذ ساعة

في ظل التحديات التي تواجه منظومة الغذاء عالميًا، من تقلبات الأسواق والأزمات الجيوسياسية إلى تغيرات المناخ ومحدودية الموارد المائية وارتفاع تكلفة الإنتاج، لم يعد تحقيق الأمن الغذائي مرتبطًا فقط بزيادة المساحات الزراعية، وإنما أصبح معركة متكاملة تبدأ من الأرض والمياه وتمتد إلى التقاوي والبحث العلمي والإنتاج والتخزين والتصنيع والتسويق، وصولًا إلى قدرة الدولة على تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وفي هذا السياق، يطرح خبراء الزراعة لـ"فيتو"، رؤيتهم لخريطة الطريق نحو تأمين غذاء المصريين، مؤكدين أن زيادة الإنتاج لا تنفصل عن إدارة الموارد بكفاءة، ودعم المزارع، وتطوير منظومة ما بعد الحصاد، والاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها مصر في عدد من المحاصيل.

منظومة متكاملة للأمن الغذائي

أكد الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق، أن تحقيق الأمن الغذائي لا يعتمد على زيادة الرقعة الزراعية فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الأرض والمياه والبحث العلمي والتقاوي والإرشاد الزراعي والإنتاج والتخزين والتسويق والتصنيع ودعم المزارع.

وأوضح أن تكامل هذه العناصر يمثل الأساس لزيادة الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة استخدام الموارد، إلى جانب تقليل الفاقد وتقليص الفجوة الغذائية بصورة مستدامة، مؤكدًا أن التوسع في المساحات المزروعة وحده لا يمكن أن يكون الحل الكامل لملف الأمن الغذائي.

قرارات مدروسة لإدارة الموارد

ومن جانبه، طرح الدكتور ماهر والي، أستاذ البساتين وعميد كلية الزراعة الأسبق بجامعة الأزهر، رؤيته لخريطة الطريق نحو تحقيق الأمن الغذائي، مؤكدًا أن مصر قادرة على تقليل الفجوة الغذائية بصورة كبيرة، لكن ذلك يحتاج إلى برنامج واضح وقرارات مدروسة.

وشدد والي على أن تحقيق الأمن الغذائي لا يرتبط فقط بتوفير الأموال، وإنما بإدارة الموارد وتحديد المحاصيل التي تمتلك مصر فيها ميزة نسبية، بما يسمح بتوجيه الأرض والمياه والاستثمارات إلى الأنشطة الزراعية الأكثر إنتاجية وعائدًا.

استغلال الميزة النسبية

وقال والي: إن مصر تستطيع تحقيق طفرة كبيرة في الأمن الغذائي إذا أحسنت استغلال أراضيها ومواردها، وركزت على المحاصيل التي تحقق أعلى إنتاجية وقيمة اقتصادية وتصديرية.

وأكد الدكتور ماهر والي ضرورة التركيز على زراعة المحاصيل التي تمتلك مصر فيها ميزة نسبية، ولا يستطيع المنافسون مجاراتها بسهولة، موضحًا أن تعظيم إنتاج هذه المحاصيل وتوجيهها إلى الأسواق الخارجية يمكن أن يحقق عائدًا من العملة الصعبة.

التصدير لتمويل الاحتياجات

وأوضح أستاذ البساتين الأسبق أن الهدف هو تصدير المحاصيل التي تتمتع مصر فيها بميزة نسبية والحصول منها على عملة صعبة، ثم استخدام هذه الموارد في شراء السلع التي تحتاج مصر إلى استيرادها، مثل القمح والزيوت والفول وغيرها من المنتجات.

وأكد أن هذه الرؤية تقوم على تحقيق التوازن بين ما تستطيع مصر إنتاجه بكفاءة وما تحتاج إلى استيراده، بدلًا من التعامل مع الأمن الغذائي باعتباره مجرد زيادة في حجم الإنتاج الزراعي دون النظر إلى تكلفة الموارد والعائد الاقتصادي.

الأمن الغذائي معركة قرارات ونظام

واختتم الدكتور ماهر والي رؤيته بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية لتحقيق الأمن الغذائي لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق والاستثمارات، وإنما بكيفية إدارة الموارد وتحديد الأولويات الزراعية، قائلًا: «احنا علشان نحقق طفرة كبيرة في ملف الأمن الغذائي مش محتاجين فلوس بس.. الحكاية حكاية قرارات ونظام».

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق