وفى ظل التحديات التى تشهدها المنطقة وتداعياتها على الاقتصاد العالمى، وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية والأوضاع التمويلية، تبرز أهمية المؤشرات الاقتصادية التى تعكس قدرة الاقتصاد المصرى على التكيف مع المتغيرات واحتواء آثار الصدمات الخارجية.
وفى هذا الإطار، تعكس تطورات معدلات النمو وأوضاع المالية العامة والاحتياطيات الدولية جانبًا من أداء الاقتصاد المصرى، فيما تسلط تقييمات مؤسسات التصنيف الائتمانى الدولية الضوء على انعكاسات هذه المؤشرات والإصلاحات الاقتصادية على الاستقرار المالى وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، فى ظل استمرار التحديات الإقليمية.
وأوضحت الإنفوجرافات أن الاقتصاد المصرى حقق أداءً قويًا خلال العام المالى ٢٠٢٥-٢٠٢٦، مسجلًا أعلى معدل نمو منذ ثلاث سنوات، حيث ارتفع معدل النمو الاقتصادى إلى ٥.١٪، مقارنة بـ٤.٤٪ خلال العام المالى ٢٠٢٤-٢٠٢٥، وأشارت الإنفوجرافات إلى تراجع معدل البطالة إلى ٥.٨٪ خلال الربع الثانى من عام ٢٠٢٦، مقابل ٦.١٪ خلال الربع الثانى من عام ٢٠٢٥، كما تراجع العجز الكلى إلى ٥.٨٪ خلال العام المالى ٢٠٢٥-٢٠٢٦، مقارنة بـ٧.١٪ خلال العام المالى ٢٠٢٤-٢٠٢٥. وأضافت الإنفوجرافات أن معدل التضخم العام لحضر الجمهورية تراجع إلى ١٣.٣٪ خلال العام المالى ٢٠٢٥-٢٠٢٦، مقابل ٢٠.٤٪ خلال العام المالى السابق، فيما سجل صافى الاحتياطيات الدولية مستويات تاريخية قياسية، ليصل إلى ٥٧.٣ مليار دولار فى سبتمبر ٢٠٢٦، مقارنة بـ٤٩.٥ مليار دولار فى سبتمبر ٢٠٢٥.
وفيما يتعلق بتقييم مؤسسات التصنيف الائتمانى الدولية للاقتصاد المصرى، استعرضت الإنفوجرافات تطورات التصنيف الائتمانى لمصر لدى وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، إلى جانب أبرز العوامل التى استندت إليها الوكالات فى قراراتها بشأن التصنيف الائتمانى والنظرة المستقبلية.
وفى هذا السياق، رفعت وكالة «موديز» التصنيف الائتمانى لمصر من Caa١ إلى B٣ فى أكتوبر ٢٠٢٦، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، فى ضوء تحسن المؤشرات المالية والخارجية، مدعومًا بجهود ضبط أوضاع المالية العامة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وقد أسهمت هذه الجهود وفقًا لـ «موديز» فى تراجع الدين الحكومى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى إلى ٨١.٨٪ فى يونيو ٢٠٢٦، ووضع أعباء فوائده على مسار تنازلى، فضلًا عن ارتفاع الفائض الأولى للموازنة إلى ٤.٩٪ من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى ٢٠٢٥/٢٠٢٦، نتيجة تحسن تحصيل الإيرادات وضبط الإنفاق الحكومى. كما أسهم التحول إلى سعر صرف مرن وتشديد السياسة النقدية فى تعزيز الاحتياطيات الدولية وزيادة قدرة الاقتصاد المصرى على امتصاص الصدمات.
ويأتى رفع التصنيف فى أكتوبر ٢٠٢٦ بعد فترة شهدت تحديات انعكست على تقييم الوكالة للاقتصاد المصرى، إذ خفضت «موديز» التصنيف الائتمانى لمصر من B٣ فى فبراير ٢٠٢٣ إلى Caa١ فى أكتوبر ٢٠٢٣، ثم أبقت على تصنيف Caa١ فى يناير ٢٠٢٤، مع تغيير النظرة من مستقرة إلى سلبية، قبل أن تعيد النظرة إلى إيجابية فى مارس ٢٠٢٤ مع تثبيت التصنيف، واستمر التصنيف عند المستوى ذاته فى فبراير ٢٠٢٥ وأبريل ٢٠٢٦.
ويعكس الانتقال مجددًا إلى تصنيف B٣ فى أكتوبر ٢٠٢٦ تحسن أوضاع المالية العامة والاحتياطيات الدولية، والتقدم فى الإصلاحات الاقتصادية، بما يدعم قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها المالية والخارجية. وفى سياق متصل، ثبتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتمانى السيادى لمصر عند B فى أكتوبر ٢٠٢٦، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، فى ضوء قدرة الاحتياطيات الدولية على توفير مساحة أمان فى مواجهة تداعيات التوترات الإقليمية، إلى جانب تحسن أداء الاقتصاد المصرى، الذى سجل نموًا بنسبة ٥.١٪ خلال العام المالى ٢٠٢٥-٢٠٢٦، وهو أسرع معدل نمو خلال ثلاث سنوات.
ووفقًا لـ «ستاندرد آند بورز» أسهمت تحويلات العاملين بالخارج، وعائدات السياحة، وانتعاش إيرادات قناة السويس فى تخفيف الضغوط على الميزان التجارى الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وتعكس النظرة المستقبلية المستقرة للوكالة توازنًا بين آفاق النمو على المدى المتوسط وزخم الإصلاحات فى مواجهة مخاطر التوترات الإقليمية، فضلًا عن نجاح مصر فى خفض احتياجاتها التمويلية بنحو ٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى ٢٠٢٥-٢٠٢٦.
وعلى صعيد تطور التصنيف الائتمانى، شهدت الفترة منذ أبريل ٢٠٢٣ عددًا من التعديلات؛ إذ خفضت الوكالة التصنيف من B إلى -B فى أكتوبر ٢٠٢٣، مع تحويل النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة، ثم أبقت على التصنيف عند -B مع تعديل النظرة المستقبلية إلى إيجابية فى مارس ٢٠٢٤، وثبتت الوكالة التصنيف وأبقت على النظرة المستقبلية الإيجابية فى أكتوبر ٢٠٢٤، قبل أن تعيدها إلى مستقرة فى أبريل ٢٠٢٥ بالتزامن مع تثبيت التصنيف عند -B. وفى أكتوبر ٢٠٢٥، رفعت الوكالة التصنيف إلى B مع نظرة مستقبلية مستقرة، واستمر التصنيف عند هذا المستوى فى أبريل وأكتوبر ٢٠٢٦، بما يعكس تحسن قدرة الاقتصاد المصرى على مواجهة الضغوط الخارجية.
ومن جهتها، أبقت وكالة «فيتش» على التصنيف الائتمانى السيادى لمصر عند B فى أكتوبر ٢٠٢٦، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، مدعومًا بتوقعات تحسن مؤشرات المالية العامة والخارجية، فى ظل تراجع أعباء فوائد الدين والإجراءات الضريبية التى من شأنها دعم انخفاض عجز الموازنة إلى أقل من ٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى بحلول العام المالى ٢٠٢٧-٢٠٢٨.
كما توقعت الوكالة تراجع عجز الحساب الجارى إلى أقل من ٣.٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى ٢٠٢٧ - ٢٠٢٨، بدعم من نمو قطاع السياحة وتحسن الميزان التجارى، إلى جانب انخفاض الدين العام إلى نحو ٧٢٪ من الناتج المحلى الإجمالى، ويأتى ذلك بالتوازى مع تسارع وتيرة نمو الاقتصاد المصرى إلى ٥.١٪ خلال العام المالى ٢٠٢٥ - ٢٠٢٦، مدفوعًا بأداء قطاعى السياحة والصناعات التحويلية الموجهة للتصدير.
ويأتى تثبيت التصنيف عند B بعد سلسلة من التعديلات التى شهدها التصنيف الائتمانى لمصر منذ مايو ٢٠٢٣؛ إذ خفضت «فيتش» التصنيف من B إلى -B فى نوفمبر ٢٠٢٣، مع تغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة، فى ظل الضغوط التمويلية الخارجية وتحديات السيولة الأجنبية.
وفى مايو ٢٠٢٤، أبقت الوكالة على التصنيف عند -B، مع تعديل النظرة المستقبلية من مستقرة إلى إيجابية، قبل أن ترفع التصنيف إلى B فى نوفمبر ٢٠٢٤، مع نظرة مستقبلية مستقرة، واستمر التصنيف عند هذا المستوى فى أبريل وأكتوبر ٢٠٢٥، ثم أكتوبر ٢٠٢٦، ويعكس هذا المسار تحسن التوقعات المتعلقة بأداء الاقتصاد المصرى والمالية العامة والقدرة على مواجهة الضغوط الخارجية.
- من «Caa1» إلى «B3».. كيف استعادت مصر جزءًا من ثقتها الائتمانية؟ وما الذى ينتظر الاقتصاد بعد قرار «موديز»؟
- صندوق النقد يرفع توقعاته لمصر.. ووزير المالية يعلن خطة سنوية لخفض الديون
- ميزانية 2027.. أرقام ترسم ملامح الاقتصاد السعودي
- وزير التخطيط: نمو الاقتصاد المصري بـ 5.1% يثبت مرونته أمام الصدمات الإقليمية
- وزير التخطيط: نمو الاقتصاد المصري تجاوز توقعات المؤسسات الدولية






