بيروت ـ منصور شعبان
استبقت إسرائيل الجولة الخامسة من المفاوضات مع لبنان في واشنطن يوم غد الإثنين بغارات عنيفة دفعت بالناس نحو النزوح، قبل ان تعلن القناة 12 الإسرائيلية أنه بإيعاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أوقف الجيش الإسرائيلي إطلاق النار في لبنان، لكنه لن ينسحب من المناطق التي يسيطر عليها.
وقبل ذلك الاعلان، طالت الغارات الإسرائيلية الجيش اللبناني على طريق كفررمان ـ النبطية، فنعت قيادته الجندي جميل نحال، وأصدرت بيانا أدانت فيه «تواصل الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على لبنان بعدما طال التصعيد الأخير مناطق واسعة في الجنوب وصولا إلى البقاع»، موقعا المزيد من الضحايا والجرحى، ومسببا دمارا كبيرا في الممتلكات.
وأضافت القيادة «أصبح واضحا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان».
واقع ميداني وضع لبنان في مأزق صعب قبل الوصول إلى خوض الجولة المقبلة من المفاوضات في العاصمة الأميركية، في الوقت الذي يسعى للعودة إلى الحضن العربي والخليجي تحديدا، وقد بدأت بقرار أراح اللبنانيين من المملكة العربية السعودية، وكانت باكورته رفع الحظر عن الصادرات الزراعية اللبنانية ووصول سفير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فهد بن عبدالرحمن الدوسري، إلى لبنان، حيث استقبله أمس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بالسراي الكبير.
وبعد ذلك أشرف الرئيس سلام، بحضور السفير الدوسري، على انطلاق أول حاوية متجهة إلى مرفأ جدة الإسلامي، بعد قرار رفع الحظر. وقال سلام كلمة بالمناسبة: لن نسمح أبدا بعد اليوم ان يعود لبنان منطلقا لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكا في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم، معتبرا أن «عودتنا إلى أسواق المملكة العربية السعودية، تعني عودة الأمل إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، وإلى كل المصدرين الذين انتظروا هذا اليوم طويلا».
في الموازاة، عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى جلسة برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، وانتهى إلى بيان أعلن فيه «رفع الصوت، محذرا من العبث بنظام الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية»، وجاء فيه «ينبغي على كل اللبنانيين مد يد المساعدة للمحافظة على الوطن من خلال الدولة باستعادة قرارها ودورها وسلطتها وهيبتها، والحرص على تطبيق الدستور واتفاق الطائف».
وأثنى على مساعي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في إدارة ملف مفاوضات تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي التدميري التي تجري في واشنطن، كما أثنى على موقف رئيس مجلس النواب الذي يتمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها تحرير جنوب لبنان من الاحتلال وتأمين العودة الكريمة لأبنائه إلى مدنهم وقراهم. وجدد مطالبته بإقرار قانون العفو العام الشامل تحقيقا للعدالة ورفع الظلم الذي طال الموقوفين والسجناء الإسلاميين ومن دون استثناء.
وأشاد بقرار المملكة العربية السعودية بإعادة الثقة وفتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية بما يعزز العلاقات الأخوية بين البلدين ضمن إطار التبادل الاقتصادي بما ينعكس إيجابا على السوق اللبناني. وفيما ناشد أركان الدولة اللبنانية «ملاقاة الدولة السورية الشقيقة في منتصف الطريق لتسوية القضايا العالقة والموروثة عن النظام السوري البائد»، رفع المجلس «الصوت عاليا»، محذرا من الوقوع في فخ هذه الفتنة التي تحاول إسرائيل أن تجعل منها مدخلا لتكريس توسعاتها الاحتلالية في الدولتين الشقيقتين خاصة، وفي المنطقة العربية عامة.
ميدانيا، سجل تحليق مسير فوق الضاحية الجنوبية لبيروت على علو منخفض، وتعرضت منطقة حمى لبايا لغارات متتالية، ورسم الطيران الحربي زنارا ناريا طوق به بلدات كفررمان، حبوش، النبطية الفوقا، شوكين، زبدين وكفرجوز وتعرضت مدينة النبطية لسلسلة غارات.

















0 تعليق