تدويل ملف الأمن المائي الأردني: كيف تسرق إسرائيل مياه نهر اليرموك؟

القدس العربي 0 تعليق ارسل طباعة

عمان – “القدس العربي”:سلط العاهل الأردني، عبد الله الثاني، في جزء من خطابه الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الضوء على ملف “الأمن المائي للمملكة في مواجهة إسرائيل، وأثار انتباه المراقبين والسياسيين التلويح بالمواجهة عندما يتعلق الأمر أردنياً بالأمن القومي على الحدود الشمالية.

فقد قال الملك: “في مواجهة الأمن القومي والمائي شمالي المملكة لن نشيح بنظرنا عن أي تهديد، والأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه”، واضعاً بذلك “النقاط على الحروف في كل تفصيلات الموقف الأردني المتعارض مع برنامج اليمين الإسرائيلي ليس في فلسطين وغزة والقدس فقط، بل في سوريا ولبنان”، حسبما أكد نائب رئيس الوزراء الأسبق، محمد حلايقة.

وزاد لـ”القدس العربي” أن “المفردات الملكية كانت واضحة، ولا تقبل التأويل، في الزوايا المرتبطة بنظر الأردن لمصالحه القومية والأساسية في مواجهة الوقائع التي يحاول الإسرائيلي فرضها على جميع دول المنطقة”.

كلام الملك لم يكن مغلفاً بالدبلوماسية الناعمة، بدلالة أنه أزعج الخارجية الإسرائيلية ودفعها لاتهام الأردن عبر تذكيره ببعض أحداث الماضي

 كلام الملك لم يكن مغلفاً بالدبلوماسية الناعمة، بدلالة أنه أزعج الخارجية الإسرائيلية ودفعها لاتهام الأردن عبر تذكيره ببعض أحداث الماضي. وقد حمل الكلام تلميحاً مباشراً بخيارات “أمنية” في سياق الدفاع عن الأمن المائي الأردني، خصوصاً إذا ما لجأت حكومة اليمين الإسرائيلي لسياسة تعطيش الأردنيين التي سبق أن مارستها بقرار مباشر من رئيس وزراء حكومة اليمين، بنيامين نتنياهو الذي يرفض منذ عامين تجديد بروتوكول يخص الحصة المائية الأردنية من الجانب الإسرائيلي.

وربط العاهل الأردني في خطابه الأمن المائي بالأمن القومي والحدودي، حيث إن إسرائيل تحاول السيطرة على موارد المياه في الجنوب السوري.

 مصادر أردنية تتحدث عن محاولات إسرائيل وجيشها فرض أمر واقع هناك، في محيط هضبة الجولان، بصورة يمكن أن تؤدي لاحقاً لتهديد الأمن المائي الأردني، في إشارة إلى حصة الأردن من مياه نهر اليرموك التي سبق أن حجبها نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وشُكلت لجنة من أجلها على مستوى رفيع بين الأردن وسوريا في عهد الرئيس أحمد الشرع.

وعليه، فإن اعتراض الأردن على العمليات العسكرية التصعيدية الإسرائيلية في الجنوب السوري ليس فقط من باب الدفاع عن الحرص على سيادة سوريا، وإنما أيضاً من باب الحرص على ألّا يتأثر الأمن المائي الأردني بسيطرة الإسرائيليين المتطرفين على الأراضي المرتبطة بالجنوب السوري، خصوصاً وأن الجانب السوري، وبعد إعلان توقيع اتفاق “تقاسم مياه اليرموك”، يجد صعوبة في الالتزام مع الأردنيين بسبب تأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية على عدد لا يستهان به من ينابيع ومصادر المياه في حوض أودية الجولان التي تشكل المصب الرئيسي لنهر اليرموك.

لا بل اللجنة المختصة في الجانب السوري أبلغت نظيرتها الأردنية أن بعض المواقع التي ترفد نهر اليرموك ليست في قبضة الجيش الإسرائيلي فقط، بل يسطو ويسرق المياه الجوفية في سلسلة عددية ضخمة من الروافد الصغيرة.

كان خبير المياه الأردني الدولي، دريد المحاسنة، أول من حذر من أن الجانب الإسرائيلي يسعى للسيطرة عبر عملياته العسكرية التوسعية على مصادر ومنابع المياه في المنطقة وفي محيط الأردن.

وأشار في حديث لـ”لقدس العربي” إلى أن عمليات إسرائيل العسكرية في جنوب لبنان وجنوب سوريا، هدفها الأبعد والأعمق هو التحكم بمصادر المياه الرئيسية. وذلك، وفق محاسنة، بمثابة إنذار مبكر لأن إسرائيل تريد عبر هذه السياسة ممارسة أقصى ضغط ممكن على المملكة الأردنية الهاشمية.

خبير: الجانب الإسرائيلي يسعى للسيطرة عبر عملياته العسكرية التوسعية على مصادر ومنابع المياه في المنطقة وفي محيط الأردن

السلوك الإسرائيلي، حسب محاسنة وآخرين، يشكل مساساً بمعادلة الأمن الحدودي والقومي والمائي الأردنية، ويفتح الباب لحصار جيو سياسي يتعلق بملف المياه.

وفي السياق، نشر وزير المياه الأسبق في الأردن، معتصم سعيدان، وعلى صفحته على مواقع التواصل، مقالاً يعرض فيه بعض الوقائع الرقمية التي تساند لغة التحذير الأردنية السيادية، حيث نهر اليرموك وحوضه المائي من المواقع الإستراتيجية في الأمن المائي الأردني.

وبيّن أن 47 كيلو متراً من مياه نهر اليرموك من أصل 57 موجودة في أراضي الجنوب السوري وأكثر من ثلثي مياه ذلك النهر رافدها الأساسي حوض وادي الرقاد الموجود في قبضة الاحتلال الإسرائيلي في الجولان.

ووفق سعيدان، إسرائيل إذا استقرت في الجنوب السوري ستسيطر على نحو 40 % على الأقل من موارد المياه هناك.

وبسبب تلك الأرقام، قرر الأردن، على ما يبدو، تدويل مخاوفه، بشأن حصته من مياه الشمال، بمعنى طرحها في الأمم المتحدة أمام الجميع، وبلهجة مواجهة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق