السودان: «الدعم» يقصف مستودعات وقود وينهب مشفى

منذ ساعة

ميعاد مبارك

الخرطوم ـ «القدس العربي»: استهدفت طائرات مسيرة تابعة لـ«الدعم السريع» مستودعات وقود قرب مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في السودان، فيما أسقط الجيش السوداني مسيرة شرق كلمندو في ولاية شمال دارفور، وشن غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لقوات التي يقودها محمد حمدان دقلو « حميدتي» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.
وقالت مصادر محلية إن الغارات طالت منشآت ومخازن للإمداد والذخائر تابعة لقوات «الدعم» إلى جانب مواقع في محيط مطار نيالا ومناطق أخرى من المدينة.

انفجارات وطرق مغلقة

وسمع دوي انفجارات متتالية في أحياء متفرقة بالتزامن مع تحليق الطائرات فوق المدينة، فيما أغلقت قوات «الدعم» عدداً من الطرق المؤدية إلى المواقع المستهدفة.
وتعد مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، من أبرز المراكز العسكرية واللوجستية لقوات «الدعم» في إقليم دارفور.
وتأتي الضربات في وقت تتواصل فيه المعارك في عدد من جبهات البلاد، مع تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيرة والغارات الجوية في العمليات العسكرية.
وتسيطر قوات «الدعم» على مساحات واسعة من إقليم دارفور، فيما يواصل الجيش عملياته العسكرية لاستعادة مواقع استراتيجية في الإقليم، ضمن الحرب المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023.
وفي الأثناء، قالت مصادر محلية إن طائرات مسيرة، تابعة لقوات «الدعم» استهدفت مستودعات وقود «أم عليلة» في الساعات الأولى من صباح الأحد، شمال شرقي «ود مدني».
وأفاد سكان محليون بسماع أصوات انفجارات، قبل تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من المستودعات.
وقال مؤتمر الجزيرة إن الهجوم على مستودعات «أم عليلة» للوقود أدى إلى اندلاع حرائق وأضرار في المنشأة، مشيراً إلى أن المستودعات تقع بالقرب من منطقة أبو حراز بمحلية شرق الجزيرة، على مسافة نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة «ود مدني».
وأضاف: أن ثلاث طائرات مسيرة سقطت في قرية «ود البر الخوالدة» التابعة لوحدة «ود رعية» الإدارية، معتبراً أن الحادث يمثل امتداداً لاستهداف المناطق المدنية في ولاية الجزيرة وتعريض السكان وممتلكاتهم للخطر.
وقال المؤتمر إن مستودعات الوقود تخدم سكان ولاية الجزيرة والمناطق المحيطة بها، وإن استهدافها يهدد إمدادات الوقود وحركة النقل والخدمات. وطالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات.
واتهم قوات «الدعم» بتنفيذ الهجوم، ودعا إلى اتخاذ إجراءات دولية ضدها، تشمل تجفيف مصادر التمويل والتسليح التي تمكنها من مواصلة الهجمات على المنشآت الحيوية والمناطق المدنية.
وتعد مستودعات «أم عليلة» من منشآت تخزين المشتقات النفطية الرئيسية في ولاية الجزيرة، وتستخدم لتخزين وتوزيع البنزين والجازولين للولاية والمناطق المحيطة. وكانت المنشأة قد تعرضت للتخريب والنهب خلال سيطرة قوات الدعم السريع على «ود مدني» في ديسمبر/ كانون الأول 2023.
وفي شمال كردفان، اتهمت شبكة أطباء السودان قوات «الدعم» بتدمير ونهب مستشفى سودري الريفي، عقب استعادة الجيش والقوات المتحالفة معه المدينة يوم الجمعة بعد معارك مع قوات «الدعم» التي كانت تسيطر عليها منذ الأشهر الأولى للحرب.

مسيّرات صينية في مرمى نيران الجيش

وقالت الشبكة إن المستشفى، الذي كان يقدم خدماته لأكثر من 50 ألف أسرة قبل الحرب، تعرض لنهب البنية التحتية والأجهزة والمعدات الطبية، وإن المنشأة تركت في حالة دمار، ما أدى إلى توقف خدمات الرعاية الصحية الأساسية للسكان.
ونشر منسوبو الجيش صوراً ومقاطع فيديو، قالوا إنها توثق الأضرار داخل المستشفى والمنشآت العامة المحيطة به، وتظهر غرفاً وأقساماً تعرضت للنهب والتخريب.
وكان الجيش قد أعلن استعادة سودري في 25 سبتمبر/ أيلول، بعد عمليات عسكرية ضد قوات الدعم السريع. وتتمتع المدينة بموقع على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور.
وتزامنت استعادة سودري مع هجمات مسيرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وقالت سلطات الولاية إن الهجمات استهدفت مواقع مدنية وخدمية ومركزاً لإيواء النازحين، وأدت، وفق إحصاءات محلية، إلى مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.
وفي شمال دارفور، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية إسقاط طائرة مسيرة شرق منطقة كلمندو.
وقال الجيش إن دفاعاته الجوية أسقطت الطائرة التي وصفها بـ«المعادية».
وكانت هجمات بطائرات مسيرة قد استهدفت، قبل يومين، مدينة الأبيض ومواقع مدنية ومحطات وقود ومركزاً لإيواء النازحين، وفي المقابل، اتهمت قوات «الدعم» الجيش بتنفيذ ضربة بمسيرة على منطقة المزروب في شمال كردفان.
كذلك أعلن الجيش أن دفاعاته الجوية أسقطت «طائرة مسيرة معادية» من طراز «أف إتش-95» في ولاية شمال كردفان، لتكون الرابعة من الطراز ذاته التي يعلن إسقاطها خلال أسبوع.
وبذلك يرتفع عدد الطائرات المسيرة من هذا الطراز التي أعلن الجيش إسقاطها في شمال كردفان إلى 4 منذ 20 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وكان الجيش السوداني أعلن إسقاط طائرة من الطراز نفسه في شمال كردفان يوم 20 سبتمبر/ أيلول، واثنتين أخريين في 24 سبتمبر/ أيلول.
و«أف أتش-95» طائرة صينية الصنع، مصممة لمهام الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية، وتتميز بقدرتها على التحليق لأكثر من 12 ساعة.

قطع الاتصالات

وفي غرب كردفان، أعلنت غرفة طوارئ دار حمر أن قوات «الدعم السريع» قطعت شبكات الاتصال عبر الأقمار الصناعية في منطقة المقيسم في محلية الخوي.
وتشهد الخوي تحركات عسكرية متزايدة، فيما يعتمد السكان والمنظمات المحلية على خدمات الاتصالات في تنسيق الإجلاء والحصول على الخدمات ونقل المعلومات عن الأوضاع الأمنية.
وكانت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان قد حذرت من أن القدرات الخاصة بالمسيرات تطورت بصورة كبيرة بدعم خارجي، وأنها وثقت هجمات طالت منشآت مدنية وبنية تحتية حيوية.
وذكرت البعثة أن هجمات بطائرات مسيرة نفذتها قوات الدعم السريع في جنوب كردفان أوقعت 114 قتيلاً، بينهم نحو 60 طفلاً. ووثقت البعثة ضربات متكررة للمسيرات في الأبيض خلال يوليو/ تموز وأغسطس/ آب، أثرت في الكهرباء والوقود والبنية التحتية الأساسية.
وتزامنت هذه الهجمات مع موجة نزوح جديدة من مناطق القتال في ولايات كردفان وإقليمي دارفور والنيل الأزرق نحو تشاد. وحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ارتفع عدد العابرين يومياً إلى شرق تشاد إلى أكثر من 400 شخص، مقارنة بمعدلات أقل بكثير خلال الأشهر السابقة.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق