بيروت ـ منصور شعبان
خيم هدوء حذر على لبنان لم يخل من غارات وطلعات بالطائرات المسيرة ولو بشكل أقل مما سبق، فيما بلغت الحصيلة التراكمية التي أعلنتها وزارة الصحة العامة في أحدث حصيلة لها أمس 3912 قتيلا وإصابة 11873 آخرين، جراء الاعتداءات والغارات الإسرائيلية.
ومن الجنوب إلى بيروت الواقعة تحت رصد الطائرات المسيرة من علو منخفض، لا حديث بين اللبنانيين إلا عن «مذكرة التفاهم» الأميركية ـ الإيرانية التي وقعت رسميا أمس، فيما المشكلات المحلية تبقى الهم الشاغل وأهمها مسألة الامتحانات الرسمية بين حصولها من عدمه والأمر قيد البحث.
وإلى هذا الهم، لفت استعراض رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع وزير الطاقة والمياه جو صدي المرحلة التي بلغها ملف الربط الكهربائي مع قبرص وأهمية إعادة تفعيل خطوط نقل النفط بين العراق ولبنان.
من جهة أخرى، أكد الرئيس عون أمام وفد وزاري قطري ـ فرنسي ـ بريطاني أن «الاستقرار والأمن في لبنان مهمان ليس فقط للمنطقة ولكن لأوروبا أيضا، بحيث لا يمكن تأمين الاستقرار في المنطقة وأوروبا من دون الاستقرار في لبنان».
وقال بحسب الرئاسة اللبنانية «وقوفكم إلى جانبنا هو في غاية الأهمية ليس فقط في الجانب الإنساني بل أيضا في مواصلة دعم الجيش والقوى الأمنية لأنهم ضمانة الأمن والاستقرار لينهض لبنان من جديد وينطلق في مسار النهوض».
وشدد على أن «لبنان ليس بحاجة إلى مساعدات بل إلى استثمارات، واللبنانيون في الاغتراب سيساهمون في نهوض وطنهم الأم، ونحن علينا أن نحضر لهم الأرضية اللازمة من الإصلاحات التي تشكل ضمانة هذا النهوض وتحضهم على العودة والاستثمار في وطنهم في مختلف المجالات».
وترأس عون اجتماعا في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم وأعضاء الوفد العسكري المفاوض والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات مع إسرائيل. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الاميركية - الاسرائيلية في واشنطن، والتي من المقرر ان تعقد في 23 و24 و25 الجاري.
وزود الرئيس عون الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.
اقتصاديا، بحث وزير المالية ياسين جابر مع وفد من «مؤسسة التمويل الدولية» في أولويات المرحلة المقبلة في ظل الجهود الحثيثة التي يبذلها لبنان لتجاوز تداعيات سبع سنوات من الأزمات المتتالية، بحيث يواصل تنفيذ خطة شاملة للتعافي الاقتصادي والتحديث ترتكز على تطوير البنية التحتية، وتعزيز الربط الإقليمي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإصلاح القطاع المصرفي، وتحديث الأنظمة الجمركية، ما يسهم في استعادة زخم النمو الاقتصادي وتعزيز موقع لبنان كممر إقليمي للتجارة والاستثمار.
واستعرض المجتمعون إمكان استخدام آليات تمويل مبتكرة، من بينها ضمانات الخسارة الأولى وتسهيلات تقاسم المخاطر، بالتعاون مع مؤسسات دولية كالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، بهدف تعزيز قدرة المصارف على الإقراض، وتطرق البحث في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحديثه.
أمنيا، أفيد بوقوع قتلى وجرحى في غارات للطيران المسير على بلدة حداثا وزبدين وأرنون، فيما شن الجيش الإسرائيلي قصفا مدفعيا على مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان.

















0 تعليق