الأمم المتحدة- «القدس العربي»: بدأ مجلس الأمن، الاثنين، جلسة مفتوحة بشأن «الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية». وقدّم رامز الأكبروف، نائب المنسق الخاص والمنسق المقيم في مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، التحديث الفصلي حول تنفيذ قرار المجلس 2334 (2016)، الذي طالب إسرائيل بوقف جميع أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، ودعا إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع العنف ضد المدنيين.
ويغطي هذا التقرير فترة ثلاثة أشهر بشأن تنفيذ القرار 2334 (2016)، من 26 حزيران/يونيو إلى 27 أيلول/سبتمبر 2026.
وقال إن التوترات تتصاعد في الأرض الفلسطينية المحتلة، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية على غزة وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية. وأوضح الأكبروف، خلال إحاطته لمجلس الأمن، أن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشًا.
وقال الأكبروف إن أنشطة الاستيطان استمرت بمستويات عالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على الرغم من قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016). وخلال فترة التقرير، تقدمت السلطات الإسرائيلية أو وافقت على ما يقرب من 4,570 وحدة سكنية في المنطقة (ج) من الضفة الغربية و3,515 وحدة في القدس الشرقية، بينما نُشرت مناقصات لما يقرب من 2,240 وحدة إضافية. كما أدت عمليات الهدم والمصادرة لـ536 مبنى مملوكًا للفلسطينيين إلى تهجير 736 شخصًا، بينهم 347 طفلًا.
وقال إن الاستيطان في منطقة (E-1)، إذا نُفذ، سيقطع أواصر الضفة الغربية، ما يجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية مترابطة أمرًا صعبًا.
وتابع الأكبروف إحاطته المفصلة، قائلًا إن العنف تفاقم في غزة والضفة الغربية. ففي غزة، قُتل 360 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 1,600 خلال فترة التقرير، وفقًا لوزارة الصحة، وسط العمليات العسكرية الإسرائيلية والغارات الجوية اليومية. ولم تُسجل أي وفيات إسرائيلية في غزة.
وفي الضفة الغربية، قُتل 32 فلسطينيًا، بينهم تسعة أطفال، وأصيب 633 شخصًا. كما قُتل اثنان من قوات الاحتلال الإسرائيلي على يد فلسطينيين.
وقال إن أكثر من 33,000 فلسطيني شُرّدوا من مخيمات جنين وقلقيلية ونور شمس، والتي وُصفت بأنها أكبر وأطول حالة تهجير في الضفة الغربية منذ عام 1967. وحذر من أن عنف المستوطنين وصل إلى «مستويات غير مسبوقة»، وغالبًا ما يحدث ذلك في حضور القوات الإسرائيلية.
وثمّن الأكبروف مواقف الدول التي فرضت عقوبات على المستوطنات ومنتجاتها، ودعا بقية الدول إلى اتباع الخطوات التي اعتمدتها كندا وأستراليا والمملكة المتحدة.
وعلى صعيد المسار السياسي، قال الأكبروف إن الجهود الرامية إلى تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة استمرت، مشيرًا إلى إعلان حماس وفصائل فلسطينية أخرى قبول خارطة طريق من 15 نقطة لتنفيذ الخطة، بما يشمل التزامات مرتبطة بنزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.
وأضاف أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في 9 آب/أغسطس أن إسرائيل لا تقبل خارطة الطريق، قبل أن يعلن في 17 آب/أغسطس عن اتفاق بين إسرائيل و«مجلس السلام» لتشكيل مجموعتي عمل، إحداهما معنية بنزع السلاح في غزة، والأخرى بالمياه والصرف الصحي والصحة العامة.
وفي الوقت نفسه، قال الأكبروف إن الوضع الإنساني في غزة لا يزال بالغ الخطورة، رغم زيادة إمدادات الغذاء والمواد الصحية خلال الأشهر الأخيرة. وأشار إلى استمرار انتشار الأمراض المعدية في ظل الاكتظاظ وظروف المياه والصرف الصحي والنظافة غير الملائمة، إلى جانب نقص الأدوية والوقود والتمويل.
وأكد أن القيود المفروضة على دخول المواد الإنسانية الأساسية لا تزال تحد من نطاق الاستجابة الإنسانية، في وقت تحتاج فيه العمليات إلى مزيد من التمويل والقدرة على إدخال المعدات والإمدادات الضرورية.
أما السلطة الفلسطينية، فقال الأكبروف إن وضعها المالي لا يزال حرجًا، مشيرًا إلى استمرار احتجاز إسرائيل نحو 6 مليارات دولار من عائدات المقاصة، الأمر الذي يحد من قدرة السلطة على تقديم الخدمات الأساسية وتوفير الحماية الاجتماعية ودفع الرواتب كاملة لموظفي الخدمة المدنية والأمن.
وفي ملف الانتخابات، أشار إلى أن لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية واصلت استعداداتها للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، بما في ذلك تحديث سجل الناخبين ونشر الجدول الزمني للعملية الانتخابية.
وقال إن مجلس الأمن يجب أن يستخدم أدواته في الضغط على الأطراف كي يبقى المسار السياسي الهادف إلى إقامة دولة فلسطينية مترابطة وعاصمتها القدس الشرقية.
