رجح الدكتور باهر عبد العزيز خبير التمويل والاستثمار ، تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي المصري، مشيرا إلى أن الإبقاء على المستويات الحالية يتيح تقييم أثر قرارات التشديد النقدي السابقة دون فرض أعباء تمويلية إضافية على الشركات والأنشطة الإنتاجية.
وأوضح أن رفع الفائدة بصورة محدودة يظل خيارا مطروحا إذا عادت الضغوط التضخمية أو شهد سعر صرف الجنيه تراجعا مؤثرا ينعكس على الأسعار المحلية، إلا أن اتخاذ مثل هذا القرار يتطلب وجود مؤشرات اقتصادية واضحة تبرر زيادة التشديد النقدي.
وأكد أن تثبيت الفائدة يمنح الاقتصاد فرصة لامتصاص آثار القرارات النقدية السابقة، خاصة في ظل تأثير تكلفة الاقتراض على خطط الشركات، موضحا أن ارتفاع الفائدة يزيد أعباء تمويل رأس المال العامل ويرفع تكلفة الاقتراض اللازم لشراء الخامات وتحديث المعدات وتوسيع الطاقة الإنتاجية، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى تأجيل خططها الاستثمارية لا سيما في القطاعات الصناعية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
تثبيت الفائدة الأمريكية يضع النفط أمام اختبار جديد.. هل تتراجع الأسعار رغم مخاطر الإمدادات (تقرير)وأضاف أن استمرار تكلفة التمويل عند مستويات مرتفعة لفترات طويلة قد ينعكس على قرارات الاستثمار والتوسع والتشغيل، فضلا عن تأثيره على تكلفة خدمة الدين الحكومي وفقا لهيكل التمويل وآجاله، وهو ما يستدعي الموازنة بين متطلبات مواجهة التضخم والتكلفة المالية للتشديد النقدي.
وأشار إلى أن التحدي أمام السياسة النقدية يتمثل في تحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على قدرة القطاع الخاص على الاستثمار والتوسع وزيادة الإنتاج بما يسهم في دعم النمو وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
وأوضح خبير التمويل، أن قرار المركزي المقبل سيظل مرتبطا بتطورات التضخم ومدى استدامة تراجعه إلى جانب حركة سعر صرف الجنيه وتأثيرها على تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، لافتا إلى أن ارتفاع الأسعار قد ينتج عن زيادة الطلب أو ارتفاع تكاليف الإنتاج أو أسعار الطاقة والغذاء عالميا فضلا عن تحركات سعر الصرف، وهو ما يتطلب تقييم طبيعة الضغوط قبل اتخاذ قرار برفع الفائدة.
وأضاف أن رفع الفائدة قد يساعد على إدارة السيولة وتعزيز جاذبية الادخار بالجنيه، لكنه لا يعالج وحده الاختلالات الهيكلية في ميزان المدفوعات أو الاعتماد على الواردات، وأن استمرار الضغوط على العملة المحلية وانتقالها إلى الأسعار بصورة متواصلة قد يفرض على المركزي إعادة تقييم موقفه، بينما يمنح استقرار سوق الصرف واحتواء التضخم فرصة للإبقاء على الفائدة دون تغيير.
وشدد على أن تحقيق استقرار مستدام في الأسعار وسوق الصرف يتطلب تعزيز قدرة الاقتصاد على زيادة المعروض المحلي ورفع كفاءة الإنتاج وتوسيع المكون المحلي في الصناعة بما يقلل تأثر الأسعار بالصدمات الخارجية، موضحا أن زيادة الصادرات ورفع قيمتها المضافة يسهمان في تعزيز موارد النقد الأجنبي ويقللان الاعتماد على التدفقات المالية قصيرة الأجل.
وأكد أن تحفيز الاستثمار لا يرتبط بأسعار الفائدة وحدها بل يتطلب أيضا استقرار السياسات الاقتصادية ووضوح القواعد المنظمة للأعمال وتوافر الطاقة ومدخلات الإنتاج وتحسين قدرة الشركات على النفاذ إلى الأسواق، وأن التكامل بين السياسة النقدية والسياسات الإنتاجية يمثل عنصرا أساسيا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
واختتم بأن تثبيت الفائدة يبدو الخيار الأقرب في الاجتماع المقبل في ظل أهمية الحفاظ على التوازن بين استقرار الأسعار ودعم الاستثمار والإنتاج مع استمرار مراقبة تطورات التضخم وسعر الصرف، مشيرا إلى أن الرفع المحدود يظل احتمالا احتياطيا إذا ظهرت ضغوط تضخمية مستدامة أو تراجع مؤثر في الجنيه.
- الأسواق تترقب قراري الفيدرالي الأمريكي والمركزي المصري.. وخبير يرجح التثبيت لهذه الأسباب
- منتدى مصر 2026| وزير الاستثمار: مصر تتصدر إفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر
- وزير العمل يزور "فريش" ويوقع بروتوكولًا لتدريب الشباب وتأهيلهم لسوق العمل
- كيف يتجنب المستثمرون الجدد في البورصة مخاطر السوق؟.. عمر رضوان يجيب
- «المركزي» المصري يثبّت سعر الفائدة






