ناقش خبراء ومتخصصون، خلال فعاليات اليوم الثانى والأخير من قمة الصلب العربى الـ19، سبل الخروج من الأزمة التى تواجه صناعة الصلب عربيا، فى ظل اتساع فائض الطاقات الإنتاجية، واستمرار تراجع الطلب، وتصاعد النزاعات التجارية والإجراءات الحمائية التى تعيد تشكيل خريطة التجارة الدولية، مع تزايد القيود المفروضة على ورادات الخامات لاسيما الخردة والنيكل.
وأكد المتحدثون أن معالجة فائض الطاقات الإنتاجية لا يمكن أن تقتصر على تحركات منفردة من الدول أو الشركات، وإنما تتطلب تنسيقًا دوليًا لمعالجة الاختلال الهيكلى بين المعروض والطلب، كما أن نمو الطلب فى بعض الأسواق لا يعنى بالضرورة إتاحة فرص تصديرية لجميع المنتجين، إذ تتحدد القدرة على النفاذ وفقًا لمزيج المنتجات، وتكلفتها، وبصمتها الكربونية، ومدى توافقها مع المتطلبات التنظيمية والتجارية للأسواق المستهدفة.
وركزت المناقشات على تداعيات التوسع الصينى فى إقامة استثمارات صناعية بعدد من الدول الأفريقية والآسيوية، وإعادة توجيه الصادرات عبرها للالتفاف على القيود التجارية، بما يثير تحديات تتعلق بعدالة المنافسة وقواعد التجارة الدولية.
انطلاق قمة الصلب العربي الـ 19 والمعرض الدولي للحديد اليوم رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب يدعو لتأسيس «سوق موحدة ومتكاملة» قمة «الصلب العربى» تحذّر الحكومات العربية من ممارسات الشركات التركيةكما تناولت فرص تعزيز تنافسية المنتجات العربية فى الأسواق العالمية، خاصة الصلب منخفض البصمة الكربونية، الذى تتمتع المنطقة العربية بمقومات إنتاجية تؤهلها للاستفادة من التحول نحو الصناعة النظيفة. وتطرقت المناقشات إلى الأهمية الاستراتيجية لصناعة الصلب فى الأسواق الكبرى والناشئة، فيما أشار الدكتور محمود محيى الدين إلى أن الانتخابات الأمريكية حظيت بمتابعة واسعة ليس من الدول فقط وانما الشعوب وكأنها مباريات رياضية لتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمى والتجارة والتشغيل.
وشدد المشاركون مجددًا على ضرورة تبنى معالجات وطنية وعربية ودولية منسقة لتعزيز تنافسية الصناعة والصادرات العربية.
«محيى الدين»: الاقتصادات العربية تأثرت بالتطورات
أكد الدكتور محمود محيى الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، أن العالم يشهد تحولات متسارعة واضطرابات متلاحقة تفرض على الدول العربية إعادة النظر فى سياساتها الصناعية والاقتصادية وأدوات تمويل التنمية، مشددًا على أن المنطقة تمتلك فرصًا كبيرة، لكنها تواجه تحديات مشتركة يمكن التعامل معها بحلول عملية، بدلًا من الاكتفاء بالتحسر على الفرص الضائعة.
وأوضح، خلال كلمته حول «تمويل الصناعة العربية فى عالم شديد التغير.. من الإطار العالمى إلى المواطن»، والتى ألقاها ضمن فعاليات اليوم الثانى للمؤتمر التاسع عشر للصلب العربى، أن الصناعة تتأثر بأربعة مستويات متداخلة، تبدأ بالمستوى العالمى، ثم الإقليمى العربى، فالوطنى، وتنتهى بالمواطن الذى ينبغى أن يشعر بالعائد الحقيقى للسياسات الاقتصادية فى حياته اليومية.
وأشار إلى أن حجم تأثر الاقتصادات العربية بالتطورات العالمية أصبح كبيرًا إلى درجة تدفعنا لمتابعة الانتخابات الأمريكية باهتمام يكاد يضاهى متابعة المباريات الرياضية، فى إشارة إلى مدى انعكاس القرارات والتحولات الدولية على اقتصادات المنطقة.
محمود محيى الدين
وقال محيى الدين إن الاجتماعات الدولية الأخيرة فى بانكوك ركزت على ثلاثة ملفات رئيسية تمس مستقبل الصناعة فى مختلف أنحاء العالم، هى الطاقة والديون والذكاء الاصطناعى، محذرًا من التسليم دون تمحيص بمصطلحات شائعة مثل «الصمود» و«حالة عدم اليقين»، دون النظر إلى مضمونها الفعلى وما تفرضه من تحديات.
وأضاف أن معدل النمو الاقتصادى العالمى يبلغ نحو 3.1٪، وهو من أدنى المعدلات منذ الأزمة المالية العالمية، ومن المتوقع أن يتراوح بين 3.1٪ و3.4٪، وهو مستوى لا يكفى لتوفير فرص العمل المطلوبة، خصوصًا فى الدول النامية التى تحتاج إلى تحقيق نمو لا يقل عن 7٪، على أن يكون نموًا مستمرًا وشاملًا، وليس مجرد ارتفاع مؤقت فى الناتج المحلى، لافتًا إلى أن معدلات التضخم الحالية تعد من الأعلى تاريخيًا خارج فترات الحروب الكبرى، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصادات ويؤثر فى تكلفة التمويل والاستثمار.
وعلى المستوى العربى، أوضح أن معدلات النمو تتراجع، بينما لا يزال التضخم أعلى من المتوسط العالمى، فضلًا عن استمرار التجزؤ والتشتت فى العلاقات الاقتصادية العربية، وهو ما يظهر بوضوح فى محدودية التجارة البينية والاستثمارات المتبادلة، وضعف حركة انتقال العمالة العربية مقارنة بالإمكانات المتاحة.
وأضاف أن العالم دخل مرحلة جديدة تتجه فيها أسعار الفائدة إلى الارتفاع، بعد انتهاء عصر الفائدة المنخفضة لفترات طويلة، ففى الفترة من 2010 إلى 2025 بلغ متوسط سعر الفائدة نحو 2.5٪ فى الدول المتقدمة و5.2٪ فى الدول النامية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه المستويات بنحو 2.2 نقطة مئوية حتى عام 2028.
وتوقع أن يرفع مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فى ديسمبر، وأن تتبعه دول الخليج بالزيادة نفسها نتيجة ارتباط عملاتها بالدولار، بينما قد تضطر دول أخرى، ومنها مصر، إلى زيادات أكبر فى أسعار الفائدة، سواء قبل ذلك أو بعده.
وحذر من أن مدفوعات الفوائد تستحوذ على نحو 8٪ من الموازنات العامة عالميًا، بما يضغط على الإنفاق الموجه إلى التعليم والصحة، مشيرًا إلى أن 51 دولة من أصل 193 دولة تنفق على فوائد الديون مبالغ تتجاوز إنفاقها على التعليم أو الصحة.
وتناول محيى الدين، تأثير الذكاء الاصطناعى على الصناعة والاقتصاد، محذرًا من أنه لم يعد مجرد أداة تكنولوجية جديدة، بل أصبح منافسًا على مصادر التمويل، بما فى ذلك التمويل المتاح للصناعة وتمويل الدول نفسها، وأشار إلى أن الناتج المحلى الإجمالى لمصر يبلغ نحو 665 مليار دولار، بينما يصل إلى 1.7 تريليون دولار وفق تقدير افتراضى يستند إلى عدد السكان وتساوى إنتاجية عوامل الإنتاج، وهو مستوى يضع الاقتصاد المصرى بين تركيا وكوريا الجنوبية.
