نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نملك موروثا غنيا.. لكن هل نحسن إدارته؟, اليوم الأربعاء 8 أبريل 2026 01:22 صباحاً
لن أقول لا يوجد وعي بل على العكس هناك وعي متزايد بقيمة الموروث لكن في المقابل ثمة قصور في كيفية إدارته بالشكل المبتغى الذي يكون قادرا على الوصول للجيل الجديد الذي يعيش إيقاعا مختلفا ويتلقى محتواه عبر أدوات جديدة. وهنا، لا يكفي الاحتفاء بالموروث على الرف أو بروزته على الحائط، بل يتطلب الأمر إدارة واعية تعيد تقديمه بروح معاصرة، دون أن تفقده أصالته.
الإدارة الثقافية تعني فهما عميقا للهوية، ولا تقتصر فحسب على التنظيم أو الإشراف، بل تمتد لتشمل سلسلة مترابطة من البحث والفهم، وحفظ الأفكار، وإدارتها كمنظومة متكاملة قادرة على التأثير والاستمرار، فهي تعمل على تحديد القيمة الثقافية للمحتوى ثم صياغته ضمن تجربة تفاعلية، تقدم عبر الإعلام، والدراما، والمنصات الرقمية، بما يضمن وصوله إلى جميع شرائح المجتمع بالشكل المناسب.
كما تضطلع الإدارة الثقافية بدور أساسي في تحويل الثقافة إلى صناعة، من خلال بناء نموذج تشغيل يضمن استدامة المشاريع، ويخلق منظومة متكاملة تجمع بين الإبداع والإدارة، واستطرادا بين القيمة والجدوى، بحيث يصبح الموروث جزءا من دورة إنتاج مستمرة، قادرة على توليد الأثر والعائد في آن واحد.
ولا يمكن فصل الإدارة الثقافية عن البعد الاقتصادي، إذ تمثل أحد أهم أدوات الاستثمار في "القوة الناعمة"، حيث يعاد توظيف الموروث في إنتاج محتوى تنافسي، يحقق حضورا محليا وعالميا، ويسهم في تعزيز الهوية ضمن إطار مشهد ثقافي متغير. إلى ذلك، تصبح الإدارة الثقافية عنصرا حاسما في الانتقال من عرض الثقافة إلى إدارتها وإنتاجها كقيمة مستدامة.
في الختام، من المناسب القول: لا يكفي أن نردد "الهوية" بقدر ما نحتاج إلى أن نحسن إدارتها، فإما أن نجعل من هويتنا قوة تستثمر وباطراد، أو نكتفي بالحديث عن أطلالها حتى تفقد رونقها وقدرتها على التأثير رويدا رويدا، وهذا ما لا نتمنى.

















0 تعليق