نتنياهو في “درس الحضارة”: جيشنا “الأكثر أخلاقاً” قتل ألف رضيع دون السنة من أجل “عالم أفضل”

منذ ساعة

جدعون ليفي

كانت هذه واحدة من حججه الرئيسية: إسرائيل تحارب برابرة يهددون الحضارة العالمية لحماية هذه الحضارة. هذه كانت واحدة من حججه الوقحة. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو هذه الحجة. ففي العام 2024 تحدث عن “أعداء متوحشين”. وهذا ما يراه معظم الإسرائيليين أيضاً. برابرة أو متوحشون – نتنياهو المسؤول عن جرائم القتل الجماعي، لا يحق له التحدث عن البربرية. عندما يتحدثون اليوم عن البربرية في العالم فإسرائيل إحدى الدول العشرة الأكثر وحشية.

لكن قبل التطرق لغزة، هل هناك دولة أخرى في العالم لا يستطيع فيها اثنان من صانعي الأفلام الوثائقية المرموقين العودة إلى وطنهما، ليس بسبب إرهاب النظام، بل بسبب إرهاب الغوغاء؟ هل يعقل وجود مثل هذا في أي ديمقراطية في العالم، وفي أي دولة ديمقراطية يركز الخطاب السائد فيها (في البرلمان وفي الشارع) على أساليب القتل والتهجير بكل أشكالها. هذه هي الحضارة التي يقودنا نتنياهو باسمها إلى حروب ضد متوحشين. هناك دول (قليلة) أكثر قسوة من إسرائيل، لكن أين يتفاخرون بمثل هذه الجرائم؟ يتنافسون فيما بينهم في الحملة الانتخابية “الديمقراطية” من يعد بحبل المشنقة ومن يعد بالمذابح، وهناك من يعد بالترحيل ومن يعد بالتصفيات الجماعية.

في أي دولة ديمقراطية يسعون إلى استبعاد الأحزاب بناء على الانتماء القومي، بل وحتى أحد قادة الأحزاب، بموافقة المستشارة القانونية وبدعم الحزب اليهودي الأكثر يسارية؟

في أي دولة ديمقراطية يسعون إلى استبعاد الأحزاب بناء على الانتماء القومي، بل وحتى أحد قادة الأحزاب، بموافقة المستشارة القانونية وبدعم الحزب اليهودي الأكثر يسارية؟ وأين يموت المعتقلون مثل الحشرات في السجون؟ لقد مات أكثر من 100 منهم حتى الآن، معظمهم من الفلسطينيين بالطبع. لم يتم تحويل معظم المعتقلين للمحاكمة، والآلاف منهم مصابون بالجرب، وهو مرض قاتل، ولا يحصلون على الحد الأدنى من العلاج أو ظروف النظافة الأساسية. الجميع هناك جائعون، وبسرعة يتحولون إلى أشباح، يتعرض معظمهم للضرب المبرح حتى النزيف كأمر روتيني، ألا يعتبر هذا وحشية؟ أهكذا يتصرف أصحاب الثقافة والوعي؟ أما دعاة التغيير ووسائل الإعلام، في معظمهم، يلتزمون الصمت ويظهرون لامبالاة مقززة. لقد تعودنا هذا الوضع حتى أصبح أمراً طبيعياً. لكنها صورة الدولة الوحشية، ومن المؤكد أنها لا تملك الحق في إلقاء المواعظ على أي دولة أخرى.

حتى الطريق الإسرائيلي السريع يتسم بالعنف والتهديد، ويكاد يكون وحشياً. ليس هذا سلوك دولة متحضرة. كل هذا يتضاءل أمام ما حدث في غزة والضفة الغربية بعدها، الذي كان ثمرة غطرسة الوحشية الإسرائيلية. يدور الحديث هناك عن بربرية للمتقدمين، وليس للمبتدئين الضعفاء. غزة نتيجة مباشرة لسياسة بربرية. حتى قبل غزة كان يمكن الحديث عن احتلال عنيف، ولكن حتى ذلك الحين لم يكن هناك احتلال بربري. غزة جلبت الوحشية. حقيقة أن حماس تصرفت بصورة وحشية في 7 أكتوبر أطلقت العنان للوحشية الإسرائيلية وأخرجتها من القمقم.

لا حاجة إلى تكرار الأرقام، فهي لا تعني الكثير هنا. ولكن إذا لم يكن قتل الطيارين والجنود لألف طفل رضيع لم يبلغ سنة دليلاً على الوحشية، فما هو الدليل إذاً. وإذا لم يكن تدمير جيش لأكثر من 80 في المئة من المباني في منطقة مكتظة بالسكان دليلاً على الوحشية، فلا وجود للوحشية في العالم. هذا هو الجيش الذي يتفاخر به رئيس الحكومة في الأمم المتحدة ويقول إنه يحارب من أجل إنقاذ الحضارة العالمية. شكراً جزيلاً لإسرائيل، وشكراً جزيلاً للجيش الإسرائيلي. يجب ترك مهمة حماية العالم للدول والجيوش الأكثر تنوراً وإنسانية.

ما الذي كان يفكر فيه نتنياهو عندما تحدث عن الوحشية؟ هل يعتقد أن مذبحة 7 أكتوبر تضفي الشرعية على كل هذه الأمور؟ هل ما زال هو والكثير من الإسرائيليين يؤمنون بصدق وبحق بهراء “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”؟ كيف يعقل ذلك؟ كيف تتحدث شيكما برسلر، التي ليست من أتباع سموتريتش، بل رمز للإسرائيلية المتنورة والجميلة والتقدمية، عن “قيم الجيش الإسرائيلي”؟ أريد معرفة ما هي هذه القيم في نظرها، وما هي الحضارة الإسرائيلية بالتحديد، التي باسمها نقتل وندمر نصف العالم من أجل حماية النصف الآخر.

 هآرتس 27/9/2026

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق