فشل نتنياهو يفوق تحذيرات مصر والإمارات… ودول عربية تدخره لـ 27 أكتوبر

منذ ساعة

عاموس هرئيل

لا يزال انشغال وسائل الإعلام، في إسرائيل وخارجها على وجه الخصوص، بالتحذيرات التي تلقتها إسرائيل عشية هجوم حماس في 7 أكتوبر، مستمراً رغم محاولات نتنياهو التملص. من الواضح أن مسؤولين كباراً في الدول العربية يبذلون جهداً لإبقاء هذه القضية حاضرة في أذهان الناخبين الإسرائيليين قبيل الانتخابات المقررة بعد شهر بالضبط. وقد يكشف هذا عن تفضيلاتهم بشأن النتائج.

في الأيام الأخيرة، انضمت وسيلتا إعلام كبيرتان في أمريكا، صحيفة “نيويورك تايمز” ومجلة “أتلانتيك”، إلى هذا النقاش. وأكدت صحيفة “التايمز” ذلك، مضيفة تفاصيل إلى التقرير الذي نشره الصحافيان شلومو آلدار وروت يوفال، الذي نشر لأول مرة في صحيفة “هآرتس”. وأكدت مجلة “أتلانتيك” وعززت التقرير الذي نشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية بعد وقت قصير من المذبحة (للمرة الأولى بقلم سميدار بيري في “يديعوت أحرونوت”) حول تحذير مصري بشأن الموضوع نفسه. وحسب المجلة، وصل رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، إلى إسرائيل في زيارة خاطفة، نقل خلالها تحذيراً مشابهاً للقيادة الإسرائيلية. ويستند ما نشر في المجلة إلى تأكيد من جانب مسؤولين رفيعي المستوى في سبع دول على الأقل. وينفي مكتب نتنياهو وصول التحذيرين بالصيغتين المختلفتين اللتين نشرتا بهما في وسائل الإعلام منذ فترة طويلة. وفي حالة آلدار ويوفال، فقد هدد رئيس الحكومة برفع دعوى تشهير، لم ترفع حتى الآن.

ولا تزال هناك علامات استفهام وثغرات في الحالتين. فقد وصل تحذير الإمارات إلى إسرائيل بصيغتين. بدأت الرسالة من يحيى السنوار، القيادي في حماس إلى سفيان أبو زايدة القيادي في فتح في قطاع غزة، وبعدها إلى جهاز “الشاباك”. وبعد ذلك، عبر قناة أخرى من أبو زايدة إلى صديقه المقرب محمد دحلان، ومنه إلى حاكم إلى الإمارات وبعدها إلى نتنياهو.

وقد فسرت المؤسسة الأمنية التحذير بشأن “زلزال” وشيك في السجون الإسرائيلية على خلفية معلومات استخبارية وصلت في ذلك الحين حول محاولة خاطفي الباحثة الإسرائيلية اليزابيث سوركوف، المحتجزة لدى مليشيا شيعية موالية لإيران في العراق، تسليمها لحماس. وعندما تلقى نتنياهو التحذير من بن زايد (حسب صحيفة “التايمز”) في تقرير ينفيه رئيس الحكومة)، لم يكلف نفسه عناء إبلاغ أجهزة الأمن بتلقيه مؤشراً مقلقاً آخر. وطمأن حاكم الإمارات بأن “الأمر قيد العلاج”. إن الفشل الموصوف هنا ذو شقان: الأول من جانب رؤساء المؤسسة الأمنية، الذين جميعهم تركوا مناصبهم منذ ذلك الحين، والآخر من جانب رئيس الحكومة. في المقابل، في القضية المصرية لم يتضح مما نشرته مجلة “أتلانتيك”، الجهة الإسرائيلية التي وجه إليها التحذير. وقد نفت هيئة الأمن القومي و”الشاباك” والموساد وصول التحذير إليهم عند نشر تقارير مشابهة في السابق.

فسرت المؤسسة الأمنية التحذير بشأن “زلزال” وشيك في السجون الإسرائيلية على خلفية معلومات استخبارية وصلت في ذلك الحين حول محاولة خاطفي الباحثة الإسرائيلية اليزابيث سوركوف، المحتجزة لدى مليشيا شيعية موالية لإيران في العراق، تسليمها لحماس

هناك أمر آخر ربما يكون الأهم؛ فحسب كل ما نشر، وكذلك حسب المعلومات التي بحوزة “هآرتس”، كانت التحذيرات الصادرة من أبو ظبي والقاهرة متشابهة في طبيعتها: عامة نسبياً، تنقصها التفاصيل ومرفقة بتوقعات متشائمة حول مستقبل المنطقة. ولكن الإمارات ومصر، وهما من أكثر الدول العربية وداً لإسرائيل، كانتا تحذران من سيناريو محدد جداً: اندلاع أعمال عنف من جانب حماس، نظراً لإحباط السنوار من الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، وبسبب الجمود بشأن صفقة الأسرى التي تناقش مع إسرائيل منذ سنوات. وركزت توصيات بن زايد وكامل بشكل رئيسي على ضرورة تقديم تسهيلات اقتصادية وإزالة العقبات من أمام تحويل الأموال القطرية وزيادة تصاريح العمل للعمال الغزيين في إسرائيل.

وقد تم حل هذه القضايا كما يبدو في نهاية أيلول 2023، وعاد الهدوء إلى الحدود الإسرائيلية مع غزة. وبنظرة إلى الوراء، يثير تسلسل الأحداث الشكوك حول ما إذا كانت التحذيرات الصادرة من حماس لمصر والإمارات نابعة من قلق حقيقي، بل كانت جزءاً من عملية خداع محكمة قادها السنوار وشريكه محمد ضيف. فقد رفعوا مستوى التأهب في إسرائيل، وبعد ذلك قاموا بتهدئته، عندما زعم أنه تم حل المسألة المحورية. وهذه أيضاً كانت وسيلة لتنويم إسرائيل عشية اقتحام قطاع غزة.

ومع تبقي شهر على الانتخابات، من المرجح أن يواصل نتنياهو النهج المعتاد في الإنكار ونشر نظريات المؤامرة وإلقاء اللوم على المسؤولين الأمنيين. وحتى الآن، أثبتت هذه الطريقة نجاحها معه، على الأقل مع شريحة كبيرة من ناخبيه. ولكن أحدث ما نشر في الولايات المتحدة يعزز الادعاءات الموجهة ضده، إضافة إلى فشل المؤسسة الأمنية المثبت.

ادعاؤه بشأن أن أحداً لم يوقظه في تلك الليلة المشؤومة لا يعفيه من المسؤولية، فرئيس الحكومة يتحمل المسؤولية الرئيسية عن المفهوم السياسي والأمني الخاطئ الذي ترسخ في إسرائيل بشأن غزة لأكثر من عقد قبل المذبحة، كما أنه مرتبط بشكل مباشر بالإخفاقات نفسها. إضافة إلى ذلك، لا يمكن الوثوق بادعائه المفترض، أنه لو تم إيقاظه في الوقت المناسب لأيقظ كل النظام ووضعه في حالة تأهب. فليس هذا ما أظهره سلوكه عندما صدرت تحذيرات من قطاع غزة سابقاً.

كما لم يقدم نتنياهو حتى الآن أي تفسير مقنع بشأن علاقات ثلاثة من مستشاريه بقطر، أو في القضية ذات الصلة، وهي التسريب لصحيفة “بيلد” الألمانية، التي ما زالت تنشر عنها اقتباسات مرعبة في “هآرتس” (في تقارير بار بيلغ وغيدي فايس).

يجب أن يكون 7 أكتوبر والمسؤولية عنه في لب الحملة الانتخابية. مع كل الاحترام للانشغال الدائم بنتنياهو وشخصيته، وحتى الجدل الدائر حول محاولته القيام بانقلاب هنا، يبدو السؤال الرئيسي: من المسؤول عن التقصير الذي سمح بحدوث المذبحة، ومن سيدفع منصبه ثمناً لتبعات هذه الكارثة الفظيعة؟ لذلك، يجب أن يكون قرار تشكيل لجنة تحقيق من القرارات الأولى لأي حكومة جديدة، إذا أرادت حقاً أن تكون مختلفة عن الحكومة الحالية.

وحتى موعد الانتخابات، سيبذل رئيس الحكومة ومؤيدوه وأبواقه جهوداً كبيرة لتقويض أي ادعاء ضده بشأن مسؤوليته عن المذبحة. وبهذا المعنى، فقد دخلنا إلى المرحلة الحرجة التي تنبئ بها المنشورات في الولايات المتحدة. ولكن القضية الأساسية ليست التحذيرات الصادرة من مصر والإمارات في الأسابيع التي سبقت المذبحة، بل سنوات من تجاهل المؤشرات المتراكمة، وهو ما تبنته القيادة الإسرائيلية بأكملها، وعلى رأسها نتنياهو (في أغلب الأحيان). بلغت الأمور الذروة في الأشهر التي سبقت الحرب، في ضوء تحذيرات شعبة الاستخبارات وجهاز “الشاباك” من اندلاع الحرب (التي لم تتناول تحديداً تهديد حماس في قطاع غزة). تراكمت التحذيرات ولكن نتنياهو تجاهلها أو قلل من شأنها، وهو الآن ينفي تماماً أي مسؤولية في هذا الشأن.

 هآرتس 27/9/2026

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق