قال حاتم الدمرداش، رئيس قطاع ورئيس الاستشارات وأسواق رأس المال عالميًا بالبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، إن نجاح المشروعات الاستثمارية وقدرتها على جذب التمويلات يتطلبان التعامل مع مجموعة من المحاور المتكاملة، تبدأ من إعداد دراسات جدوى محدثة وواقعية، مرورًا بتوفير البنية التحتية والدعم الحكومي، وصولًا إلى بناء هيكل رأسمالي متوازن وتنويع مصادر التمويل.
وأوضح «الدمرداش»، خلال فعاليات قمة الصلب العربي، أن أصحاب الأعمال والخبراء الصناعيين يمتلكون معرفة عميقة بقطاعاتهم، ويستطيعون تحديد فجوات العرض والطلب والفرص التنافسية، إلا أن رؤيتهم قد لا تكون مكتملة من منظور المؤسسات المصرفية والجهات الممولة، وهو ما يستدعي إعادة تقييم المشروعات من الناحية التمويلية قبل البدء في تنفيذ استثمارات جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة.
وأضاف أن إعداد دراسة جدوى محدثة يمثل الخطوة الأولى لضمان جاهزية المشروع للتمويل، سواء كان مشروعًا جديدًا «Greenfield» أو توسعًا في مشروع قائم «Brownfield»، مع ضرورة التحقق من الافتراضات المتعلقة بحجم الطلب والعرض والتكاليف والمنافسة، بما يعكس التطورات الفعلية في السوق.
انطلاق قمة الصلب العربي الـ 19 والمعرض الدولي للحديد اليوم محمود محيي الدين: نتابع الانتخابات الأمريكية باهتمام يضاهي المباريات الرياضية.. وتأثيرها يعكس ترابط الاقتصاد العالمي عالية المهدي: الدول العربية لديها فوائض صلب بنحو 30%.. وتستورد 13 مليون طن سنوياوأشار إلى أن المحور الثاني يتمثل في توافر الدعم الحكومي والبنية التحتية التمكينية، موضحًا أن بعض المشروعات قد تمتلك مقومات استثمارية قوية، لكنها تواجه تحديات بسبب عدم جاهزية البنية الأساسية اللازمة لتشغيلها، مثل شبكات الربط بين الموانئ والمناجم والمصانع.
وأكد أهمية إدراج تكاليف تطوير هذه البنية التحتية ضمن التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع، بدلًا من التعامل معها باعتبارها عنصرًا منفصلًا، بما يضمن توافر المتطلبات التشغيلية اللازمة وتحقيق الافتراضات التي بنيت عليها دراسة الجدوى.
وفيما يتعلق بالهيكل الرأسمالي والتمويل، شدد «الدمرداش» على ضرورة تضمين مخصصات للطوارئ ضمن النماذج المالية للمشروعات، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في هيكلة التمويل، موضحًا أن الاعتماد على السيناريوهات المتفائلة وحدها قد يؤدي إلى تقديرات غير واقعية للتكاليف والعوائد، في حين تتيح مخصصات الطوارئ التعامل مع التغيرات غير المتوقعة ومخاطر التنفيذ والتشغيل.
ولفت إلى أهمية مراعاة هذه المخصصات عند تحديد مزيج التمويل بين حقوق الملكية والديون، بالتنسيق بين المقرضين والمستثمرين ومقدمي التمويل، بما يوفر حماية مالية للمشروع في حال عدم تحقق الافتراضات الأولية.
وأضاف أن وجود أساس تعاقدي قوي يمثل محورًا آخر لنجاح المشروعات، من خلال إبرام اتفاقيات طويلة الأجل لتأمين المواد الخام ومدخلات الإنتاج، بما يشمل الغاز والطاقة وغيرها من مستلزمات التشغيل، مع الاعتماد على معادلات تسعير مرنة تأخذ في الاعتبار التغيرات المستقبلية في الأسواق، بدلًا من الاقتصار على الأسعار الثابتة.
