محمود غزال: استراتيجية جديدة لرفع صادرات الملابس والمنسوجات إلى 20 مليار دولار سنويا

منذ 58 دقيقة

أكد المهندس محمود غزال، عضو غرفة الصناعات النسيجية  باتحاد الصناعات، أن الوصول بصادرات قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات المصرية إلى 20 مليار دولار سنويًا بحلول 2030 يظل هدفًا ممكنًا، لكنه يتطلب رؤية واستراتيجية جديدة قادرة على تحقيق قفزات حقيقية في معدلات التصدير، وليس الاعتماد فقط على استمرار معدلات النمو الحالية.

وقال غزال إن طرح مستهدف الـ20 مليار دولار في ديسمبر 2025 جاء استنادًا إلى مجموعة من المقومات التي تتمتع بها مصر، من بينها حجم السوق العالمي، والموقع الجغرافي، والاتفاقيات التجارية، والقرب من الأسواق الكبرى، إلى جانب إمكانية بناء سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من الغزل وتصل إلى المنتج النهائي.

وأضاف أن الوصول إلى حصة تبلغ نحو 5% من السوق العالمي يمكن أن يضع مصر عند مستوى الـ20 مليار دولار، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب توسيع قاعدة الشركات المصرية المصدرة وزيادة قدرتها على الاندماج في سلاسل القيمة والإمداد العالمية.

وأوضح غزال أن مؤشرات صادرات القطاع خلال العام الجاري تعكس وجود فرص للنمو، حيث بلغت صادرات الملابس الجاهزة المصرية خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 نحو 2.525 مليار دولار، بزيادة 16% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشار إلى أن الصادرات المصرية من الملابس الجاهزة إلى الأسواق الأوروبية سجلت نحو 1.087 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بنمو بلغ 26%، فيما ارتفعت صادرات الملابس المصرية إلى إسبانيا بنسبة 61% لتصل إلى 227 مليون دولار مقابل 142 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق.

وفيما يتعلق بالميزان التجاري للقطاع، أوضح غزال أنه بحسب بيانات منشورة على منصة Invest in Egypt التابعة للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، سجل قطاع المنسوجات خلال عام 2022 صادرات بقيمة 5.477 مليار دولار مقابل واردات بلغت 4.538 مليار دولار، محققًا فائضًا تجاريًا قدره 939 مليون دولار.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس أهمية قطاع المنسوجات والملابس في دعم موارد النقد الأجنبي، خاصة مع زيادة التصنيع المحلي وتعميق القيمة المضافة داخل مصر.

الحاجة إلى قفزة في الصادرات

وأشار غزال إلى ضرورة قراءة معدلات النمو الحالية بصورة واقعية، موضحًا أن الوصول إلى مستهدف الـ20 مليار دولار لن يتحقق بمجرد استمرار المسار الحالي.

وأضاف أن تقديرات إمكانات التصدير للملابس والمفروشات والسجاد، وفق عدد من العوامل من بينها معدلات النمو السابقة والقدرات الإنتاجية والأسواق المتاحة، تشير إلى أن الإمكانات المتوقعة وفق المسار الحالي لا تتجاوز نحو 4 مليارات دولار، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين المسار الحالي والمستهدف بحلول 2030.

وقال إن التحدي الرئيسي يتمثل في كيفية تحقيق القفزة المطلوبة في الصادرات، مؤكدًا أن هدف الحصول على 5% من السوق العالمي والوصول إلى 20 مليار دولار ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى استراتيجية تنفيذية واضحة تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية، وتعميق التصنيع المحلي، وفتح أسواق جديدة.

زيادة قاعدة المصدرين

ولفت غزال إلى أن زيادة عدد الشركات المصرية المصدرة تمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق هذا المستهدف، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الشركات المصرية المصدرة للملابس الجاهزة خلال أول 7 أشهر من 2026 إلى 749 شركة، مقابل 722 شركة خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وأوضح أن الشركات المصرية المملوكة محليًا ساهمت بنحو 62.5% من إجمالي صادرات القطاع خلال هذه الفترة، بقيمة بلغت 1.337 مليار دولار.

وأضاف أن زيادة عدد المصدرين وحدها لا تكفي، وإنما يجب العمل على زيادة عدد الشركات المصرية القادرة على الاندماج في سلاسل التوريد العالمية للعلامات التجارية الكبرى.

وقال غزال إن تركّز نسبة كبيرة من الصادرات لدى عدد محدود من الشركات يمثل تحديًا أمام توسيع قاعدة الصادرات، مؤكدًا أهمية زيادة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في منظومة التصدير.

الشركات الصغيرة والمتوسطة محور أساسي

وأكد غزال أن تحقيق مستهدف الـ20 مليار دولار يتطلب انتقال عدد أكبر من الشركات المصرية من التركيز على السوق المحلي إلى المشاركة الفعلية في الأسواق العالمية، من خلال التصنيع المباشر والتصدير، ونماذج OEM وPrivate Label، إلى جانب توريد الخامات والمكونات للعلامات التجارية العالمية.

وشدد على أهمية تأهيل الشركات الصغيرة والمتوسطة للتصدير، وزيادة قدرتها الإنتاجية، وربطها بعقود وسلاسل توريد دولية، بما يسهم في توسيع قاعدة المصدرين المصريين وزيادة القيمة المضافة المحلية.

وأضاف أن دخول شركة مصرية جديدة إلى سلسلة توريد عالمية لا يمثل فقط إضافة مُصدر جديد، وإنما يضيف حلقة جديدة إلى منظومة الصادرات المصرية، ويدعم قدرة القطاع على تحقيق معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة.

وأكد غزال أن الأسواق العالمية والطلب على المنتجات المصرية يمثلان فرصة يمكن البناء عليها، إلا أن تحقيق مستهدف الـ20 مليار دولار يتطلب رؤية أكثر طموحًا واستراتيجية تنفيذية واضحة، إلى جانب زيادة عدد الشركات المصرية القادرة على المنافسة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

وأشار إلى أن الـ20 مليار دولار ليست نهاية الطريق، وإنما هدف يتطلب بناء منظومة صناعية وتصديرية قادرة على تحقيقه.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق