الناصرة- “القدس العربي”: يظهر استطلاع رأي جديد في إسرائيل أن حالة التعادل بين المعسكرين المتصارعين على مقود الحكم ما زالت على حالها، فيما يواصل رئيس معسكر المعارضة برئاسة الجنرال في الاحتياط غادي آيزنكوت استبعاد العرب من حكومة بديلة، وفي المقابل يرى رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، أن حسابات بعد الانتخابات مختلفة عما يسبقها، ملمحا إلى أن آيزنكوت يدلي بتحفظاته من الاعتماد على عرب في ائتلاف محتمل تفويتا على نتنياهو فرصة التحريض والتهويش على الراغبين باستبداله هو وائتلافه.
وحسب استطلاع هيئة الإذاعة العبرية المنشور اليوم الاثنين، وعلى غرار استطلاعات كثيرة أخرى، يحصل كل من المعسكرين المتنافسين على 52 مقعدا بينما تحظى القائمة المشتركة بسبعة مقاعد والموحدة بخمسة مقاعد وحزب “الاحتياطيين” الذي يرى بنفسه “معسكرا ثالثا” على أربعة مقاعد.
في مقطع فيديو جديد توجه رئيس الموحدة منصور عباس للمواطنين العرب في إسرائيل وحثهم على المشاركة بالتصويت لقائمته من أجل المساهمة في استبدال حكومة نتنياهو. وفي الفيديو الممتد على سبع دقائق، يركز منصور عباس على ما يعرف بـ كفة التأثير مقابل التمثيل السياسي موجها انتقاداته المبطنّة للقائمة المشتركة. فيقول: “انتهى زمن الشعارات وانتهى من زمن استهبال الناس ودغدغة المشاعر والاستخفاف بعقول الناس وانتهى زمن الصراخ على المنابر ولازم ينتهي الزمن الذي نفكّر به أن الكنيست ميدان للتحرير.. لأنه بكل بساطة ليست كذلك. النضال الشعبي له ميادينه وله احترامه وللكنيست لها دورها الآخر. الكنيست برلمان وهو ينقسم لائتلاف ولمعارضة. الائتلاف هو الذي يقرّر حياة الناس: السياسات والقوانين والميزانيات والتخطيط.. والمعارضة ببساطة هي الفريق الذي لم ييستطع أغلبية، فيعارض. لا فريقا ثالثا. نقطة. السياسة في البرلمان ليست من صوته أعلى بل من هو داخل الائتلاف ويشارك على طاولة القرارات المهمة وتوزع الميزانيات. في 2021 غيرّنا المعادلة. دخلنا ائتلاف حكومة التغيير كأول حزب عربي مستقل يكون شريكا في ائتلاف حكومي، وأول حزب عربي استطاع أن يغيّر قواعد اللعبة. في فترة قصيرة حققنا الكثير: أطلقنا خطة مكافحة العنف والجريمة وللمرة الأولى منذ سنوات انخفض عدد الضحايا بدلا من الارتفاع. صادقنا على ميزانيات ووسعنا مسطحات بناء في عدة بلدات عربية، وانتزعنا اعترافا بأربع قرى عربية في النقب وغيرها من القرارات في صالح مجتمعنا وكل ذلك في غضون سنة واحدة. تخيلوا لو استمرت حكومة التغيير أربع سنوات. عام 2022 للأسف لكنها سقطت وهناك من حزن لسقوطها وهناك من فرح.و كلنا نعرف الأسباب ونعرف من فرح زمن حزن، ومن وقتها مجتمعنا يعاني من حكومة عنصرية شغلها الشاغل ممارسة العنصرية ضدنا. في حكومة التغيير كان يوآف سغالوفيتش مسؤول ملف مكافح الجريمة واليوم هو مرشح في الموحدة. نحن أمام انتخابات ونحتاج لتشكيل حكومة مختلفة كي تكون مستمرة: أغلبية يهودية لمعسكر التغيير مع أغلبية عربية لقائمة عربية موحدة. طريق التغيير وحيدة وتمر عبر “الموحدة”. وهذه رسالة لكل من يتردد في التصويت فتشارك في التصويت حتى لو اختلفنا بالآراء والاجتهادات والتصريحات والأداء”.
