تراجع الجنيه المصري أمام الدولار بعد أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا في بعض البنوك، في تحرك يعكس تداخل مجموعة من الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، تشمل زيادة الطلب على النقد الأجنبي لتلبية احتياجات الاستيراد، وتحركات استثمارات الأموال الساخنة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية وتأثيرها على تدفقات العملات الأجنبية.
وفي هذا السياق، أرجع حسام الغايش، خبير أسواق المال، تحرك سعر الصرف إلى ارتفاع الطلب الاستيرادي، مع تلبية احتياجات القطاعين العام والخاص، لا سيما مستلزمات الإنتاج والسلع الاستراتيجية، بعد فترات شهدت قيودًا على الاستيراد وتراكم المتأخرات.
وأوضح الغايش، لـ«المصطبة نيوز»، أن زيادة الطلب على الدولار تزامنت مع نشاط في الاعتمادات المستندية، ما أدى إلى تكثيف طلبات المستوردين لتوفير النقد الأجنبي والوفاء بالتزاماتهم، وهو ما ينعكس على سعر الصرف في ظل آليات العرض والطلب.
بعد جدل «مسلسل طالع نازل».. خبير ذكاء اصطناعي يكشف حقيقة تطبيقات التجسس على الهواتف وأساليب الحماية «هتأخر ساعتك خلال أيام».. موعد تطبيق التوقيت الشتوي 2026 في مصر وخطوات ضبط الهاتف «الشتاء يقترب».. معلومات المناخ: انخفاض الحرارة ليلًا وأمطار مرتقبة مع نهاية أكتوبر ويوجه نصائح عاجلة للمزارعينوأضاف أن حركة الأموال الساخنة تمثل عاملًا آخر مؤثرًا في سوق الصرف، نظرًا إلى سرعة تحرك استثمارات المحافظ المالية في أذون وسندات الخزانة استجابة للتغيرات العالمية وتوقعات أسعار الفائدة.
وأشار إلى خروج تدفقات من هذه الاستثمارات خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع إعادة تسعير المخاطر العالمية وارتفاع العائد على الدولار والأصول الأمريكية، بما يزيد الضغوط على السيولة الدولارية المتاحة في السوق الرسمية.
ولفت الغايش إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة تؤثر كذلك على بعض مصادر النقد الأجنبي، ومن بينها إيرادات قناة السويس والسياحة والصادرات المرتبطة بالخدمات اللوجستية، ما يجعل حصيلة العملات الأجنبية عرضة للتقلبات.
من جانبه، قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن تحرك الجنيه وتجاوزه مستوى 56 جنيهًا أمام الدولار يرتبط بزيادة الطلب على العملة الأجنبية، وخروج بعض استثمارات الأموال الساخنة، إلى جانب الضغوط الناتجة عن التطورات الإقليمية وتأثيرها على موارد النقد الأجنبي.
وأوضح عبدالعال أن مرونة سعر الصرف تعني ترك السعر يتحرك وفقًا للتوازن بين العرض والطلب، بدلا من التدخل المستمر للدفاع عن مستوى محدد لا يعكس حركة السوق، بما يحد من استنزاف الاحتياطي النقدي الأجنبي في محاولة تثبيت سعر غير متوافق مع ظروف السوقن مضيفا أن اتباع سعر صرف مرن يستهدف الحفاظ على توازن سوق النقد الأجنبي واستمرار القضاء على السوق الموازية، فضلًا عن دعم تنافسية الصادرات المصرية على المدى المتوسط.
وتابع هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يرجع إلى مجموعة من الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها مخاوف المستثمرين الأجانب من تطورات المنطقة واحتمالات اتساع نطاق التوترات، إلى جانب زيادة تكلفة الواردات والطاقة وسداد الالتزامات الخارجية.
وأضاف أن المستثمرين قد يسحبون جزءًا من استثماراتهم أو يؤجلون ضخ استثمارات جديدة بمجرد ارتفاع المخاطر، موضحًا أن خروج الأموال الساخنة يدفع إلى زيادة الطلب على الدولار، لكنه ليس السبب الوحيد لتحركات سعر الصرف، معتبرًا أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة حدوث تعويم جديد للجنيه، إذ تتعامل مصر منذ مارس 2024 مع نظام سعر صرف مرن، وتعد التحركات الحالية تغيرات داخل النظام القائم، وليست دليلًا كافيًا على تغيير سياسة سعر الصرف.
وحذر من انعكاس استمرار ارتفاع الدولار على أسعار السيارات والسلع الغذائية، موضحًا أن بعض التجار يعيدون تسعير منتجاتهم وفقا لتكلفة تعويض المخزون مستقبلًا، حتى قبل تحمل تكاليف استيراد أعلى، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية إذا استمرت ارتفاعات العملة وتكاليف الطاقة والشحن.
وبشأن وصول الدولار إلى 60 جنيها، قال إنه لا يمكن تأكيد هذا السيناريو أو استبعاده بصورة قاطعة، لأن المسار المقبل يتوقف على تطورات المنطقة وحركة رؤوس الأموال والتدفقات الدولارية وأسعار النفط، مشيرًا إلى أن تهدئة التوترات قد تساعد على استقرار سوق الصرف.
- هل ترتفع أسعار الهواتف المحمولة في مصر بعد تجاوز الدولار 54 جنيها؟
- هل ارتفاع الدولار مؤقت؟ خبير مصرفي يشرح أسباب تذبذب سعر الصرف وسيناريوهات الجنيه
- الدولار يرتفع 40 قرشًا ليسجل 55.75 جنيه
- آي صاغة: الذهب في مصر يرتفع إلى 6300 جنيه رغم العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية
- تحرك برلماني عاجل لبحث تداعيات ارتفاع الدولار على أسعار السلع






