عاد مرصد «سويفت» الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إلى الغلاف الجوي للأرض، بعد رحلة استمرت قرابة 22 عامًا في الفضاء، انتهت بسقوطه فوق منطقة شمال سومطرة بإندونيسيا، عقب فشل محاولة إنقاذه من السقوط وإعادته إلى مدار أكثر ارتفاعًا.
وأعلنت ناسا أن المرصد، الذي يبلغ وزنه نحو 1.5 طن، دخل الغلاف الجوي للأرض في الساعة 7:39 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، مشيرة إلى أن أجزاء كبيرة منه احترقت أثناء العودة، بينما يُتوقع أن تنجو بعض المكونات من الاحتراق وتسقط على سطح الأرض.
لماذا سقط تلسكوب ناسا إلى الأرض؟
بدأت رحلة مرصد «سويفت» في 20 نوفمبر 2004، عندما أطلقته ناسا إلى مدار منخفض حول الأرض، بهدف رصد الانفجارات الكونية الهائلة، وعلى رأسها انفجارات أشعة جاما، التي تعد من أقوى الظواهر وأكثرها إطلاقًا للطاقة في الكون.
«السياحة» تكشف تفاصيل الجناح المصري في بورصة لندن للسياحة 2026 السياحة الفاخرة على طاولة مصر والسعودية في بورصة لندن.. ماذا بحث الوزيران؟ بعد صراخ مذيعة على الهواء.. ماسبيرو يتحرك لمكافحة الحشرات داخل الاستوديوهات (تفاصيل)وكان المرصد مصممًا للعمل لمدة عامين فقط، لكنه تجاوز عمره التشغيلي المتوقع، واستمر في إجراء عمليات الرصد لأكثر من 22 عامًا، قبل أن تؤدي زيادة النشاط الشمسي إلى ارتفاع كثافة الغلاف الجوي العلوي، وزيادة مقاومة الهواء التي أدت تدريجيًا إلى انخفاض مداره واقترابه من الأرض.
ولم يكن المرصد مزودًا بمحركات دفع تمكنه من تصحيح مداره ومقاومة تأثير السحب الجوي، ما جعل عودته إلى الغلاف الجوي أمرًا حتميًا مع استمرار انخفاض ارتفاعه.
محاولة إنقاذ فاشلة بـ30 مليون دولار
وقبل سقوط المرصد، تعاقدت ناسا مع شركة «كاتاليست سبيس تكنولوجيز» لتنفيذ مهمة إنقاذ تهدف إلى رفعه إلى مدار أكثر استقرارًا، من خلال مركبة فضائية روبوتية تحمل اسم «لينك»، جرى إطلاقها في يوليو 2026.
وكانت الخطة تعتمد على اقتراب المركبة من المرصد والإمساك به باستخدام أذرع آلية، ثم دفعه إلى مدار أعلى لإطالة عمره التشغيلي.
لكن المركبة واجهت مشكلات في التحكم والتوجيه بعد إطلاقها، ودخلت في حالة دوران غير مستقرة، ولم تتمكن من الاقتراب من المرصد لمسافة تقل عن عدة أميال، قبل أن تفشل المهمة وتسقط المركبة نفسها في سبتمبر الماضي.
ووفقًا للتقارير الأمريكية، بلغت قيمة التعاقد مع الشركة نحو 30 مليون دولار، في محاولة للحفاظ على المرصد وإطالة فترة عمله.
هل شكل سقوط المرصد خطرًا على سكان الأرض؟
أكدت ناسا أن احتمالات تعرض أي شخص للأذى نتيجة عودة المرصد إلى الأرض كانت منخفضة، وقدرت احتمالات وقوع إصابات بنحو حالة واحدة من بين 2100 حالة.
وأوضحت الوكالة أن معظم أجزاء المرصد احترقت نتيجة الاحتكاك بالغلاف الجوي، لكن بعض المكونات المصنوعة من مواد عالية الكثافة، ومنها أجزاء تحتوي على التنجستن، قد تنجو من درجات الحرارة المرتفعة وتصل إلى سطح الأرض.
وتابعت ناسا وقوة الفضاء الأمريكية مسار عودة المرصد، حتى دخوله الغلاف الجوي فوق منطقة شمال سومطرة بإندونيسيا.
ماذا اكتشف تلسكوب «سويفت» خلال 22 عامًا؟
لم تقتصر أهمية المرصد على مدة بقائه في الفضاء، وإنما امتدت إلى حصيلة علمية كبيرة أسهمت في تطوير فهم العلماء للظواهر الكونية عالية الطاقة.
وتمكن «سويفت» خلال مهمته من رصد أكثر من 2000 انفجار لأشعة جاما، ونحو 1400 انفجار نجمي، إلى جانب متابعة الثقوب السوداء والمجرات النشطة والتوهجات الصادرة عن النجوم، فضلًا عن رصد مذنبات وكويكبات داخل المجموعة الشمسية.
واكتسب المرصد اسمه من قدرته على تغيير اتجاهه بسرعة كبيرة نحو مواقع الانفجارات الكونية فور اكتشافها، وإرسال تنبيهات إلى التلسكوبات والمراصد الأخرى لمتابعة الظاهرة ودراستها بصورة أكثر تفصيلًا.
كما أسهمت بياناته في آلاف الدراسات والأبحاث العلمية، وأصبح أحد أهم المراصد المتخصصة في متابعة انفجارات أشعة جاما والظواهر الفلكية سريعة التغير.
وبانتهاء رحلة «سويفت»، تفقد الأوساط العلمية أحد أبرز أدوات رصد الانفجارات الكونية خلال العقدين الماضيين، فيما تأمل الفرق البحثية الاستفادة من البيانات والدروس التي خلفتها مهمته في تطوير أجيال جديدة من المراصد الفضائية.
- العالم يحبس أنفاسه ترقباً لعودة «أرتيميس 2» إلى الأرض بعد مهمة قمرية
- انطلاق 4 رواد نحو القمر لأول مرة منذ 54 عاماً
- جوجل تعمل على بناء روبوت طبيب لوكالة ناسا لاستخدامه في مهمات الفضاء المستقبلية
- جوجل تعلن نجاح أول تجربة لتشغيل نموذج ذكاء اصطناعي داخل قمر صناعي يدور حول الأرض من الفضاء (تفاصيل)
- نهاية تلسكوب ناسا العملاق.. هل سيسقط على الأرض؟ وعلى أي المناطق سوف تقع بقاياه؟