وقال لـ”القدس العربي” معقبا على عباس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، البروفيسور أسعد غانم: “للأسف، منصور عباس مصرّ على إفراغ العمل السياسي من أي بعد وطني. هل كنتم تتوقعون أن يقول هذا الكلام النائبان الراحلان من حزب العمل الإسرائيلي نواف مصالحة أو حسين فارس؟ أين قيادات الحركة الإسلامية والقائمة الموحدة؟ شيء مخيب سكوتكم. لا تنسوا أن أول من شطب ربع التمثيل العربي هو منصور عباس الذي أصر على قائمتين بتنسيق مع الممولين والمعارضة الإسرائيلية وخدمة لمصالحهم، لا مصالح مجتمعنا وشعبنا”.
شروط آيزنكوت
في المقابل، يواصل آيزنكوت زيادة شروطه لمن يرغب من العرب والحريديم في المشاركة في ائتلاف حاكم مستقبلي برئاسته. فمنذ انطلاقه كمرشح قبل نحو عام، بدأ يطرح ثلاثة قواعد: الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ديموقراطية، وقبول مبادئ “وثيقة الاستقلال”، وأداء خدمة عسكرية أو خدمة مدنية”.
لكن آيزنكوت ومنذ نحو شهرين، يضيف شرطا رابعا يتمثل بـ”اعتبار حماس حركة إرهابية”، وقد جاء ذلك على خلفية رفض منصور عباس الإجابة على سؤال الإذاعة العبرية بهذا الخصوص في تموز الفائت. ليس هذا فحسب، ففي حديث للقناة 12 العبرية مساء السبت الماضي، قال ىيزنكوت إنه لا يرى حزبا عربيا يقبل هذه القواعد، وبالتالي لن يكون نواب عرب في ائتلافه الحاكم.
ويأتي هذا التصعيد في لهجة آيزنكوت بخلاف مواقفه البراغماتية في الماضي، بسبب الخوف من حملة نتنياهو التي تتهمه بالتخطيط لتشكيل حكومة تعتمد على “الإخوان المسلمين” في إشارة للموحدة المولودة من رحم الحركة الإسلامية داخل أراضي 48.
وعلى ما يبدو، هناك غاية خبيثة أخرى خلف هذه المواقف المعلنة المعادية للعرب من قبل آينزكوت، تتمثل بمحاولة المساس بشهية أصحاب حق الاقتراع العرب في الإقبال على التصويت لأن وجود أكثر من عشرة نواب عرب يعني بالضرورة أنه لن يقوى على تشكيل حكومة بدونهم ولذا يعمل هو وكل أقطاب معسكر المعارضة على أن لا يزيد عدد النواب العرب، وأن تكبر الموحدة على حساب المشتركة لأن ذلك يسهل لاحقا الاتكاء بطريقة أو أخرى على الموحدة في تأسيس حكومة بديلة حتى لو كانت مؤقتة للتخلص أولا من حكومة نتنياهو.
وتدفع سياسات آيزنكوت هذه بعض الأوساط غير الرسمية لتوجيه انتقاد له منها صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي يبدو آيزنكوت في رسم كاريكاتيرها يحاول فيه التقاط حبة تفاح دون جدوى بسبب ارتفاعها، ومن خلفها منصور عباس يحمل مقعدا وهو يسأله هل تحتاج لكرسي؟ فيرد آيزنكوت: “لا، شكرا”.
ووجّه المعلق السياسي في القناة 13 العبرية رافيف دروكر في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” اليوم انتقادات مباشرة لآيزنكوت، ويقول إن خطوته المذكورة جبانة وحمقاء. ويتابع دروكر في نقده ضمن مقال بعنوان: “آيزنكوت أخطأ… للأسف آيزنكوت لم يتوقف عند هذا الحد. في ظل تراجع مكانة حزبه قليلا في الاستطلاعات قال: لا أرى في هذه المرحلة حزبا عربيا أو حريديا يقبل القواعد الأربع بما في ذلك منصور عباس، ولذا فهو لن يكون جزءا من الحكومة القادمة. هذه خطوة غير حكيمة ولن تجلب أصواتا جديدة ولن تنجّي من استمرار حملة نتنياهو المحذرة من العرب. فنتنياهو بكل الأحوال سيواصل التحريض”.
يشار إلى أن رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، قد جدد تحريضه على الموحدة اليوم. ففي حديث للإذاعة العبرية الرسمية قال إنه على منصور عباس أن يقول بالصوت والصورة إن “حماس حركة إرهابية”. وردا على سؤال أضاف: “سجّل عندك: لن تكون أي حكومة تعتمد على الموحدة أو على حزب من الحرديم”.


















0 تعليق