وأوضح أن ضمان القدرة على تسويق الإنتاج وتصريفه على المدى الطويل لا يقل أهمية عن تأمين المواد الخام، إذ تعتمد النماذج المالية للمشروعات على كميات الإنتاج وأسعار البيع، وهو ما يتطلب وجود اتفاقيات وآليات واضحة تضمن استدامة المبيعات وتحدد الأسواق المستهدفة وعملات التعامل.
وأشار إلى أن عدم التوافق بين عملة التمويل وعملة الإيرادات يمثل أحد المخاطر المهمة التي ينبغي التعامل معها مبكرًا، موضحًا أن بعض المشروعات تحصل على تمويل بالعملات الأجنبية لسداد تكاليف عقود الهندسة والتوريد والإنشاء «EPC»، بينما توجه إنتاجها إلى السوق المحلية وتحقق إيراداتها بالعملة المحلية، بما يخلق فجوة في العملات ومخاطر مرتبطة بتقلبات أسعار الصرف.
وأكد ضرورة دراسة حلول لمعالجة هذه الفجوة، سواء من خلال أدوات التحوط من مخاطر العملات، أو التوسع في التصدير، أو تصميم حلول تمويلية وتشغيلية تحقق التوازن بين عملة الالتزامات وعملة الإيرادات.
وفيما يتعلق بتعبئة رؤوس الأموال، أوضح الدمرداش أن الاستعانة بالمستشارين الماليين المتخصصين تمثل عنصرًا مهمًا في ربط المخاطر المرتبطة بكل مشروع بأدوات التمويل والمؤسسات القادرة على التعامل معها، لافتًا إلى تعدد مصادر التمويل المتاحة، التي تشمل حقوق الملكية والتمويل المتوسط «Mezzanine Finance»، والقروض الممتازة «Senior Lending»، ومؤسسات التمويل الإنمائي «DFIs»، ووكالات ائتمان الصادرات «ECAs».
وأضاف أن تنويع مصادر التمويل واختيار المزيج المناسب يتطلبان فهمًا دقيقًا لطبيعة المشروع ومخاطره واحتياجاته التمويلية، بما يساعد على استقطاب المؤسسات المناسبة وتوفير التمويل اللازم بشروط تتوافق مع طبيعة الاستثمار.
واستعرض عددًا من التجارب الدولية التي تعكس أهمية أسواق المال المحلية في دعم تمويل المشروعات، مشيرًا إلى تجربة نيجيريا في تعبئة نحو 15 مليار نيرة من خلال سوق المال المحلية، باعتبارها نموذجًا لتوسيع قاعدة مصادر التمويل وإتاحة موارد إضافية للاستثمارات.
كما أشار إلى تجربة تمويل مشروع للسكك الحديدية المرتبط بقطاع التعدين في بونتلاند، باستثمارات قُدرت بنحو 150 مليون دولار، موضحًا أن هذه النماذج تعكس أهمية توظيف الأدوات التمويلية المختلفة وتطوير أسواق رأس المال المحلية لدعم المشروعات الكبرى.
واختتم الدمرداش بالتأكيد أن هذه المحاور تمثل أبرز الاعتبارات التي ينبغي مناقشتها مع المستثمرين ومطوري المشروعات، لضمان إعداد استثمارات قابلة للتمويل، من خلال دراسات جدوى واقعية، وبنية تحتية مؤهلة، وهيكل رأسمالي مرن، وضمانات تعاقدية واضحة، ومصادر تمويل متنوعة تتناسب مع طبيعة المخاطر.
- «منى ذكر الله»: هيكلة المشروعات ومواءمة التمويل مع متطلبات التحول الأخضر مفتاح جذب الاستثمارات
- تعاون بين هيئة الرقابة المالية ومؤسسة التمويل الدولية لتطوير أدوات تقييم الاستدامة
- خبير اقتصادي: نجاح طرح السندات الدولارية يرسخ الثقة في الاقتصاد المصري
- «أفريكسيم بنك» يعلن المتحدثين في أكبر منتدى للامتثال في أفريقيا
- وزير الاستثمار يشارك في الدورة الـ42 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لـ«الكومسيك»