وقد استمع مجلس الأمن الدولي إلى مداخلتين، من إسرائيلي فقد والديه في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفلسطيني فقد أخاه تحت التعذيب في سجون الاحتلال.
معوز إينون: إسرائيل فقد والديه في 7 أكتوبر
في صباح يوم 7 أكتوبر [2023]، انهار عالمي»، قال معوز إينون، الناشط في مجال السلام والمدير التنفيذي المشارك لمنظمة InterAct International والمشارك في تأليف كتاب «المستقبل هو السلام»، والذي كان والداه من بين أوائل ضحايا هجمات حماس في نتيف هئسارا.
ومع ذلك، قالت عائلته إنها قامت «باختيار واعٍ لرفض الانتقام»، مشددًا على أن «الانتقام لا يغذي سوى دورة لا تنتهي من الصدمات وإراقة الدماء».
وقال إن الحكومة الإسرائيلية استغلت «الجرائم الشنيعة» في 7 أكتوبر 2023 لخوض حرب انتقامية، مضيفًا: «لقد حوّلوا ألمنا إلى سلاح».
ودعا إلى سلام إسرائيلي-فلسطيني مستدام قائم على رؤية مشتركة وشراكة نشطة بين الحركات الشعبية والجيران الإقليميين وأعضاء المجلس.
وقال: «السلام ليس فكرة ساذجة أو تمنيًا عبثيًا؛ إنه ضرورة تاريخية». وأظهر اتفاق أوسلو الثاني، رغم عدم تحقيقه، أن «حتى الأعداء المتعاهدين يمكن أن يتجرأوا على الاعتراف ببعضهم البعض».
وقدم إينون مجموعة من الأفكار للتقدم نحو حل سياسي يوصل إلى سلام عادل.
عزيز أبو سارة: استشهد شقيقه تحت التعذيب في سجون الاحتلال
عزيز أبو سارة، ناشط سلام ومدير مشارك في منظمة InterAct International ومشارك في تأليف كتاب «المستقبل هو السلام»، تذكر نشأته على أطراف القدس وتجربته المباشرة مع توسع المستوطنات.
وقال إنه، كطفل، كان يختبئ من المستوطنين الذين يهاجمون حيه، ويتعرض لإطلاق النار، ويعبر نقاط التفتيش للذهاب إلى المدرسة. وأضاف أن شقيقه تيسير «تم اعتقاله وضربه حتى الموت على يد الجنود الإسرائيليين عندما كنت في العاشرة من عمري». وأكد: «تجربتي لا ينبغي أن تكون طبيعية لأي طفل».
وقال إن تحالفه مع إينون بدأ «برفض أن نكون أعداء». وأضاف: «هذه ليست مواجهة بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، بل اختيار بين أولئك الذين يؤمنون بـ«السلام والعدالة والمساواة» وأولئك الذين لا يؤمنون بذلك.
وحثّ المجلس على إنشاء آلية لحماية المدنيين، وحماية المزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون، وفرض عقوبات محددة على الأفراد والمؤسسات التي تدعم العنف. كما دعا إلى السماح للصليب الأحمر بالوصول إلى الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل، ودعم الانتخابات الفلسطينية الحرة والنزيهة.
وقال: «لا يمكنكم الادعاء بالإيمان بالله ودعم القمع»، وختم قائلًا: «أتمنى ألا نضطر أبدًا لرؤية بعضنا البعض كأعداء».
وفي محور آخر، شدد أبو سارة على أهمية التعليم، داعيًا إلى اعتماد ما وصفه بالتعليم متعدد الروايات في المدارس والمجتمعات الإسرائيلية والفلسطينية، بما يسمح بعرض التجارب والروايات المختلفة وتعزيز الحوار والتعاطف.
كما طالب بإشراك ناشطي السلام ومنظمات المجتمع المدني بصورة أكبر في المبادرات الدولية المتعلقة بغزة، بما في ذلك المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار والتنمية، داعيًا الدول الأعضاء إلى استضافة هذه الأصوات وإدماجها في جهودها الدبلوماسية.
وفي ختام مداخلته، دعا أبو سارة إلى رفض تبرير الفظائع باسم الدين، مؤكدًا أن السلام يجب أن يكون الهدف المشترك، وأن الأطفال، سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين، يجب ألا يكبروا في ظل العنف والظلم.
وأكد الناشطان أن السلام يحتاج إلى قرارات سياسية وآليات للمساءلة وحماية المدنيين، لكنه يحتاج أيضًا إلى دعم المجتمع المدني والأشخاص الذين يعملون على الأرض لتغيير العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
- مدن مغربية تشهد وقفات احتجاجية تضامنا مع الشعب الفلسطيني وتنديدا بالتطبيع
- النفط يرتفع مع تعثر محادثات السلام بين أمريكا وإيران
- اليمين المتطرف الفرنسي يعزّز مقاعده في مجلس الشيوخ
- بن غفير يقتحم زنزانة الأسير حسن سلامة ويتوعد بإعدام الأسرى الفلسطينيين- (فيديو)
- السفير الأمريكي لدى الصين: ترامب عرض بيع أسلحة لبكين


















0 تعليق