قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين الناصر، إن الأزمة الحالية الناتجة عن الحرب في المنطقة تُعد غير مسبوقة من حيث تأثيرها على أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن السوق فقدت نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بداية الأزمة، لا سيما أن 20% من الطلب العالمي على النفط يأتي من الخليج وبالمثل الغاز المسال، في وقت كانت فيه المخزونات العالمية عند مستويات منخفضة مقارنة بمتوسط الأعوام الخمسة السابقة.
وأضاف الناصر، في مقابلة حصرية مع «العربية Business» اليوم الخميس، هي الأولى له منذ اندلاع الحرب، أن أسعار النفط كان من الممكن أن ترتفع إلى مستويات أعلى بكثير لولا السحب من المخزونات الاستراتيجية العالمية، إلى جانب تراجع واردات الصين النفطية المنقولة بحراً خلال بعض فترات الأزمة، فضلاً عن الدور الذي لعبه خط أنابيب شرق-غرب التابع لشركة أرامكو في الحفاظ على تدفق الإمدادات وتهدئة الأسواق.
وأشار إلى أن الصين كانت تستورد عن طريق البحر نحو 11 مليون برميل يومياً، وانخفضت في شهر يونيو إلى نحو 5 أو 6 ملايين برميل يومياً، وهو ما ساعد في تهدئة السوق.
معلومات عن خط «شرق–غرب».. شريان النفط السعودي لتجاوز «هرمز» رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم رئيس أرامكو: إعادة بناء مخزونات النفط العالمية قد تستغرق عامين والضغط على الإمدادات «بالغ الخطورة»وأوضح أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها ستدفع إلى زيادة الطلب بنحو 3 ملايين برميل يومياً، منها مليونا برميل لتعويض نمو الاستهلاك ومليون برميل لإعادة بناء المخزونات التي استنزفتها الدول خلال الأزمة، لافتاً إلى أن تأثيرات الأزمة امتدت إلى مئات الملايين من البشر عبر ارتفاع الأسعار والتضخم، خصوصاً في الاقتصادات النامية.
وفي حديثه عن قدرة أرامكو على مواجهة الصدمات، أكد الناصر أن المرونة التشغيلية لا تُبنى أثناء الأزمات، بل هي نتاج عقود من التخطيط والاستثمار والاستعداد المسبق. وقال إن قرار الدولة بتوسعة خط شرق-غرب منذ ثمانينات القرن الماضي وفر منفذاً استراتيجياً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مضيفاً أن الطاقة الاستيعابية للخط ارتفعت من نحو مليوني برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل حالياً.
وأشار إلى أن الركيزة الأساسية للمرونة تتمثل في العنصر البشري، موضحاً أن موظفي «أرامكو» خضعوا لسنوات طويلة من التدريب والتأهيل، وأدوا خلال الأزمة أدواراً وصفها بـ«البطولية» في إعادة تأهيل المرافق المتضررة وضمان استمرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أن البنية التحتية المتطورة للشركة، وما تتضمنه من خطوط أنابيب وموانئ ومرافق تخزين ومنشآت تشغيلية، شكلت عاملاً رئيسياً في الحفاظ على استمرارية الأعمال، إلى جانب سلاسل الإمداد المحلية، موضحاً أن أكثر من 90% من المواد المطلوبة خلال الأزمة جرى توفيرها من السوق المحلية، في ظل وصول نسبة المحتوى المحلي في أرامكو إلى نحو 70%، والمستهدف الوصول إلى 75% في 2030.
وأكد الناصر أن التكنولوجيا أصبحت أحد أهم عناصر المرونة في الشركة، مشيراً إلى أن أرامكو تستقبل يومياً أكثر من 10 مليارات نقطة بيانات تُستخدم في إدارة العمليات والاستكشاف والإنتاج وخفض التكاليف والانبعاثات. كما لعبت الطائرات المسيّرة دوراً مهماً خلال الهجمات التي تعرضت لها بعض المنشآت، عبر تقييم الأضرار وتحديد أولويات الاستجابة وإدارة عمليات مكافحة الحرائق.
وأوضح أن سرعة الاستجابة تُعد من أبرز نقاط قوة الشركة، حيث تبدأ فرق العمل منذ اللحظات الأولى لأي حادث في تحريك المعدات والمواد وفرق الصيانة، بالتوازي مع عمليات الإطفاء، بما يضمن تقليص فترة إعادة التأهيل من أسابيع أو أشهر إلى ساعات أو أيام فقط.
وفيما يتعلق بمسارات تصدير النفط، كشف الناصر أن أرامكو تعمل حالياً على تعزيز قدراتها التصديرية عبر رفع الطاقة الاستيعابية لمسار شرق-غرب من 7 ملايين برميل يومياً إلى 10 ملايين برميل يومياً، إلى جانب دراسة مسارات إضافية جديدة، موضحاً أن الأعمال الهندسية لهذه المشاريع بدأت منذ الأيام الأولى للأزمة.
وقال إن الشركة تمتلك حالياً ثلاثة مسارات رئيسية لتصدير النفط تشمل الخليج العربي عبر مضيق هرمز، والبحر الأحمر عبر باب المندب، والبحر المتوسط عبر سيدي كرير في مصر، إلا أن الدروس المستفادة من الأزمة أظهرت الحاجة إلى تنويع أكبر لمسارات الإمداد.
وعن خطط التخزين العالمية، أوضح الناصر أن أرامكو تمتلك أكبر طاقة تخزينية خارجية مقارنة بشركات الطاقة الأخرى، موزعة بين كوريا الجنوبية واليابان وهولندا وسيدي كرير، مضيفاً أن الشركة تعمل مع شركائها على مضاعفة قدراتها التخزينية، لا سيما في آسيا التي تعد أكبر أسواقها.
وأشار إلى أن التخزين التجاري في الدول محدود مقارنة بالتخزين الاستراتيجي الذي يحتاج إلى اتفاقيات حكومية، وتعمل وزارة الطاقة السعودية مع الدول الأخرى لإتاحة الفرصة لشركة أرامكو لاستخدام قدرات التخزين الاستراتيجي فيها.
- صادرات النفط السعودية تقفز 80% في سبتمبر لتقترب من مستويات ما قبل الحرب
- خبير سابق بـ"جولدمان ساكس": النفط قد يجعل السعودية "الرابح الوحيد" في الحرب
- صادرات السعودية من النفط تقفز 84% في سبتمبر إلى 6.27 مليون برميل يومياً
- تراجع واردات الصين يكبح النفط دون 100 دولار منذ الحرب
- انخفاض كبير في أسعار النفط اليوم عالميًا وسط مخاوف الإمدادات والتحركات الأمريكية






