تواجه السياسة النقدية الأمريكية، معضلة متزايدة، بسبب التوسع السريع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، الذي يدعم النمو الاقتصادي من جهة، ويزيد الضغوط التضخمية من جهة أخرى، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.
وأوضح التقرير، أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، يرى أن الذكاء الاصطناعي سيحقق فوائد كبيرة للاقتصاد على المدى الطويل، لكن تباطؤ الاستثمارات في هذا القطاع قد يساعد البنك المركزي على احتواء التضخم دون الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر.
وأشار التقرير، إلى أن التوسع في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة يرفع الطلب على الكهرباء ومواد البناء والخدمات، ما يؤدي إلى نقص بعض الموارد وزيادة الضغوط على الأسعار. وفي المقابل، تسهم هذه الاستثمارات في تنشيط الاقتصاد من خلال إنفاق الشركات على التكنولوجيا، إلى جانب ارتفاع إنفاق المستهلكين المستفيدين من صعود أسواق الأسهم.
تدريب 20 سيدة بالفيوم على التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن مبادرة قدوة تك 2026 بسبب الذكاء الاصطناعي.. مؤسس شركة «تيك توك» يعود لتصدر قائمة الأكثر ثراء بالصين مؤتمر يوصي بدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي في مجال التمريضوتتمثل المعضلة، أمام صانعي السياسة النقدية، في أن رفع أسعار الفائدة بصورة كبيرة قد يضر بالنمو الاقتصادي وسوق العمل، بينما قد يؤدي التباطؤ في مواجهة التضخم إلى استمراره عند مستويات مرتفعة.
ونقل التقرير عن كلوديا ساهم، كبيرة الاقتصاديين في شركة «نيو سينشري أدفايزرز»، المسؤولة السابقة في الاحتياطي الفيدرالي، أن الطلب المرتبط بالتوسع في الذكاء الاصطناعي يضغط على إمدادات السلع والخدمات اللازمة لتنفيذ المشروعات، مشيرة إلى أن تراجع وتيرة الاستثمار قد يمنح الإنتاج فرصة للحاق بالطلب ويخفف الاختناقات.
ورغم ذلك، لا يُرجح أن تؤدي الزيادات المحدودة في أسعار الفائدة إلى تراجع كبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي، خاصة أن الشركات التكنولوجية الكبرى تمتلك قدرات تمويلية مرتفعة.
وبحسب التقرير، يتوقع المستثمرون أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر، بدلًا من اجتماعه الحالي.
وحذر خبراء، من أن تراجع استثمارات الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر من المتوقع قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي وأسواق الأسهم.
وقال فيشي تيروبتور، المدير العالمي لأبحاث الدخل الثابت في «مورجان ستانلي»، إن تراجع الاستثمارات قد يؤدي إلى انخفاض أسواق الأسهم، وهو ما قد يضغط بدوره على الاستهلاك، في ظل اعتماد جانب من النمو الاقتصادي على استثمارات الذكاء الاصطناعي وإنفاق أصحاب الدخول المرتفعة.
وأشار التقرير، إلى أن أكثر من 75% من النفقات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تأتي من أربع شركات، هي «مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون» و«ألفابت»، ما يجعل تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على استثماراتها محدودًا نسبيًا.
من جانبها، اعتبرت كريستينا سكينر، الأستاذة بكلية وارتون في جامعة بنسلفانيا، أن رفع الفائدة ليس الحل المناسب لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن التوسع في مراكز البيانات، لأنه قد يؤدي إلى إبطاء الاقتصاد على نطاق واسع، ويزيد الضغوط على قطاعات تعاني بالفعل، مثل الإسكان.
وفي الوقت نفسه، تواجه السياسة النقدية ضغوطًا إضافية بسبب ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في إيران، إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية، ما يزيد صعوبة تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.
- عضو الفيدرالي الأمريكي ينتقد قرار تثبيت أسعار الفائدة الأخير
- الفيدرالي يتعهد بالحفاظ على استقرار الأسعار
- عضوة بالفيدرالي: الذكاء الاصطناعي والنفط يرفعان التضخم ويضغطان على الاقتصاد
- الفيدرالي يميل لرفع أسعار الفائدة بسبب التضخم عشية الانتخابات الأمريكية
- رئيسة الفيدرالي ببوسطن تحذر من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة






