معرض «صُنع بسحرك» تجسيد للظاهر والمستتر من قضايانا

القدس العربي 0 تعليق ارسل طباعة

زهرة مرعي

حجم الخط

بيروت – «القدس العربي»: من جماليات الموسيقى الشرقية واسماء مقاماتها ابتكر القيم على معرض «صُنع بسحرك» عنوانه. فكل حرف منه مُستعار من الحرف الأول للمقامات الثمانية. مقامات موسيقية معتمدة في بلداننا العربية، وفي منطقة آسيا الوسطى بشكل عام. وكل من تلك الأسماء مشتق او دال على انتماء محدد من هذا البلد او ذاك، أو لهذا الشعب وذاك. تغيرات جيوسياسية كثيرة اصابت المناطق المعنية بتلك المقامات التي بقيت وحدها على حالها، وحافظت على اسمائها، ودلالات أنغامها. إنه العنوان الذي اختاره القيم على المعرض طارق ابو الفتوح. إذ أن مشروع المعرض يبحث فيما هو أبعد من المقامات الموسيقية والجماليات المنبثقة منها، ليدخل إلى اللحظة الجغرافية المعاصرة، وما تعيشه الشعوب المتواجدة فيها من اسئلة، وما هو ابعد بكثير.
يقرأ القيم على المعرض طارق ابو الفتوح في اختياره للعنوان أن هناك اسئلة «يطرحها التمعن في تاريخ المقامات الموسيقية في هذه اللحظة المعاصرة الفارقة، بما تحمله من واقع سياسي واجتماعي وفني وثقافي مشحون بالأحداث الجسام، التي تتطلب إعادة قراءة متفحصة للتاريخ، وتخيلاً جديداً للعالم، وهو ما يمكن أن تقدّمه مساحة الفن والإبداع بامتياز».
صُنع بسحرك/بيروت يأتي بعد معرض تونس الذي اقيم سنة 2025. تونس وبيروت محطتان لصُنع بسحرك، إذ في المخطط أن يمتدّ إلى مدن عربية أخرى. وفي بيروت ثمة خاصية جديدة للمعرض، وبرنامج جرى تطويره للمدينة بعينها، يمتد إلى 25 تشرين الأول/اكتوبر المقبل، على أن تكون له محطاته العربية القريبة في دمشق وجدّة وبغداد.
يشارك في معرض بيروت 23 فناناً وفنانة، بأعمال تمّ تكليف معظمهم بإنتاجها خصيصاً لمشروع «صُنع بسحرك». سبعة اعمال لسبعة فنانين شاركت في معرض تونس وفي معرض بيروت. وسبعة اعمال جديدة لسبعة فنانين تمّ تكليفهم لإنتاجها خصيصاً لمعرض بيروت ودمشق بدعم من مؤسسة المورد الثقافي.
مشاريع بصرية وسمعية، ومعمارية تبحث في اشكاليات المعمار وأثره على ناسه. من شارع حيفا في بغداد، إلى مخيم تل الزعتر ومخيمات أخرى في بيروت. إنها تراجيديا الملاجئ والحاجة الدائمة إليها في شرقنا. إلى منحوتات برونزية تنطق بمعاناة الإنسان وتحكي تاريخه وربما طموحه عبر الجسد. إلى الأدوات الزراعية المتنوعة التي ساعدت الإنسان على الاستمرار في أزمنة وعصور قديمة. ومنحوتة لأسد تحتضنه رمال بلونه. وحكت الأغنية الوطنية والسياسية في العراق تاريخاً من توجّس الحكّام منها، ومن الكلام المباح بشكل عام.
معرض مفاهيمي يبحث في الظاهر والمستتر من قضايا منطقتنا قديمها وحديثها. الحروب، والحريات، والتقاليد، والأرض، والبيئة، والإثنيات، وبعض خصوصيات الشعوب. قد تكون الخطوة الأولى في مسار استكشاف محتوياته أن تبدأ من «نقطة إرتكاز» لسنية قلاّل، منحوتة من شعر الجمال والماعز منسوجة مع اسلاك معدنية بأبعاد متغيرة. انجزت المنحوتة التي تحتاج لطول أناة بالتعاون مع مجتمع المرازيق الرحل في تونس. وفي منحوتة آلاء عبد النبي «لقد تحملت لأجلك» يتجلّى «الأسد الأمازيغي كمنحوتة من الملح معلق بين قصص انقراضه ورمزيته الأسطورية».
«رمزية السكون» عنوان تجهيز فيديو من أربع شاشات لأحمد غصين، تمتد محتوياته منذ بداية حرب الإسناد سنة 2023 وإلى حرب سنة 2025. وصولاً الى 2026 حين دمّرت قريته بـ450 طن من المتفجرات. انها رسائل فيديو من والده الذي رفض ترك قريته، وقططه، ودجاجاته، وقفران النحل، والمزروعات. إنها حياة كاملة بأنفاس انسان لا تغيب عن السمع. إنها الطائرات المسيرة التي قضى صوتها على قفير نحل. وغير ذلك من يوميات إنسان وأرض وحرب.
«نفق.. عفواً، اقصد خندق» لصبا عِنّاب، توليفة من رسومات بمواد متنوعة اُنتجت ما بين 2011 و2024، وفيها اسئلة حول البناء والسكن وعلاقتها بالزمن. اسئلة تنطلق من موقعها الشخصي في الشتات الفلسطيني. بحثها ليس وليد اللحظة حيث الإبادة مستمرة في غزّة للبشر والحجر، إنما يعود إلى سنة 1976 وقصف مخيم تل الزعتر وملجئه الذي كان بباب وحيد. إلى حصار مخيم شاتيلا سنة 1987. ونهر البارد الذي شاركت بإعادة اعماره.
ومن العراق تطرح آلاء يونس مسألة البناء «معارك على عقار مستقبلي ـ شارع حيفا».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق