مندوب فلسطين في اليونسكو: غزة تحتاج 5 مليارات دولار لإعادة التعليم

منذ ساعة

باريس: قال مندوب فلسطين الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، عادل نعيم داود عطية، إن إعادة بناء المدارس والجامعات المدمرة في قطاع غزة تحتاج إلى نحو 5 مليارات دولار، فيما تقدر إعادة إعمار غزة بالكامل بنحو 80 مليار دولار.

وأوضح عطية أن استهداف قطاع التعليم في غزة أدى إلى أضرار واسعة طالت المدارس والجامعات.

وأفاد بأن “تدمير المدارس والجامعات يعني تدمير الأجيال القادمة”، مشيرا إلى أن إعادة بناء المؤسسات التعليمية أصبحت من أبرز التحديات أمام الفلسطينيين والمجتمع الدولي.

وكانت اليونسكو قد أعلنت في بيان صدر في 8 أيلول/ سبتمبر الجاري أن الأمم المتحدة تحققت من وقوع 1680 هجوما على المدارس حول العالم خلال عام 2025، بزيادة قدرها 33 بالمئة مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى استمرار دعم الطلاب في غزة عبر منصة “الحرم الجامعي الافتراضي في غزة”.

وقال عطية إن جزءا كبيرا من الزيادة في الهجمات على المؤسسات التعليمية يرتبط، بحسب تقديره، بما تعرض له قطاع التعليم في فلسطين، موضحا أن 97 بالمئة من مدارس غزة تعرضت لأضرار كلية أو جزئية وفق بيانات اليونسكو.

وأضاف أن مئات المدارس في القطاع تحتاج إلى إعادة بناء كاملة أو أعمال تأهيل واسعة حتى تصبح صالحة للاستخدام مجددا، مشيرا إلى أن البنية التحتية للجامعات تعرضت أيضا لأضرار كبيرة.

ومنذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة خلفت قرابة 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح، وسط تصعيد جيش الاحتلال والمستوطنين اعتداءاتهم في الضفة بما يشمل القتل والاعتقال والتوسع الاستيطاني.

تعليم في الخيام

وأشار عطية إلى أن نحو 800 ألف طالب في سن التعليم موجودون في غزة، بينما يستفيد نحو 300 ألف منهم من التعليم عبر الإنترنت، موضحا أن ظروف العملية التعليمية الحالية صعبة للغاية.

وقال إن الطلاب يضطرون إلى تلقي التعليم في الخيام أو بالقرب من أنقاض مدارسهم، في ظل نقص المعدات والاحتياجات الأساسية، مضيفا أن إعادة تشغيل النظام التعليمي تتطلب توفير أجهزة كمبيوتر وطاولات وكراسٍ وخدمات اتصال بالإنترنت.

وأضاف عطية، أن اليونسكو والحكومة الفلسطينية، بالتعاون مع شركاء دوليين، تعملان على إعادة تشغيل التعليم بشكل جزئي، لكنه أشار إلى أن إعادة بناء المدارس والجامعات المدمرة في غزة تحتاج، بحسب تقديره، إلى نحو 5 مليارات دولار.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، قال إن المدارس هناك تواجه أيضا تحديات، مشيرا إلى تعرض بعضها لهجمات من المستوطنين والجيش الإسرائيلي.

وسيلة إضعاف

وقال عطية إن التعليم يمثل عاملا أساسيا في قدرة الشعوب على بناء مستقبلها، مضيفا أن حرمان أي شعب من التعليم يؤدي إلى إضعاف قدرته على التطور.

وأضاف: “يتم إنهاك الجيل الشاب حتى لا يكون للشعب الفلسطيني مستقبل”، مشيرا إلى أن استهداف التعليم لا يقتصر على تدمير المباني، بل يمتد إلى التأثير على مستقبل الطلبة والمعلمين.

ولفت إلى استشهاد عدد كبير من الطلبة والمعلمين خلال الحرب في غزة، وقال إن “جيلا كاملا في غزة فقد حقه في الذهاب إلى المدرسة”.

وخلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، استشهد أكثر من 20 ألفا و480 طالبا وطالبة، بينهم أكثر من 19 ألفا و101 من طلبة المدارس و1379 من طلبة الجامعات، فيما أصيب أكثر من 31 ألفا و436 طالبا، بينهم أكثر من 28 ألفا و419 طالبا مدرسيا و3017 طالبا جامعيا، وفق وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية.

كما أشار عطية إلى الأضرار التي لحقت بالتراث الثقافي والمؤسسات التعليمية، معتبرا أن حماية التعليم والثقافة جزء أساسي من حماية هوية المجتمع الفلسطيني.

تكلفة إعادة الإعمار

وأوضح المندوب الفلسطيني أن إعادة بناء جميع المدارس والجامعات التي دمرت في غزة ستكلف نحو 5 مليارات دولار، بينما تقدر تكلفة إعادة إعمار القطاع بالكامل، بحسب تقديره، بنحو 80 مليار دولار.

وقال إن حجم الدمار يطرح تساؤلات بشأن مسؤولية الأطراف المختلفة عن إعادة الإعمار، مضيفا أن المجتمع الدولي يجب أن يناقش كيفية معالجة آثار الحرب على البنية التحتية المدنية.

وأكد عطية أهمية استمرار توثيق ما جرى في غزة وعرضه أمام الرأي العام العالمي، مشددا على أن الأفلام الوثائقية وشهادات الضحايا تلعب دورا في حفظ الذاكرة ونقل الحقائق للأجيال القادمة.

وأشار في هذا الصدد إلى أن الفيلم الوثائقي الإسرائيلي “نازا” مثل وسيلة مهمة لتذكير العالم بما حدث في غزة، قائلا: “للأسف، العالم لم يسمعنا، لكن هذا الفيلم مهم جدا اليوم لتذكير العالم بحقيقة ما حدث في غزة، لأن ذاكرة الإنسان قصيرة”.

ويشير اسم “نازا” إلى اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي “أمان” للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية.

وصُوّر الفيلم الذي لقي انتقادات إسرائيلية رسمية سرا على أسطح مبان في تل أبيب على مدى 3 سنوات، فيما أُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم عبر تعديلات رقمية، وفق القناة “14” العبرية.

وفي 12 أيلول/ سبتمبر الجاري، فاز فيلم “نازا” بـ”جائزة لجنة التحكيم الخاصة” في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي بإيطاليا.

والفيلم من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل تسور، ويرصد شهادات لأفراد من الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم شهدوا إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة ملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.

(الأناضول)

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق