رجح خبراء في قطاع الطيران أن تكون موجة التهديدات الكاذبة بوجود قنابل، التي استهدفت عددا من الرحلات الجوية في أوروبا خلال الأيام الأخيرة، جزءا من تحرك منسق يهدف إلى إرباك حركة الطيران وتعطيل الرحلات، بحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية.
وأشار الخبراء إلى أن تعدد البلاغات التي اعتُبرت أكثر مصداقية من التهديدات المعتادة يثير تساؤلات بشأن وجود تنسيق بين الجهات التي تقف وراءها.
وقالوا بحسب «الجارديان»، إن التهديدات الوهمية أمر يحدث بصورة يومية في قطاع الطيران، إلا أن تكرارها بهذا الشكل، وما يصاحب بعضها من مؤشرات تستدعي التعامل معها بجدية، قد يشير إلى حملة منظمة، حتى وإن كانت ذات طبيعة فوضوية.
بعد الاستنفار الإسرائيلي.. إعلام عبري ينشر أول صورة من داخل طائرة فلاي دبي حتى 15 أكتوبر.. «فلاي دبي» تتخذ قرارا بشأن رحلاتها من وإلى إسرائيل يديعوت أحرنوت: طيار«فلاي دبي» كان يخطط لقتل جماعي في مطار بن غوريونكيف تتعامل شركات الطيران مع تهديدات القنابل؟
أوضح الكابتن مارتن دريك، الطيار السابق والمستشار الفني لنقابة رابطة طياري الخطوط الجوية البريطانية«بالبا»، أن شركات الطيران تمتلك فرقا أمنية متخصصة تتولى تقييم التهديدات وفق نظام تصنيف يشبه إشارات المرور، بـ3 مستويات: الأخضر، الذي يسمح بمواصلة الرحلة، والأحمر الذي يستدعي إيقافها أو تحويل مسارها، إلى جانب المستوى البرتقالي الذي يُستخدم للرحلات التي لم تقلع بعد، بما يسمح بإجراء عمليات تفتيش وتدقيق إضافية قبل السماح لها بالطيران.
وقال دريك إن من يريد تعطيل رحلة جوية عمدا يحتاج إلى إطلاق التهديد بعد إقلاع الطائرة، موضحا أن الطيارين يمتلكون كتيبات للاستجابة السريعة تتضمن إجراءات التعامل مع حالات الطوارئ، وقد تشمل الهبوط السريع وتحويل مسار الطائرة إلى أقرب مطار عند تلقي إنذار أمني من المستوى الأحمر.
ولفت إلى أن تحويل مسارات الطائرات يترتب عليه تكاليف مالية كبيرة واضطرابات تشغيلية، لكن شركات الطيران لا تملك خيارات كثيرة عندما يتعلق الأمر بتهديد يُنظر إليه على أنه يتمتع بقدر معقول من المصداقية.
كيفية وصول التهديدات
قالت الكابتن هيلين أسكيو، الرئيسة السابقة لسلامة الطيران في إحدى شركات الطيران، والتي تعمل حاليا لدى مكتب إحصاءات السفر، إن 99% من التهديدات لا تصل مباشرة إلى قمرة القيادة.
وأوضحت أن البلاغات تصل عادة عبر الاتصالات الهاتفية الموجهة إلى أقسام الحجوزات وخدمة العملاء، أو من خلال رسائل البريد الإلكتروني المرسلة إلى العناوين العامة للشركات، مردفة أن الإدارات الأمنية في شركات الطيران تتولى تحليل مدى دقة المعلومات الواردة ومصداقيتها، بما في ذلك التحقق مما إذا كان التهديد يتضمن تفاصيل غير متاحة للعامة أو معلومات غير منشورة.
الإنترنت يوفر معلومات تفصيلية عن الرحلات
أشارت الجارديان إلى أن سهولة الوصول إلى معلومات تشغيل الرحلات الجوية عبر الإنترنت جعلت من الممكن لأي شخص الحصول على تفاصيل كانت في السابق حكرا على العاملين داخل قطاع الطيران.
وتشمل هذه المعلومات جداول الرحلات وأنواع الطائرات ومواصفاتها الفنية، وهو ما يمنح مطلقي التهديدات الوهمية قدرة أكبر على تقديم بلاغات تتضمن تفاصيل قد تجعلها تبدو أكثر مصداقية مما كانت عليه في العقود الماضية.
«حملة مترابطة لكنها لا تستهدف منطقة بعينها»
قال ريس جونز، المحلل لدى شركة «أوسبري فلايت سوليوشنز» المتخصصة في استخبارات الطيران، إن الثقة في الإجراءات الأمنية بالمطارات الأوروبية لا ينبغي أن تؤدي إلى تغيير البروتوكولات المعتادة للتعامل مع الرحلات.
لكنه حذر من أن تكرار هذه الحوادث قد يدفع شركات الطيران والمطارات إلى تشديد الإجراءات الأمنية، كما قد يؤدي الاهتمام الإعلامي المتزايد إلى إثارة مخاوف المسافرين بشأن سلامة السفر جوا.
ورجح جونز وجود ارتباط بين التهديدات الأخيرة، لكنه وصف الحملة بأنها تبدو فوضوية نسبيا ولا تستهدف منطقة جغرافية محددة.
وأشار إلى أن استمرار هذه البلاغات قد يؤدي إلى إضعاف الاستجابة الأمنية مستقبلا، إذا اعتادت الجهات المعنية التعامل مع تهديدات متكررة يجري استبعادها لاحقا باعتبارها كاذبة، لافتا إلى أن مجرد التسبب في اضطراب حركة الطيران وإثارة التغطية الإعلامية والقلق العام بشأن السفر قد يمثل نجاحا بالنسبة إلى الجهات التي تقف وراء هذه التهديدات، حتى في حال عدم وجود متفجرات فعلية أو مخاطر مباشرة على الركاب.
- السياحة تعلن إيقاف التعامل مع 3 شركات طيران خلال موسم العمرة، تعرف عليها
- قطاع الطيران يتجاوز تداعيات الحرب.. والسعودية تسجل نمواً في السعة التشغيلية
- تراجع أسهم أوروبا وسط ترقب مسار سياسة المركزي الأمريكي
- شركات الطيران الأمريكية تمدد تعليق رحلات تل أبيب وسط تداعيات الحرب وأزمة الوقود
- وكالة الطاقة: نقص حاد فى إمدادات أوروبا من وقود الطائرات






