بعد استطلاعات مقلقة: نتنياهو وكاتس يسعيان إلى حرب في الضفة الغربية قبيل الانتخابات

منذ ساعة

عقد نتنياهو لقاء للكابنت، الثلاثاء، لإجراء مناقشة مستعجلة في القدس. قبل ذلك بساعات، في ختام جولة انتخابية أخرى اصطحب إليها على مضض كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، أعلن نتنياهو في قاعدة “تل نوف” الجوية أن لديه “مؤشرات” على أن “أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا” قبيل الانتخابات. وهددهم بالوصول إليهم “في أي مكان وأي زمان”.

رؤساء الأحزاب في الكتلة المنافسة طالبوا نتنياهو بإطلاع رئيس المعارضة يئير لابيد على أي معلومات استخبارية حساسة، إذا وجدت. وكان مقرراً بدء اللقاء بينهما منتصف الليل. مشكوك فيه أن لابيد، الذي كان حاضراً في هذا الفيلم من الجهة المقابلة عشية المذبحة في 7 أكتوبر – حيث حذر نتنياهو، ولكن نتنياهو تجاهل تحذيره – أن يتأثر بحجم هذا التهديد بسهولة.

كانت مناورة نتنياهو الانتخابية الحالية واضحة للعيان. فتماشياً مع التوقعات المبكرة يحاول رئيس الحكومة الآن تصعيد التوتر الأمني، ويبدو أنه يعتقد أن تنامي الشعور بالخطر بين الناس سيخدمه جيداً في الفترة التي تسبق الانتخابات؛ وإذا تصاعدت الأمور بشكل ملحوظ على إحدى الجبهات وبقيت الاستطلاعات مقلقة، فربما يمكن استخدام هذا الأمر كذريعة لتأجيل الانتخابات.

في الواقع، قالت مصادر أمنية أمس لـ “هآرتس” إنه لم يتم الحصول على أي معلومات استخبارية مستعجلة من شأنها تغيير تقييم الوضع. هذا إضافة إلى إدراك أن الوضع الإقليمي سيبقى متوتراً، على الأقل حتى موعد الانتخابات. يبدو أن نتنياهو يشعر بالخوف من شيء آخر. فسلسلة المنشورات التي نشرت في الأسابيع الأخيرة حول التحذيرات التي تجاهلها عشية المذبحة، تغذيها تسريبات من الإمارات ومصر والجانب الفلسطيني.

وتوقيت هذه التسريبات ليس صدفة، فبعض الدول الجارة ستكون مسرورة برحيل نتنياهو عن منصبه.

وقد أفادت التقارير بأن رئيس الحكومة حاول أثناء زيارته للإمارات في بداية الأسبوع، عبثاً إقناع محمد بن زايد بالتنصل من كشف شلومي آلدار وروت يوفال في “هآرتس” عن التحذير الذي نقله. وفي الوقت نفسه، نشر المقربون منه في قنوات موالية له أنباء عن قمة إقليمية عقدت كما يبدو بمشاركته في أبو ظبي. وقد نفى المسؤولون في إسرائيل ذلك. ولكن هذا لا يهم كثيراً؛ ففي النهاية، كان الهدف هو نشر تقارير في مجموعات “واتساب” لليكود – وقد تحقق ذلك بسهولة. قبل أسابيع قليلة، تفاخر نتنياهو بأن إيران تمتنع عن مهاجمة إسرائيل “وهي تعرف السبب”.

أولويات كاتس

حتى قبل اجتماع نتنياهو الليلي، وجه وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، استدعاء خاصاً لكبار المسؤولين الأمنيين لعقد اجتماع سيترأسه غداً. القضية المطروحة ليست العنف المنهجي والواسع الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذي شهد أمس حادثة مؤسفة أخرى في قرية جالود. فلكاتس أولويات مختلفة، فهو يحث الجيش و”الشاباك” على التخطيط لعملية هجومية جديدة في مخيم من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية.

في العام 2025 دخل الجيش الإسرائيلي إلى ثلاثة مخيمات للاجئين في “السامرة” [شمال الضفة الغربية] لفترة طويلة – جنين وطولكرم ونور شمس – واعتقل مئات الفلسطينيين المشتبه فيهم، وهدم الكثير من البيوت وأجبر السكان على النزوح، ومعظمهم لم يعودوا إلى بيوتهم حتى الآن. أما عام 2026، خلافاً لما قد توحي به بعض وسائل الإعلام، فقد شهد في الواقع انخفاضاً ملحوظاً في عدد الإسرائيليين المتضررين من الإرهاب الفلسطيني في الضفة الغربية، وقد حدثت معظم الأحداث الخطيرة في هذه السنة بين الفلسطينيين والمستوطنين على خلفية هجمات شنها سكان البؤر الاستيطانية والمزارع على سكان القرى الفلسطينية وسلسلة من أعمال الانتقام المتبادلة.

لا يُظهر كاتس، مثل نتنياهو، أي اهتمام بهذا الوضع؛ فكلاهما ينظر إلى مزيد من التحركات الهجومية من جانب الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية قبيل الانتخابات. قبل شهرين تقريباً، بعد عدة هجمات في الضفة الغربية، حث كاتس الجيش الإسرائيلي على شن عملية واسعة في مخيم آخر للاجئين. اكتفى الجيش بعملية اعتقال مشتركة مع الشرطة في مخيم قلنديا للاجئين، على حدود شرقي القدس وفي الضفة الغربية. اكتملت العملية في غضون بضعة أيام وغادرت القوات قلنديا، لكن وزير الدفاع لم يكن راضياً.

وتجددت المطالبة بنشاط هجومي من جانب الجيش بعد وقوع عمليتين: اغتيال نتنئيل شيكرون وهو من سكان مستوطنة “عيلي زهاف” على نبع قرب مستوطنة “نفيه تسوف”، وإصابة جندي الاحتياط نيريا ليتر بإصابة بالغة عند حاجز “مكابيم”. ولكن ما يأمله نتنياهو وكاتس على الأرجح هو “انقلاب” في الوضع الراهن، أي سيناريو يواجه فيه الجيش الإسرائيلي، لأول مرة منذ 2002، قوات الأمن الفلسطينية بشكل مباشر في حالة مشاركتها في إطلاق النار على الجنود والمستوطنين. وقد دعا شريكهم الأيديولوجي، الوزير سموتريتش، في هذا الأسبوع، إلى حرب في الضفة الغربية، ويصرح علناً بما يفضل نتنياهو التلميح إليه: أن يكون الهدف النهائي هو انهيار السلطة الفلسطينية، وربما ضم الضفة الغربية بالكامل.

لذلك، أي تورط مهما كان صغيراً لعناصر الأمن الفلسطينية في أي نشاط إرهابي يتم الكشف عنه، سيبالغ فيه رداً. وحتى الأخطار التي تستند إلى حقائق، يتم تضخيمها لأغراض سياسية. وقد أثارت الشرطة ضجة إعلامية في الأسبوع الماضي بشأن نفق تم الكشف عنه في قلقيلية. في الواقع، لم يكن هذا النفق سوى ممر تحت الأرض في منطقة غير قريبة من خط التماس. وعلى أرض الواقع، ما زال هناك تنسيق أمني وثيق مع أجهزة الأمن الفلسطينية. لا يقتصر الأمر على لقاءات قادة الطرفين المنتظمة، بل إن المؤسسة الأمنية تشيد بمساعدة أجهزة السلطة الفلسطينية في اعتقال المشتبه فيهم بالإرهاب، ومعظمهم من أعضاء حماس.

بعد حادثة جالود الأخيرة، وصل كاتس إلى جولة منظمة مسبقاً إلى قيادة المنطقة الوسطى، والتقى مع قائد المنطقة اللواء آفي بلوط، الذي كان قد عزله على الهواء مباشرة في القناة 14 في الشهر الماضي (وبعد ذلك، تراجع عن هذا الأمر). وأشاد كاتس بـ “العمل الرائع الذي تقوم به قواتنا لإحباط الإرهاب الفلسطيني”، بعد ذلك، سارع إلى إدانة “حفنة المشاغبين اليهود”، الذين “يعرقلون إحباط الإرهاب الفلسطيني بسهولة”. وأصدر نتنياهو ورئيس الدولة هرتسوغ وعدد من المسؤولين الكبار، بيانات إدانة وألمحوا إلى أن جريمة المهاجمين الرئيسية هي إزعاج قوات الأمن بشكل عام.

الجيش و”الشاباك” غير مبالين

ما الذي حدث في جالود؟ طالبت المحكمة العليا الجيش الإسرائيلي بتأمين عودة عائلة فلسطينية طردت قسراً من بيتها في القرية على يد المستوطنين. أجّل الجيش العملية التي كان من مقرراً تنفيذها الأسبوع الماضي. وفي نهاية المطاف، توجه قائد اللواء القطري في المنطقة إلى هناك على رأس قوة صغيرة جداً تتكون من سيارات الجيب التابعة للجيش الإسرائيلي وحرس الحدود.

ومثلما حدث في السابق، تسربت هذه النية إلى سمع المستوطنين الذين حاصروا البيت ورشقوا الحجارة واعتدوا على الفلسطينيين وعلى رجال الشرطة وعلى الجنود.

في نهاية المطاف/ اضطر الجيش الإسرائيلي إلى إخلاء أبناء العائلة الذين كانت حياتهم في خطر. وقد شارك حوالي 150 مستوطناً في الهجوم وأعمال الشغب – ومن المفارقة أن هذا هو عدد نفسه “الشباب المضطربون” الذي ذكره نتنياهو مؤخراً في محاولة منه لتقليل أبعاد حجم العنف لليمين المتطرف في الضفة الغربية. وقد تم اعتقال ثلاثة من المشاغبين، أي زيادة 1 أو 2 عن المعدل المعتاد في أحداث مشابهة.

يمكن اتهام الجيش بدرجة معينة في عدم ملاءمة قوته مع المهمة، وغياب التنسيق المسبق مع “الشاباك” والشرطة. ولكن المشكلة الحقيقية أخطر بكثير. فقد وثق نشطاء من اليسار الإسرائيلي هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين في قرى قصرة والمغيّر والنبي صالح، في الـ 24 ساعة الأخيرة، إضافة إلى حوادث أخرى مثل المس بقطف الزيتون ومضايقة ممنهجة لجنود من قوات الدفاع الإقليمي.

ويظهر الجيش الإسرائيلي في عدد كبير من الحالات ضعفاً في حماسة التعامل مع العنف والإرهاب اليهودي، وذلك في الحالات التي لا تتعاون فيها القوات الموجودة على الأرض معه علناً. أما الشرطة و”الشاباك” في الضفة الغربية فيبديان شبه انعدام للاهتمام بهذا الأمر. يا ليت هاتان الجهتان تظهران ولو جزءاً صغيراً من الحماسة التي أظهرتاها قبل يومين في تقديم شكاوى ضد القناة 12 (لكشفها عن رحلة نتنياهو إلى الإمارات)، والمراسل رفيف دروكر من “أخبار 13” (لتوثيقه وهو يتحدث في الهاتف المحمول دون مكبر الصوت أثناء القيادة). في نهاية المطاف، فشل الجيش والشرطة أمس في تنفيذ أمر المحكمة العليا. وتظهر الحكومة لامبالاة حيال ذلك. والعالم يستمر في نهجه المعتاد.

عاموس هرئيل

هآرتس 30/9/2026

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق