نسرين سليمان
طرابلس – «القدس العربي»: عادت تدفقات النفط الخام تدريجيا عبر خط الشرارة–الزاوية، بعد أزمة استمرت خمسة أيام وكبدت قطاع النفط الليبي خسائر مباشرة تجاوزت 95 مليون دولار، فيما أعادت التطورات إلى الواجهة ملف حماية المنشآت النفطية ومنع استخدامها في النزاعات والاحتجاجات، خاصة بعد وصول تداعيات الإغلاق إلى مصفاة الزاوية وتهديد إمدادات الوقود والإيرادات العامة للدولة.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط إعادة فتح الصمام رقم 7 الواقع على خط نقل الخام الرئيسي بين حقل الشرارة والزاوية، واستئناف ضخ النفط عبر الخط، مؤكدة أن التدفق بدأ يعود تدريجيا إلى معدلاته الطبيعية بعد جهود ومساع شاركت فيها أطراف محلية وأعيان وحكماء في المنطقة إلى جانب العاملين في القطاع النفطي.
وقالت المؤسسة إن الفرق الفنية والتشغيلية باشرت فور إعادة فتح الصمام تنفيذ الترتيبات الهندسية والإجراءات الاحترازية اللازمة لإعادة التشغيل بصورة آمنة، وضمان استقرار عمليات الضخ وفق متطلبات السلامة والكفاءة الفنية، بعد أيام من الاضطراب الذي أثر بصورة مباشرة في إنتاج حقل الشرارة وكميات الخام المتجهة إلى مصفاة الزاوية.
وبدأت الأزمة في 21 أيلول/سبتمبر، عندما أعلنت المؤسسة أن مجموعة مسلحة أغلقت الصمام رقم 7، ما أدى إلى توقف خط نقل الخام من حقل الشرارة التابع لشركة أكاكوس للعمليات النفطية باتجاه الزاوية، وتسبب في ارتفاع الضغط على الخط وتراجع كبير في إنتاج الحقل.
وتفاقمت التداعيات خلال الأيام التالية بصورة سريعة، إذ ارتفع حجم الفاقد التراكمي من الإنتاج إلى 942 ألفا و376 برميلا خلال خمسة أيام فقط، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة حتى 25 سبتمبر حاجز 95 مليون دولار.
وبحسب البيانات التي أعلنتها المؤسسة، بلغ الفاقد من إنتاج حقل الشرارة 129 ألفا و85 برميلا في اليوم الأول للإغلاق، قبل أن يقفز إلى 259 ألفا و349 برميلا في اليوم التالي، ثم يسجل 235 ألفا و983 برميلا، وبعدها 237 ألفا و937 برميلا، وصولا إلى 222 ألفا و14 برميلا في اليوم الخامس.
ولم تقتصر الأزمة على خسائر الإنتاج، إذ امتدت آثارها إلى مصفاة الزاوية التي تعتمد على الخام القادم عبر الخط، ما دفع المؤسسة إلى اتخاذ إجراءات اضطرارية للحفاظ على استمرار عمليات التكرير لأطول فترة ممكنة.
وأعلنت المؤسسة خلال الأزمة إيقاف إحدى وحدات التكرير في المصفاة اضطراريا، بهدف إطالة مدة تشغيل الوحدة الأخرى، مع اقتراب مخزون الخام الاحتياطي من مستويات كانت تهدد بتوقف وحدات التكرير تباعا إذا استمر إغلاق الخط.
وكان هذا السيناريو سيضيف أعباء جديدة على الاقتصاد الليبي، ليس فقط نتيجة خسارة إنتاج النفط وإيرادات تصديره، وإنما أيضا بسبب الحاجة إلى زيادة استيراد المشتقات النفطية من الخارج لتغطية الطلب المحلي حال تعطل عمليات التكرير.
وتحولت الأزمة، السبت، إلى ملف دولي بعد دخول بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على الخط، محذرة من استمرار إغلاق خط الشرارة–الزاوية، ومؤكدة أن الاعتداءات على البنية التحتية للنفط والطاقة أو الأعمال التي تقوضها قد تشكل أساسا لاتخاذ تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكدت البعثة أن استمرار تعطيل الخط يضر بالمصدر الرئيسي للدخل الوطني ويؤدي إلى خسائر في الإنتاج والإيرادات العامة، وقد ينعكس على إمدادات الوقود وتوليد الكهرباء والخدمات الأساسية، ويزيد حاجة الدولة إلى استيراد المحروقات وما يترتب على ذلك من ضغوط إضافية على المالية العامة.
وفي الوقت نفسه، أكدت البعثة حق العاملين في التعبير السلمي عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية، لكنها شددت على ضرورة إبقاء مرافق النفط والطاقة والموارد العامة بعيدة عن النزاعات السياسية والأمنية، وضمان وصول الفرق الفنية إلى المنشآت وممارسة أعمالها بصورة آمنة.
وجاءت إعادة فتح الصمام بعد ساعات من هذه التحذيرات، منهية بذلك خطر التوقف الكامل أو الأوسع لعمليات مصفاة الزاوية، إلا أن انتهاء الأزمة أعاد طرح التساؤلات بشأن قدرة السلطات على توفير حماية دائمة للبنية التحتية النفطية ومنع تكرار الإغلاقات. ولا تعد أزمة الشرارة الأخيرة معزولة عن سياق أوسع من الاضطرابات التي واجهها القطاع النفطي الليبي خلال السنوات الماضية، إذ ظلت الحقول وخطوط النقل والموانئ عرضة للإغلاق في أوقات التوترات الأمنية أو الاحتجاجات والمطالب المحلية، وهو ما يجعل أي توقف محدود قابلا للتحول في غضون أيام إلى خسائر مالية كبيرة وضغوط على الإنتاج والتكرير والتصدير.
وتكمن أهمية خط الشرارة–الزاوية في ارتباطه بأحد أكبر الحقول النفطية في البلاد وبمصفاة رئيسية في غرب ليبيا، ما يعني أن تعطله لا يؤثر في حلقة واحدة من القطاع، بل يمتد من الإنتاج في الجنوب الغربي إلى التكرير والإمدادات والتصدير على الساحل.
ولهذا جددت المؤسسة الوطنية للنفط، عقب فتح الصمام، دعوتها إلى النأي بالقطاع عن التجاذبات والخلافات، مؤكدة أن استمرار تدفق النفط يمثل عاملا أساسيا لاستقرار الاقتصاد الوطني.
ورغم عودة الضخ، فإن حصيلة الأيام الخمسة تبقى ثقيلة: قرابة مليون برميل من الإنتاج المفقود، وأكثر من 95 مليون دولار من الخسائر المباشرة، واضطراب في عمل مصفاة الزاوية وتحذير أممي من تداعيات المساس بالمنشآت النفطية. وهي أرقام تجعل إعادة فتح الخط نهاية للأزمة الحالية، لكنها لا تنهي المشكلة الأوسع المتعلقة بكيفية تحييد المورد الرئيسي للدولة الليبية عن النزاعات والإغلاقات المتكررة.
- إسبانيا تعاقب إنكلترا على أخطائها وتحسم مواجهة مثيرة في ويمبلي
- مدارس العاصمة السعودية تتحول إلى التعليم عن بعد لمدة أسبوع بقرار حكومي
- الحية: حماس عرضت الوساطة بين المتنازعين في اليمن ونأمل قبول المبادرة
- إشبيلية يشكو فنربخشة إلى الفيفا بسبب مستحقات المغربي يوسف النصيري
- غويري ينضم إلى آيت نوري ويغيب عن منتخب الجزائر

















0 تعليق