نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هؤلاء هم القتلة في الحرائق المتكررة!, اليوم الجمعة 3 يوليو 2026 01:11 مساءً
موكب عظيم يضم أربعة شهداء من خيرة رجال مصر الشرفاء يقدسون الواجب ويقدرون حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم.. يعرفون طريق التضحية بكل غالٍ ونفيس من أجل إنقاذ حياة الآخرين حتى لو كان الثمن أرواحهم البريئة الطاهرة، يسير الموكب في طريقه إلى دار النعيم والخلود حيث الجنة التي عرضها السماوات والأرض وتجرى من تحتها الأنهار وقد أُعدت للمتقين.
شهداء أهل الجنة يصطفون طريق الموكب المهيب يقفون بكل إجلال يصنعون ممر شرفي يعبر من خلاله هؤلاء الشهداء الأربعة.
يتصدّر تلك الصفوف الشهداء الذين زهقت أرواحهم في شهر إبريل الماضي، الذين سقطوا ضحايا لسلسلة من الحرائق نشبت داخل مصانع وورش فى مختلف أنحاء أحياء مصر المحروسة، حيث قاهرة المعز تلك المدينة التى تحتضن آثارا ومبان تاريخية لا مثيل لها في شتى مدن العالم.
أرى الشهداء التسعة ضحايا حريق مصنع الملابس بالزيتون، يقفون بجوارهم الأربعة عشرة حورية اللائي زُهقت أرواحهن نتيجة نشوب حريق هائل آخر بأحد مصانع ومخازن الزاوية الحمراء، وجميعهم يرتدون ثيابًا خضرًا من حرير وسندس واستبرق كلهم ينتظرون مجيء موكب الشهداء الجدد..
ذلك الموكب الذى يتزعمه قائدهم اللواء محمد الشربينى مدير إدارة الحماية المدنية، ومعه الضابط الشاب النقيب أحمد العدوى، وأمين الشرطة حمد عبد الموجود، وفني الكهرباء محمد محمود، هؤلاء العظماء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن ولعدد من المواطنين..
الذين شاء قدرهم أن يستيقظوا فجر يوم الثلاثاء الماضي على دوي انفجار هائل داخل ورشة ومخزن الأخشاب الكائن بالدور الأرضي من المنزل المكون من طابق أرضي وثلاثة طوابق أخرى، والذي يقع فى حارة عبد التواب من شارع الدمراني بمنشأة ناصر وهو أكثر أحياء القاهرة إهمالًا وعشوائية.
رغم علم رجال المطافئ التام بقيادة اللواء الشربينى الذى أصر على أن يكون وسط رجاله فى هذه المعركة الجسيمة مع النيران أنه مع تصاعد ألسنة اللهب لنحو ستة أمتار أن العقار من الممكن أن ينهار فوق رؤوسهم فى أي لحظة، إلا أنهم لم يبالوا بل كان كل همهم هو إنقاذ السكان وإخلاء المساكن المحيطة التى من الممكن أن تمتد إليها ألسنة اللهب..
وشاء القدر أن ينهار العقار بالفعل فوق رؤوس فرقة الدفاع المدنى بعد أن نجحوا فى إنقاذ السكان لينالوا أعظم مكافأة إلهية وهي الشهادة.
نعم هم شهداء عند ربهم يرزقون ولكنهم ضحايا دفعوا حياتهم ثمنًا لجرائم ارتكبها قراصنة من مسئولي المحليات، الذين سمحوا بإقامة عشرات الآلاف من المصانع والورش والمخازن وسط التكتلات السكنية، وهي منشآت تفتقد كل عناصر الأمن والأمان وكثير منها غير مرخص رغم أنها تستخدم العديد من المواد الكيماوية شديدة الخطورة والقابلة للاشتعال في أي وقت، ولا تتم مراعاة إجراءات الحماية المدنية بها، ولا تُفرض عليها أي نوع من الرقابة نتيجة للعلاقات المريبة التى تجمع مسئولي الأحياء بأصحاب هذه المصانع والورش والمخازن!
تكرار هذه الحوادث التي تتحول في لحظة إلى معركة عنيفة مع حدث خطير وهو نشوب النيران بصورة عنيفة يؤكد أن تقصير مسئولى أحياء القاهرة فاق حد التصور، وأن إهمالهم تجاوز كل حدود الإهمال المتعارف عليه، وأن أصابع الإتهام تشير إليهم بأنهم وراء كل هذه الكوارث بفضل تقاعسهم عن أداء مهامهم وأنه آن أوان محاكمة أباطرة الإهمال والتسيب الذين تقاعسوا عن أداء واجبهم..
بل وتواطئوا وسهلوا إقامة مثل هذه الكيانات الصناعية التي أصبحت مصدرًا لبث الفزع والرعب في المساكن المحيطة بها، وعند وقوع الكارثة لا ينالون العقوبة المناسبة..
أما مسئولو الأحياء فإنهم في حالة ثبوت تورط أحدهم في التغاضي عن صحة المستندات الخاصة بالمنشأة التى تتعرض لكارثة الحريق فإنه يتم ضمه إلى قائمة المتهمين بالقضية بتهمة التقصير في أداء عمله، وهو اتهام هزيل ينتهى بعقوبة إدارية لا تتناسب مع حجم الكارثة التى يتسبب فيها..
وفى المقابل تزهق أرواح الأبرياء نتيجة هذا التقصير وينتهى الأمر، ويتحلى الجميع بذاكرة السمكة، وتتكرر الكوارث ويسقط الأبرياء والشرفاء كل مرة ضحايا لهذا الفساد الإداري الجسيم.

















0 تعليق