قالت إسراء محمود أحمد، الباحثة في الشؤون الأفريقية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في إثيوبيا تكشف عن انتقال الأزمة الداخلية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا؛ إذ يتزامن التصعيد الميداني في عدة أقاليم مع محاولات قوى المعارضة المسلحة تقاطُع المصالح لإنهاك الحكومة الفيدرالية، لا سيما مع النشاط المتزايد لتنظيمات بارزة في مقدمتها «الحركة الوطنية لفانو الأمهرة» و«جيش تحرير أورومو»، فضلًا عن تنظيمات مسلحة أخرى تنتمي إلى أقاليم مثل بني شنقول-قمز وعفر وأوجادين.
حالة من «التنسيق الميداني الموازي»
وأضافت لفيتو:" تكمن الأهمية السياسية والميدانية لهذه التطورات في أنها لا تعبر بالضرورة عن إعلان تحالف تنظيمي مؤسس يجمع كافة هذه الأطراف تحت قيادة واحدة — نظرًا لاستمرار الخلافات الحادة والنزاعات الحدودية التاريخية بين بعضها، خاصة بين القوى الأمهرية والتيجراوية حول مناطق مثل "ولكايت" و"رَيا" — وإنما تمثل حالة من «التنسيق الميداني الموازي». هذا التنسيق غير المباشر يهدف إلى تجاوز حالة التشظي التي ظلت أحد أهم مصادر قوة الحكومة الفيدرالية خلال السنوات الماضية، وتحويل الضغوط المتفرقة إلى استراتيجية مشتركة لتغيير السلطة القائمة أو فرض مرحلة انتقالية جديدة".
الحكومة اضطرابات ومواجهات مسلحة واسعة في إقلييمي أمهرة وأوروميا، بالتوازي مع هشاشة الأوضاع السياسية
واشارت إلى خطورة المشهد تزداد مع تعدد بؤر الصراع؛ إذ تواجه الحكومة اضطرابات ومواجهات مسلحة واسعة في إقلييمي أمهرة وأوروميا، بالتوازي مع هشاشة الأوضاع السياسية في إقليم تيجراي وتصاعد المخاوف بشأن مستقبل «اتفاق بريتوريا للسلام» لعام 2022.
وتابعت:" يعني ذلك أن الجيش الفيدرالي يجد نفسه مطالبًا بإدارة عمليات عسكرية متزامنة على مساحات جغرافية شاسعة، الأمر الذي يفرض ضغوطًا متزايدة على قدرته على الانتشار وتأمين خطوط الإمداد والحفاظ على السيطرة الفعلية على الأطراف.
تحويل المكاسب المحلية إلى ضغط استراتيجي مستدام على الحكومة المركزية.
وأضافت أن التقدم الذي تحققه بعض الجماعات المسلحة كقوات الفانو في مناطق ذات أهمية استراتيجية، ومن بينها محيط سيكوتا وامتدادات منطقة واج همرا، ينبغي النظر إليه في إطار أوسع من مجرد السيطرة على مدينة أو موقع عسكري. فالأهمية الحقيقية لهذه التطورات ترتبط بمدى قدرة هذه القوى على خنق طرق الحركة والإمداد الرئيسية، وتحويل المكاسب المحلية إلى ضغط استراتيجي مستدام على الحكومة المركزية،ومع ذلك، فإن الحديث عن قرب سقوط حكومة آبي أحمد يظل سابقًا لأوانه؛ فالحكومة ما زالت تسيطر على مؤسسات الدولة المركزية وتمتلك جيشًا نظاميًا وقدرات جوية ونوعية متفوقة، فضلًا عن موارد الدولة المالية وقدرتها على إعادة نشر قواتها بين الأقاليم. وبالتالي، فإن السيطرة على بعض المدن أو المواقع العسكرية لا تمثل في حد ذاتها مؤشرًا كافيًا على انهيار السلطة المركزية أو اقتراب المعارضة من أديس أبابا.
وأوضحت أن التحدي الأكبر أمام القوى المعارضة يضل مرتبطًا بقدرتها على تجاوز تناقضاتها الداخلية الهيكلية، مشيرا إلى أن لخلافات التاريخية حول الأراضي والحدود الإدارية ومستقبل النظام الفيدرالي لم تختفِ، كما أن التباعد الجغرافي بين مناطق نفوذ التنظيمات المختلفة يحد من قدرتها على تأسيس مسرح عمليات عسكري موحد أو إيجاد قيادة سياسية مشتركة.
واختتمت قائلة:" السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة القريبة ليس سقوطًا سريعًا للحكومة، وإنما انتقال الصراع الإثيوبي إلى نمط “حرب استنزاف متعددة الجبهات”.
- منتخب مصر بالقميص بالأحمر وجنوب السودان بالأبيض
- بن غفير خائف من الأسير الفلسطيني، فيديو للوزير الإسرائيلي المتطرف مع سجين من القسام
- منتخب فرنسا يخطف فوزا قاتلا من بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية
- أطعمة ومشروبات قدميها لأبنائك كوجبات خفيفة للمزيد من التركيز
- أسياخ حديد بلا تأمين ومقطورة غير متصلة، ضبط سائق عرّض المواطنين للخطر في الشرقية

















0 تعليق