استعرض الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، حجم التحديات المرضية التي واجهت المنظومة الصحية في مصر عام 2014، وما تحقق من تراجع في معدلات الإصابة والوفيات بعد تنفيذ الاستراتيجيات الصحية خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن التدخلات الحكومية أسهمت في تحسين المؤشرات الصحية، والحد من الأعباء المرضية التي كانت تؤثر في صحة المواطنين ومتوسط أعمارهم.
وأوضح عبدالغفار، خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن مصر كانت تواجه في عام 2014 معدلات مرتفعة للإصابة بعدد من الأمراض، إذ تجاوزت نسبة الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» 10% من السكان، وبلغ معدل الإصابة بارتفاع ضغط الدم 39.7%، والسكري 17%، فيما سجلت الوفيات الناتجة عن السرطان قبل سن 75 عاماً 11.3%، وبلغ معدل الوفيات بسرطان الكبد 32 حالة لكل 100 ألف مواطن.
وأضاف أن هذه المؤشرات عكست حجم العبء المرضي الذي تحملته الدولة، وما ترتب عليه من استنزاف لصحة المواطنين، وارتفاع معدلات الوفيات المبكرة والإصابة بالأمراض المعدية وغير المعدية، فضلاً عن تأثيرها في متوسط الأعمار مقارنة بدول أخرى.
أعباء السرطان وسوء التغذية
وأشار وزير الصحة إلى أن التحديات شملت أيضاً ارتفاع معدلات الإصابة ببعض الأورام، إذ بلغ معدل الإصابة بسرطان الثدي 21.3 حالة لكل 100 ألف مواطن، فيما تجاوزت نسبة تشخيص حالات سرطان الرئة في مراحل متأخرة 80%، كما كانت نحو 70% من حالات سرطان الثدي تُكتشف في مراحل متأخرة.
وفيما يتعلق بصحة الأطفال، أوضح أن مؤشرات سوء التغذية بين طلاب المدارس في الفئة العمرية من 6 إلى 12 عاماً كشفت عن إصابة 12.7% بالسمنة، و32.3% بالأنيميا، إلى جانب تجاوز معدلات التقزم 6%، وهي تحديات وصفها بالضخمة التي كان يتعين التعامل معها من خلال تدخلات صحية واسعة.
تراجع الوفيات والإصابة بالأمراض
وأكد عبدالغفار أن الخطط الصحية التي نُفذت بدعم ومتابعة القيادة السياسية أسهمت في تحقيق تراجع في معدلات الوفيات الناتجة عن عدد من الأمراض، موضحاً أن الوفيات المرتبطة بالسكري انخفضت بنسبة 13%، وبأورام الثدي بنسبة 15%، فيما سجلت الوفيات الناتجة عن الالتهاب الكبدي الفيروسي انخفاضاً تجاوز 71%.
وأضاف أن مؤشرات انتشار بعض الأمراض والمشكلات الصحية شهدت تحسناً ملحوظاً، إذ تراجعت معدلات السمنة إلى 8%، والتقزم إلى 3%، والأنيميا إلى 7.8%، بعدما كانت تتجاوز 40% وفقاً لما ذكره الوزير.
وشدد على أن ما تحقق لم يكن نتاج عمل وزارة الصحة وحدها، وإنما ثمرة تعاون مختلف الجهات المعنية بالقطاع الصحي، وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي والمستشفيات الجامعية، التي ارتفع عددها من 88 مستشفى عام 2014 إلى أكثر من 153 مستشفى، إلى جانب إمكانات القوات المسلحة في المجالات الطبية والتعليمية، مؤكداً أن مواجهة التحديات الصحية تطلبت تكامل جهود جميع المؤسسات.
الإنفاق الصحي يرتفع 12 ضعفاً خلال 12 عاماً
وتساءل وزير الصحة عن التكلفة التي كان يمكن أن تتحملها الدولة حال عدم التدخل لمواجهة التحديات الصحية منذ عام 2014، موضحاً أن استمرار الأوضاع السابقة كان سيؤدي إلى اتساع الفجوات الصحية، وتراجع إتاحة الخدمات وإنتاجية المواطن، فضلاً عن تحمل الدولة أعباء مالية واقتصادية أكبر، وخسائر إضافية في الأرواح، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض بالتزامن مع الزيادة السكانية.
وأشار إلى أن مواجهة هذه الملفات استلزمت زيادة الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي، لافتاً إلى أن مخصصات الإنفاق ارتفعت بنحو 12 ضعفاً خلال الفترة من 2014 حتى العام المالي 2026/2027.
وأوضح أن الإنفاق الحكومي على الصحة ارتفع من نحو 42 مليار جنيه عام 2014 إلى 511 مليار جنيه في العام المالي 2026/2027، بما يعكس حجم التوسع في تمويل تطوير المنظومة الصحية ومواجهة التحديات المتراكمة.
التأمين الصحي الشامل يصل إلى 6 محافظات
ولفت عبدالغفار إلى أن جهود تطوير القطاع الصحي شملت إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال عامي 2018 و2019، بهدف إحداث تحول تدريجي في نظام تقديم الخدمات الصحية، وتوسيع مظلة التغطية التأمينية للمواطنين.
وأوضح أن المنظومة دخلت حيز التطبيق بالفعل في 6 محافظات ضمن المرحلة الأولى، فيما بدأ العمل على تنفيذ المرحلة الثانية في 6 محافظات أخرى، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المنتفعين المستهدف وصوله إليه بعد استكمال المرحلتين يتجاوز 25 مليون مواطن.
وأكد وزير الصحة أن هذه التحولات تعكس حجم التغيير الذي شهدته المنظومة الصحية المصرية منذ عام 2014، سواء على مستوى مواجهة الأمراض، أو تطوير البنية التحتية، أو زيادة الإنفاق، وتوسيع نطاق إتاحة الخدمات الطبية للمواطنين.
- وزير الصحة: الإنفاق من جيب المواطن تراجع لـ57% والوفيات بين عمر 30 و70 عامًا انخفضت 26%
- "مركز المعلومات" يناقش تطوير الصحة.. توصيات بخريطة للأمراض ومعدلات انتشارها - تفاصيل
- وزير الصحة يبحث مع "أودا-نيباد" تعزيز التعاون الصحي وتصنيع الأدوية في أفريقيا
- وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الصحي مع جامعة الدول العربية
- «الصحة»: الكويت تُجدد التزامها بدعم مسيرة العمل الصحي العربي المشترك