وأوضح أن معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية تتطلب زيادة الادخار فى الولايات المتحدة، والاستثمار فى أوروبا، والاستهلاك فى الصين، بينما تحتاج المنطقة العربية إلى تحقيق الأهداف الثلاثة معًا، وهو ما يتطلب معدلات نمو مرتفعة ومستدامة. وحذر «محيى الدين» من أن العالم يعيش ما وصفه بـ«الأزمة الدائمة»، نتيجة توالى الصدمات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يفرض على الحكومات الاستعداد المسبق وبناء القدرة على مواجهة الأزمات بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوعها.
وأشار إلى أن المستثمر، سواء كان محليًا أو أجنبيًا، يطرح مجموعة من الأسئلة قبل اتخاذ قرار الاستثمار، فى مقدمتها: هل السياسات الاقتصادية منضبطة؟ وهل يوجد إطار ضريبى واضح ومستقر؟ وما الإجراءات المتاحة لتخفيض تكلفة ممارسة الأعمال بما يسمح بالمنافسة؟.
وتوقف «محيى الدين» أمام آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية.
«المهدى»: العالم دخل مرحلة «حروب الصلب»
أكدت الدكتورة عالية المهدى، أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن التجارة العالمية تشهد تحولًا جوهريًا فى توجهاتها، مع تراجع أولوية مبادئ التجارة الحرة والمنافسة المفتوحة، وصعود سياسات الحماية التجارية وتوطين الصناعات، حتى لدى الدول الكبرى التى كانت تتبنى لسنوات طويلة الدعوة إلى تحرير التجارة وإزالة القيود أمام حركة السلع.
وأوضحت المهدى، خلال كلمتها فى قمة الصلب، أن المزايا النسبية التى استند إليها النظام التجارى العالمى خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضى لم تعد تحظى بالأولوية نفسها، فى ظل تغير طبيعة المنافسة الدولية، وتراجع فاعلية منظمة التجارة العالمية فى ضبط قواعد التجارة، مقابل تنامى الاعتبارات المرتبطة بالأمن الاقتصادى وحماية الصناعات المحلية وتأمين سلاسل الإمداد.
وأضافت أن الدول الكبرى أصبحت تقود إعادة صياغة الاستراتيجيات الاقتصادية العالمية باتجاه فرض مزيد من القيود على المنافسة الدولية، بعدما اتجهت إلى حماية صناعاتها المحلية من تدفقات المنتجات القادمة من الدول النامية، وهو ما أدى إلى تصاعد التوترات التجارية وتحولها من خلافات محدودة حول الرسوم الجمركية إلى مواجهات أوسع، يمكن وصفها بـ«حروب الصلب».
عالية المهدى
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة، بدأت هذا التوجه خلال الإدارة الأولى للرئيس دونالد ترامب، واستمر خلال إدارته الثانية، قبل أن تتبنى دول الاتحاد الأوروبى سياسات مماثلة، لتتسع دائرة الإجراءات الحمائية وتدفع الدول التى تواجه قيودًا على صادراتها إلى البحث عن أسواق بديلة أقل حماية، بما يزيد الضغوط على الصناعات المحلية فى تلك الأسواق. ولفتت إلى أن المشهد التجارى العالمى، أصبح يعكس اتجاهين متباينين؛ الأول تقوده مجموعة من الدول النامية التى تسعى إلى تحسين إنتاجيتها ورفع جودة منتجاتها وتعزيز قدرتها التنافسية، وزيادة صادراتها
بينما يتجه الاتجاه الثانى، الذى تقوده اقتصادات متقدمة، إلى فرض قيود على التجارة وحماية المنتجات والصناعات المحلية.
وأوضحت أن أدوات الحماية لم تعد تقتصر على الرسوم الجمركية، بل تنوعت بين رسوم مكافحة الإغراق ورسوم الدعم والإجراءات التعويضية، إلى جانب القيود البيئية، ومن بينها آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية، فضلًا عن أشكال مختلفة من الدعم الحكومى للصناعات المحلية، بما يرفع تكلفة المنافسة أمام المنتجين فى الدول الأخرى، خاصة دول شرق آسيا.
واستشهدت بتصريحات أورسولا فون دير لاين، رئيس المفوضية الأوروبية، فى نهاية عام 2025، بشأن تعرض الصناعة الأوروبية لضغوط متزايدة والحاجة إلى التحرك لحمايتها، موضحة أن هذه التوجهات انعكست فى تحركات أوروبية متسارعة لفرض ضوابط على تجارة الصلب وتحديد الدول المسموح لها بتصدير منتجاتها إلى السوق الأوروبية.
وأكدت أن هذه الإجراءات قد تؤثر بصورة سلبية على تدفقات الصلب عالميًا، إذ إن إغلاق الأسواق الكبرى أمام الواردات يدفع الكميات التى كانت تتجه إليها إلى البحث عن أسواق أخرى، وهو ما يضع الدول العربية أمام تحديات إضافية تتعلق بحماية صناعاتها المحلية من تدفقات المنتجات المستوردة.
وأضافت أن القيود المفروضة على تصدير بعض مدخلات الإنتاج، ومن بينها النيكل الإندونيسى، تمثل تحديًا آخر أمام صناعة الصلب، خاصة منتجات الصلب المقاوم للصدأ، مشيرة إلى أن إندونيسيا أصبحت من الدول المؤثرة فى الإنتاج العالمى للنيكل، حيث تستحوذ على 61٪ من الإنتاج العالمى ومتوقع ان ترتقع إلى 84٪، وأن سياسات تقييد تصديره تؤثر على تكلفة الحصول على الخامات ومدخلات التصنيع.
وفيما يتعلق بتطبيق حدود الكربون الأوروبية، قالت المهدى، إن تكلفة انتاج الصلب ترتفع ما بين 10-75٪ بسبب تطبيق اشتراطات الفى أوروبا، وفقًا للتكنولوجيا المستخدمة وطبيعة المنتج، مع احتمال وصول الزيادة فى بعض الحالات إلى نحو 225 دولارًا فى الطن.
وفيما يتعلق بالطاقة الإنتاجية، أشارت المهدى إلى أن أكبر 10 دول منتجة للصلب عالميًا تستخدم نحو 70٪ من طاقاتها الإنتاجية، بما يعنى وجود قرابة 30٪ من الطاقات غير المستغلة، وهى نسبة تقترب من متوسط الطاقات غير المستغلة لدى عدد من الدول العربية المنتجة للصلب.
وأضافت أن التحديات لا تتوقف عند انخفاض معدلات استغلال الطاقات الإنتاجية، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والخامات، فى ظل زيادة أسعار الفحم والبترول والغاز الطبيعى، وتأثير الاضطرابات الجيوسياسية والنزاعات الدولية على أسواق الطاقة ومدخلات الإنتاج، بما يضاعف الأعباء على مصانع الصلب.
وشددت على ضرورة تحرك الدول العربية للاستفادة من امتلاكها عددًا من المقومات الأساسية لصناعة الصلب، والتوسع فى إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات، خاصة مع التوقعات بزيادة الطلب العالمى على هذه المنتجات خلال السنوات المقبلة.
745
مليون طن فائض إنتاج عالمى متوقع فى 2028 مقابل 640 مليون طن فى 2025
1.805
مليار طن حجم الطلب العالمى فى 2025 بتراجع 8٪ عن مستوى الذروة فى 2021.
0.9٪
فقط متوسط نمو الطلب السنوى المتوقع حتى 2030.
46.4٪
من الطاقة الإنتاجية من الصلب العالمى تتركز فى الصين
153٪
ارتفاعًا فى الصادرات الصينية مقارنة بعام 2020.
270
دولاراً دعماً حكومياً لكل طن صلب مصدر من الصين مقابل 55 دولاراً فى الاتحاد الأوروبى، و25 دولاراً فى الولايات المتحدة.
43.4٪
نصيب الصلب من التدابير التجارية التصحيحية العالمية فى 2025.
116.3
كيلوجرام متوسط استهلاك الفرد من الصلب فى الدول العربية.
10.6
مليون طن إنتاج مصر من الصلب الخام فى 2025
خبراء ومنتجون يبحثون أزمة «تأمين الخردة» وإعادة توجيه الاستثمارات
أكد خبراء ومنتجو الحديد والصلب أن الصناعة العربية تواجه تحديات متزايدة بفعل فائض الطاقات الإنتاجية العالمية، وتراجع فرص النفاذ إلى الأسواق التصديرية، ومخاطر تأمين الخامات، خاصة خردة الحديد، فى ظل اتجاهات أوروبية لتقييد صادراتها، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة وتقلبات سلاسل الإمداد. وشددوا على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إعادة توجيه الاستثمارات نحو المنتجات الأعلى قيمة مضافة، ورفع كفاءة تشغيل الطاقات الإنتاجية القائمة قبل إضافة قدرات جديدة، وتعزيز التكامل الصناعى والتجارى بين الدول العربية، بما يسمح باستغلال اختلاف الموارد والقدرات الإنتاجية واحتياجات الأسواق.
جاء ذلك خلال الجلسة الخامسة بعنوان «أسواق الحديد والصلب فى المغرب والسعودية ومصر والجزائر والعراق وسوريا: الواقع الراهن وآفاق النمو»، ضمن فعاليات قمة الصلب العربى الـ19، والتى أدارها حاتم صنهاجى، الرئيس التنفيذى لشركة مغرب ستيل، بمشاركة ممثلين عن أسواق الحديد والصلب العربية.
وقال حسن المراكبى، الرئيس التنفيذى لمجموعة المراكبى للصلب، إن الأولوية أمام صناعة الصلب المصرية تتمثل فى رفع معدلات تشغيل الطاقات القائمة وتحسين تنافسية التكلفة، بدلًا من التوسع فى إنتاج المنتجات التقليدية التى تعانى بالفعل وجود طاقات غير مستغلة، مشيرًا إلى استقرار الاستهلاك المحلى خلال 2026 عند نحو 10 ملايين طن.
وأوضح المراكبى أن معدل تشغيل طاقات إنتاج حديد التسليح بلغ نحو 54٪ خلال 2025، فى حين تواجه الصناعة تحديًا رئيسيًا يتمثل فى الاعتماد الكبير على استيراد الخامات، وعلى رأسها خام الحديد والخردة، بما يضغط على تكاليف الإنتاج ويعرض المصانع لتقلبات الأسواق الخارجية.
وأضاف أن قيمة واردات مصر من المواد الخام اللازمة لصناعة الصلب تقدر بنحو 2.8 مليار دولار، بما يعكس أهمية الاستثمار فى تأمين الإمدادات وتنويع مصادرها، إلى جانب دراسة فرص التوسع فى المراحل الأولية للإنتاج.
سليمان العطيفي
على هامش أعمال القمة
وأشار المراكبى إلى وجود فجوة واضحة بين المنتجات الطويلة والمسطحة؛ إذ تحقق مصر فائضًا نسبيًا فى المنتجات الطويلة يسمح بالتصدير، بينما تعانى عجزًا فى المنتجات المسطحة، وهو ما يفتح المجال أمام توجيه الاستثمارات إلى الدرجات المتخصصة والصلب المخصوص والمنتجات الأعلى قيمة مضافة، لتلبية احتياجات الصناعات الهندسية والسيارات والأجهزة المنزلية.
وحذر المراكبى من الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وفائض المعروض العالمى، فضلًا عن القيود التجارية الأوروبية ومتطلبات إثبات بلد الصهر والصب وآلية تعديل حدود الكربون، مؤكدًا أن تعزيز الصادرات المصرية يتطلب تحسين كفاءة التشغيل واللوجستيات وتنويع الأسواق، خاصة فى أفريقيا والخليج، إلى جانب توثيق بيانات الانبعاثات والاستعداد للمتطلبات البيئية الجديدة.
وفى المغرب، حذر حاتم صنهاجى، الرئيس التنفيذى للشركة المغربية للصلب من مخاطر الاعتماد المتزايد على استيراد خردة الحديد، باعتبارها أحد أهم مدخلات الإنتاج، فى ظل تركز مصادر التوريد فى المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى، واحتمالات فرض قيود أوروبية على تصديرها اعتبارًا من مايو 2027.
وأوضح أن صناعة الصلب المغربية حققت نموًا ملحوظًا خلال 2025، مع تجاوز الإنتاج 3 ملايين طن وتحسن معدلات استغلال الطاقات الإنتاجية، مدفوعة بزيادة الطلب المحلى ومشروعات البنية التحتية والاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030.
وأشار إلى أن الخردة المحلية لم تعد تغطى سوى نحو 41٪ من احتياجات الأفران، مقارنة بمستويات أعلى فى السنوات السابقة، ما يفرض تطوير منظومة جمع الخردة وفرزها ومعالجتها، وتنويع مصادر الاستيراد، باعتبار ذلك قضية مرتبطة بالأمن الصناعى واستمرارية الإنتاج.
وأضاف أن المنتجات الطويلة، وعلى رأسها حديد التسليح، اقتربت من تحقيق الاكتفاء المحلى، بينما لا تزال المنتجات المسطحة تمثل فجوة صناعية تتطلب استثمارات جديدة فى الدرفلة على البارد والجلفنة، لتلبية احتياجات الصناعات الميكانيكية والأجهزة المنزلية، وتقليل الاعتماد على الواردات.
وعلى صعيد الجزائر، قال عبد القادر خلاف، مدير التسويق بالشركة الجزائرية القطرية للصلب، إن مشروعات الإسكان والبنية التحتية وتطوير المناجم تمثل محركات رئيسية لنمو الطلب على الحديد والصلب، مع فرص إضافية يوفرها التوسع فى شبكات السكك الحديدية والموانئ وصناعة السيارات. وأوضح أن الطلب المحلى على حديد التسليح يتراوح بين 3.5 و3.8 مليون طن سنويًا، مع توقعات بارتفاعه خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات استراتيجية، أبرزها خط السكك الحديدية الرابط بمنجم غار جبيلات، بما يفتح المجال لربط الموارد المعدنية المحلية بالصناعة التحويلية وتأمين احتياجات المصانع من الخامات.
وأشار إلى أن التوسع فى إنتاج المسطحات يمثل فرصة لإحلال الواردات، خاصة مع نمو صناعة السيارات والاستثمارات الصناعية الجديدة، فضلًا عن إمكانية توجيه الفائض الإنتاجى إلى أسواق أفريقيا وأوروبا.
«منتجى الصلب التركية»: خفض الطاقات يضمن المنافسة لاستعادة توازن السوق
أكد الدكتور فيسيل يايان، الأمين العام لجمعية منتجى الصلب التركية، أن استعادة التوازن إلى سوق الصلب العالمية تتطلب خفض الطاقات الإنتاجية بصورة منسقة، وضمان المنافسة العادلة، فى ظل اتساع الفجوة بين نمو المعروض والطلب، مشيرًا إلى إضافة نحو 139 مليون طن من الطاقات الإنتاجية خلال الفترة 2026–2028، مقابل زيادة متوقعة فى الطلب لا تتجاوز 34 مليون طن، بما يضغط على معدلات التشغيل والربحية.
وأوضح، خلال الجلسة السادسة بقمة الصلب العربى، أن ضعف الطلب المحلى والدعم الحكومى يزيدان الضغوط على الأسعار ويؤثران فى تكافؤ المنافسة، فيما تؤدى التعريفات والحصص والتدابير الوقائية إلى إعادة توجيه تدفقات التجارة نحو الأسواق الأكثر انفتاحًا، بما يرفع حدة المنافسة فيها، لافتًا إلى تأثير الصادرات الصينية والاستثمارات الخارجية فى إعادة تشكيل التوازن العالمى.
وأضاف أن السياسات الحمائية والمتطلبات البيئية أصبحت من العوامل المؤثرة فى تنافسية المنتجين ونفاذهم إلى الأسواق، خاصة مع اختلاف قواعد احتساب تكاليف الكربون ومستويات الدعم المقدم للتحول الأخضر، ما يضع بعض المصدرين أمام أعباء إضافية تتعلق بالطاقة والامتثال البيئى دون الحصول على دعم مماثل.
وأكد أن تعزيز تنافسية صناعة الصلب يتطلب كفاءة الإنتاج، وإثبات الأداء البيئى وفق معايير موثوقة وقابلة للمقارنة، إلى جانب ضمان عدالة التدابير التجارية واستهداف الممارسات غير العادلة المثبتة، بما يسمح للمنتجين بتحقيق ربحية تمكّنهم من تمويل الاستثمارات والتوسع فى إنتاج الصلب منخفض الكربون.
من جهته، أكد سونيل سيبانا، المحلل الأول لقطاع الصلب بشركة «CRU»، أن مراكز نمو الطلب العالمى على الصلب ستشهد تحولًا جغرافيًا خلال الفترة 2026–2031، مع انتقال الجزء الأكبر من الزيادة الإضافية فى الطلب إلى الهند وجنوب شرق آسيا، إلى جانب مساهمة مهمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح أن تقييم فرص الاستثمار يتطلب التمييز بين الأسواق الأكبر من حيث حجم الاستهلاك والأسواق التى ستقود نمو الطلب الجديد، فضلًا عن اختلاف احتياجات كل منطقة من المسطحات والمنتجات الطويلة.
وأشار إلى أن نمو الطلب لا يعنى بالضرورة توافر فرص تصديرية، إذ يتأثر النفاذ إلى الأسواق بالتعريفات والحصص والتدابير التجارية ومتطلبات الكربون، فضلًا عن توسع الإنتاج المحلى وسياسات الاكتفاء الذاتى، ما يستلزم دراسة تطور المعروض المحلى وتكلفة التوريد وشروط الدخول قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية.
وأضاف أن تكاليف الطاقة والانبعاثات أصبحت عاملًا حاسمًا فى تحديد المراكز التنافسية، مع اختلاف تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز بحسب موقع المصنع ومسار الإنتاج، لافتًا إلى أن ارتفاع تكاليف الكربون قد يغير الأفضلية بين المصانع منخفضة التكلفة وتلك الأقل انبعاثًا.
وحدد سيبانا ثلاث أولويات استراتيجية لدول المنطقة، تتمثل فى مواءمة مزيج الإنتاج مع نمو الطلب حسب نوع المنتج والمنطقة، وتقييم فرص التصدير وفق شروط النفاذ الفعلية إلى الأسواق، إلى جانب احتساب تكاليف الطاقة والانبعاثات معًا عند تقييم الجدوى الاستثمارية، مع مراعاة المخاطر الجيوسياسية واستثمارات المنافسين فى التقنيات الأنظف.
- رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب يدعو لتأسيس «سوق موحدة ومتكاملة»
- «غالي»: صادراتنا من «الحديد» تراجعت بنسبة الثلثين العام الجاري
- «تاو باي»: أسعار الصلب الأمريكي تقفز 48% والخردة 18% خلال 4 أشهر
- عالية المهدي: الدول العربية لديها فوائض صلب بنحو 30%.. وتستورد 13 مليون طن سنويا
- «قمة الصلب العربي الـ19» تستكمل مناقشة مستقبل الصناعة والتحديات العالمية في يومها الأخير






