هل ينهي البرلمان فوضى «إجراءات التصاريح» في العمل الصحفي ؟

منذ ساعة

أعادت واقعة الملاحقة الأخيرة لإحدى الصحفيات في محافظة قنا من مؤسسة حكومية أثناء ممارسة عملها الميداني فتح ملف الحرية المتاحة للصحافة في الشارع المصري، فالواقعة لم تقف عند حدود المشهد الفردي، بل تحولت إلى شرارة لفتح نقاش برلماني وحزبي أوسع يقوده حزب العدل، لمناقشة الضوابط القانونية التي أضحت ـ وفق مراقبين ـ تصادر حق الصحفي في نقل نبض الشارع وتجعله أقرب للتردد في ممارسة عمله خوفا من الاتهام بتأجيج الرأي العام.

أزمة المادة 12 وحرية الصحافة

وفي هذا السياق، دعا حزب العدل عبر أمين إعلامه النائب حسين هريدي، إلى مراجعة شاملة للإطار التشريعي المنظم للعمل الصحفي والإعلامي. وأشار هريدي إلى أن الواقع العملي أثبت حاجة ملحة لإعادة قراءة وتفسير المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، والتي تنص على حق الصحفي في التصوير وإجراء اللقاءات في الأماكن غير المحظورة، مؤكدًا أن هذه النصوص لا ينبغي أن تتحول إلى "مساحات رمادية" تفسر بطريقة تعوق نقل شكاوى المواطنين والاستماع لأصحاب المشكلات من المصدر.

وشدد أمين إعلام "العدل" على أن مراجعة هذا النص التشريعي لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة يفرضها تغير أدوات نقل المعرفة، مشيرًا إلى أن إجراءات الحصول على التصاريح يجب ألا تفرغ النص الدستوري من مضمونه أو تتحول إلى قيود تعطل ممارسة المهنة، خاصة وأن القانون نفسه يضمن حماية حرية الصحافة ويحظر فرض العقبات أمام كشف الحقائق.

نقل المعاناة ليس تأجيجًا للشارع

وانتقد هريدي التعاطي الإداري الذي ينظر إلى تغطية أزمات المواطنين اليومية كنوع من "تأجيج الرأي العام"، مؤكدًا أن المعيار المهني الوحيد يجب أن يرتكز على دقة المحتوى، واحترام القانون، وكفالة حق الجهات التنفيذية في الرد، وليس اللجوء لإسكات المشكلة أو معاقبة من نقلها للعلن.

واختتم أمين إعلان «العدل» بالإعلان عن عزم الحزب حمل ملف المراجعة التشريعية للمادة 12 ولائحتها التنفيذية إلى جلسات دور الانعقاد القادم، لإرساء توازن بين حماية الحقوق وتنظيم المسؤوليات، مبرهنًا على أن مطلوب المؤسسات التنفيذية هو معالجة جذور المشكلات في الشارع بدلًا من الانشغال بملاحقة ناقليها.

وينقل تحرك حزب العدل في هذا التوقيت الأزمة من خانة التضامن مع صحفية إلى المربع التشريعي الحاسم تحت القبة، وحسب خبراء معركة المادة 12 لا تتعلق بآليات التصوير الميداني فحسب، بل تمس فلسفة التعامل مع الإتاحة والمعرفة في المجال العام؛ حيث يضع حزب العدل الجهاز التنفيذي أمام اختبار حقيقي بين شعارات التحديث والإصلاح، وبين الممارسات التي تطارد الصحافة الاستقصائية والخدمية وتعتبرها تهديدًا للنظام العام.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق