مرحلة جديدة من التطور التكنولوجى بدأها القطاع المصرفى المصرى بعد إعلان البنك المركزى اعتماد المعيار الدولى الموحد ISO 20022 الخاص برسائل التحويلات المالية بين البنوك، فى خطوة تستهدف تحديث البنية التحتية للمدفوعات وربطها بالأنظمة المالية العالمية.
ويعد المعيار الجديد أحد أهم التحولات التى تشهدها الصناعة المصرفية عالمياً خلال السنوات الأخيرة، لما يوفره من بيانات أكثر دقة ومرونة وقدرة على تسريع المعاملات وتعزيز مستويات الشفافية والرقابة.
ويرى مصرفيون وخبراء سوق المال، أن القرار يحمل أبعاداً تتجاوز الجوانب التقنية، ليمثل خطوة استراتيجية تدعم جهود التحول الرقمى، وترفع كفاءة القطاع المصرفى، وتعزز قدرة مصر على المنافسة كمركز إقليمى للخدمات المالية والمدفوعات الإلكترونية.
«المركزي»: تطبيق معيار عالمي جديد لتطوير التحويلات بين البنوك خبراء مصرفيون: تطبيق «ISO 20022» يعزز كفاءة التحويلات ويربط مصر بالنظام المالى العالمي خبير اقتصادي: رفع الفائدة استباقي لتجنب التضخم وخروج الأموال الساخنةوأكد الخبراء أن ISO 20022 يعزز قدرات البنوك فى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال توفير بيانات أكثر دقة عن أطراف المعاملات وتفاصيلها، ما يساعد أنظمة الرقابة والامتثال على اكتشاف العمليات المشبوهة بكفاءة أعلى.
قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادى، إن اتجاه القطاع المصرفى المصرى لتطبيق معيار أيزو 20022 يأتى فى إطار مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة التى يشهدها القطاع المصرفى العالمى، خاصة فى ظل التحولات الجذرية التى طرأت على منظومة المدفوعات والتحويلات المالية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن البنوك التقليدية تواجه حالياً تحديات تقنية متزايدة، فى مقدمتها الانتشار المتسارع للأصول الرقمية التى تتيح تنفيذ التحويلات المالية بصورة شبه فورية، إلى جانب التوسع العالمى فى مشروعات العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية
وأشار إلى أن عدداً من الاقتصادات الكبرى بدأ بالفعل اتخاذ خطوات عملية فى هذا الاتجاه، مستشهداً بالجهود الصينية لتوسيع استخدام اليوان الرقمى، واستعدادات الاتحاد الأوروبى لإطلاق اليورو الرقمى، فضلاً عن المناقشات المستمرة فى الولايات المتحدة بشأن الدولار الرقمى.
وأضاف أن هذه المتغيرات تفرض على البنوك التجارية تطوير بنيتها التكنولوجية بشكل مستمر للحفاظ على قدرتها التنافسية، مؤكداً أن تطبيق التحديثات المرتبطة بمعيار أيزو 20022 أصبح ضرورة وليس رفاهية، نظراً لدوره فى تقليص الوقت والتكلفة المرتبطين بتنفيذ التحويلات المالية عبر شبكة «سويفت”.
وأشار أنيس إلى أن النظام التقليدى للتحويلات الدولية كان يحتاج فى بعض الأحيان إلى ما بين 48 و72 ساعة لإتمام المعاملة، فضلاً عن ارتفاع التكلفة التشغيلية المرتبطة بها، بينما يتيح المعيار الجديد تنفيذ العمليات بوتيرة أسرع وأكثر كفاءة، مع إمكانية استمرار المعالجة خلال العطلات والإجازات الرسمية، بما يسهم فى تحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة الخدمات المصرفية.
وفيما يتعلق بقدرة هذا التطور على تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للمدفوعات، أوضح «أنيس» أن تطبيق المعيار يمثل خطوة مهمة للحفاظ على تنافسية القطاع المصرفى المصرى ومواكبته للمعايير الدولية، إلا أن التحول إلى مركز مالى إقليمى يتطلب مجموعة أوسع من العوامل الاقتصادية والاستثمارية والمالية، خاصة فى ظل المنافسة القوية مع مراكز مالية إقليمية تمتلك بنية متطورة وخبرات متراكمة فى هذا المجال.
وأكد أن المعيار الجديد يُمكن أن يلعب دوراً مهماً فى دعم الخدمات المالية المرتبطة برأس المال المخاطر وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، نظراً لاعتماد هذه القطاعات على سرعة تنفيذ التحويلات وتدفق السيولة بصورة لحظية.
وأضاف أن رواد الأعمال والشركات الناشئة يحتاجون إلى حلول مصرفية أكثر سرعة ومرونة، وهو ما يوفره المعيار الجديد مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وأكد أن الاستفادة من المزايا التقنية لمعيار «أيزو 20022» يمكن أن تمتد إلى صناديق الاستثمار المختصة فى تمويل الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة، بما يتيح تسريع عمليات التمويل وإدارة التدفقات النقدية بكفاءة أكبر، ويسهم فى دعم منظومة ريادة الأعمال والاستثمار فى الاقتصاد المصرى.
من جانبه قال أحمد شوقى، الخبير المصرفى، إن التحول إلى معيار ISO 20022 يعكس إدراكاً عالمياً متزايداً لأهمية البيانات فى القطاع المالى، موضحاً أن المؤسسات المالية لم تعد تتنافس فقط على حجم الأموال أو السيولة التى تديرها، وإنما على جودة البيانات التى تمتلكها وقدرتها على تحويلها إلى قرارات أكثر كفاءة ودقة.
وأضاف أن المعيار الجديد يمثل لغة عالمية موحدة لتبادل الرسائل والبيانات المالية بين البنوك والمؤسسات المالية، وهو ما يجعله أحد أهم مشروعات التحول الاستراتيجى التى تتبناها البنوك المركزية وأنظمة المدفوعات حول العالم.
وأشار إلى أن المعيار يوفر كمية أكبر من المعلومات المصاحبة للمعاملات المالية مقارنة بالأنظمة التقليدية، إذ يمكن تضمين بيانات العميل والمستفيد والغرض من العملية ومعلومات الفواتير والسداد والامتثال الرقابى داخل الرسالة الواحدة بصورة منظمة وقابلة للمعالجة الآلية.
ولفت إلى أن هذه الميزة ترفع من جودة البيانات المتبادلة وتمنح المؤسسات المالية قدرة أكبر على إدارة العمليات بكفاءة أعلى.
وأضاف شوقى أن تطبيق المعيار الجديد يسهم فى زيادة معدلات المعالجة الآلية للعمليات، بما يؤدى إلى تقليل الاعتماد على التدخل البشرى وخفض نسب الأخطاء التشغيلية، فضلاً عن تسريع تنفيذ المدفوعات وتحسين تجربة العملاء.
أوضح أن البيانات الأكثر تفصيلاً تمنح البنوك أدوات أكثر قوة فى مجالات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب دعم أنظمة كشف الاحتيال وتحليل الأنماط غير الطبيعية للمعاملات المالية.
وأكد أن من أبرز المكاسب الاستراتيجية للمعيار الجديد توفير قاعدة بيانات أكثر ثراءً تسمح للمؤسسات المالية بتحليل سلوك العملاء وتطوير المنتجات والخدمات وإدارة السيولة بصورة أكثر كفاءة، وهو ما يجعل ISO 20022 ليس مجرد مشروع تقنى، بل منصة متكاملة لبناء جيل جديد من الخدمات المالية الرقمية القائمة على البيانات.
فيما قال خالد الشافعى، خبير أسواق المال، إن اعتماد القطاع المصرفى المصرى معيار ISO 20022 يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو دمج المنظومة المصرفية المحلية فى الاقتصاد الرقمى العالمى، مشيراً إلى أن القرار يعكس توجه الدولة نحو تطوير البنية التحتية المالية وفقاً لأحدث الممارسات الدولية.
وأضاف أن المعيار الجديد سيسهم فى رفع كفاءة عمليات التسوية بين البنوك وتحسين جودة البيانات المالية المتداولة، بما ينعكس على سرعة تنفيذ العمليات وتقليل معدلات الأخطاء التشغيلية.
وأوضح أن الانتقال إلى المعيار الجديد يمثل نقلة نوعية حقيقية وليس مجرد تحديث تقنى محدود، حيث يتيح للبنوك الاعتماد على بيانات موحدة ومنظمة عالمياً، بما يسهل عملية التوافق والتكامل مع الأنظمة المصرفية الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة فى ظل التوسع المستمر فى خدمات المدفوعات الرقمية والتحويلات العابرة للحدود.
وأضاف الشافعى أن الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الأجانب سيكونون من أبرز المستفيدين من هذا التحول، نظراً لما يوفره من شفافية أكبر فى تتبع التدفقات النقدية وإدارة السيولة، فضلاً عن قدرته على تسهيل عمليات المطابقة المحاسبية وتسريع إنجاز المعاملات التجارية.
أكد أن توافق البنية التحتية المالية المصرية مع المعايير العالمية يعزز ثقة المؤسسات الدولية ويزيد من جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية. وأشار إلى أن تطبيق المعيار الجديد سيدعم كذلك جهود البنوك فى تطوير خدماتها المفتوحة والتوسع فى الشراكات مع شركات التكنولوجيا المالية، بما يسمح بإطلاق منتجات أكثر تطوراً تلبى احتياجات العملاء والأعمال.
لفت إلى أن ISO 20022 يعزز من كفاءة أنظمة الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال توفير بيانات أكثر تفصيلاً عن أطراف المعاملات، الأمر الذى يساعد البنوك على رفع مستويات الرقابة وتقليل المخاطر وتعزيز سمعة القطاع المصرفى المصرى على المستوى الدولى.
ومن جانبها قالت دينا الوقاد، محلل الاقتصاد الكلى، إن قرار البنك المركزى المصرى الانتقال الكامل إلى معيار ISO 20022 لا ينبغى النظر إليه باعتباره مجرد تحديث تقنى لرسائل التحويلات المالية أو رسائل «سويفت»، بل يمثل تحولاً هيكلياً فى البنية التحتية للمدفوعات داخل مصر، ويعكس رؤية تستهدف مواءمة القطاع المصرفى مع أحدث المعايير المطبقة عالمياً.
وأوضحت أن القطاع المصرفى ينتقل من نظام يعتمد على بيانات محدودة ومجزأة إلى نظام أكثر تطوراً يعتمد على بيانات غنية ومنظمة تسمح بتبادل معلومات مالية أكثر تفصيلاً ودقة، الأمر الذى ينعكس على كفاءة المعاملات وسرعة تنفيذها.
وأضافت أن أحد أبرز المكاسب المتوقعة من تطبيق المعيار الجديد يتمثل فى تعزيز ما يعرف بالمعالجة المباشرة للعمليات المالية دون تدخل بشرى، إذ تصبح البيانات المصاحبة للتحويلات أكثر وضوحاً وقدرة على الانتقال بين الأنظمة المختلفة بصورة آلية، وهو ما يقلل الأخطاء التشغيلية ويخفض الوقت اللازم لإتمام عمليات التسوية والمطابقة بين البنوك.
وأشارت إلى أن هذه التطورات ستنعكس بصورة إيجابية على العملاء من أفراد وشركات، خاصة فيما يتعلق بسرعة التحويلات وتقليل المشكلات المرتبطة بالأخطاء أو نقص البيانات.
وأكدت الوقاد أن الأثر الاقتصادى للقرار لا يقل أهمية عن أثره التشغيلى، إذ إن تحسين جودة البيانات وتقليل الاحتكاكات التشغيلية المرتبطة بالتحويلات سيسهمان فى خفض التكاليف التى تتحملها البنوك نتيجة عمليات التصحيح والاستفسارات المتكررة، وهو ما قد يدعم مستقبلاً كفاءة الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء.
لفتت إلى أن تطبيق المعيار الجديد يعزز جاذبية مصر أمام المستثمرين الأجانب والمؤسسات الدولية، خاصة أن التوافق مع لغة المدفوعات العالمية أصبح أحد المعايير المهمة عند تقييم البنية المالية للدول.
وأوضحت الوقاد أن المعيار الجديد يفتح المجال أمام تطوير خدمات مالية أكثر تقدماً، سواء فى مجالات البنوك المفتوحة أو حلول التكنولوجيا المالية أو حتى التطبيقات المستقبلية المرتبطة بالعملات الرقمية للبنوك المركزية، مؤكدة أن القرار يمثل خطوة أساسية فى رحلة التحول الرقمى للقطاع المالى المصرى.
- وزير المالية: خفض دين أجهزة الموازنة 13.2% خلال عامين
- وزير المالية: معدل النمو يبلغ 5.2% وتحسن معظم مؤشرات الأداء الاقتصادي العام الماضي
- لتبسيط الإجراءات وخفض الأعباء، وزير المالية يستعرض الحزم الخاصة بالتسهيلات الضريبية
- «بيت التمويل» في المرتبة الأولى كأفضل البنوك الكويتية أداءً
- الأرجنتين تجدد ديونها لتخفيف أعباء عملتها المتعثرة






