حسين مجدوبي
لندن- “القدس العربي”: تستمر إسبانيا، وهذه المرة على مستوى المؤسسة الملكية، في إضفاء طابع أوروبي على أزمة مأساة سبتة المحتلة، بينما ندّدت المنظمة الدولية الحقوقية أمنستي إنترناشونال بخروقات خطيرة تعرّض لها مهاجرون مغاربة على يد قوات أمنية وعسكرية في هذه المدينة، ترقى إلى مستوى التعذيب.
وبمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مدريد لتعزيز العلاقات الثنائية مع إسبانيا، استحضر الملك فيليبي السادس، في خطابه خلال العشاء الرسمي ليلة أمس الثلاثاء، مأساة سبتة. وفي هذا الصدد، حثّ الملك، وفق خطابه المنشور على الموقع الإلكتروني للملكية، أوروبا على المشاركة في الدفاع عن حدود لم يعتبرها إسبانية فقط، بل أوروبية أيضاً، قائلا: “إن التسلل الجماعي لعشرات الآلاف من الأشخاص عبر الحدود الإسبانية، التي هي أيضاً حدود أوروبية، أمر غير مقبول… إنها حالة يجب أن تؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، سواء على صعيد الموارد أو التعاون. فنحن، الدول التي تتحمل ضغطاً أكبر لكوننا على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، لا يمكننا أن نتحمّل بمفردنا مسؤولية تقع على عاتق الجميع”.
تبرز تصريحات الملك أن المؤسسة الملكية لم ترغب في لعب أي دور، إلى جانب نظيرتها المغربية، في إيجاد حل لأزمة مأساة سبتة، المتمثلة في الاقتحام الجماعي لنحو 80 ألف شخص
وتبرز هذه الفقرات الواردة في الخطاب الملكي إشارات مهمة للغاية. فمن جهة، تبرز أن المؤسسة الملكية لم ترغب في لعب أي دور، إلى جانب نظيرتها المغربية، في إيجاد حل لأزمة مأساة سبتة، المتمثلة في الاقتحام الجماعي لنحو 80 ألف شخص، غالبيتهم من المغاربة، لهذه المدينة، وما خلّفه من 141 غريقا. وفي الوقت ذاته، لا يمكن لملك إسبانيا التطرق إلى هذه الأزمة من دون ترخيص مسبق من الحكومة، فهذه الأخيرة هي التي تعدّ معه الخطاب الذي يلقيه، وبالتالي توافق بين الملكية والحكومة حول هذا الموضوع.
ومن جهة أخرى، جاء الخطاب أمام شريك استراتيجي للمغرب، هو الرئيس الفرنسي، مما يؤكد عزم مدريد على الاستمرار في إضفاء بعد أوروبي، إلى أقصى مدى، على مأساة سبتة، وربما على باقي المشاكل مع المغرب مستقبلا. وكانت حكومة مدريد قد حصلت على بيان من البرلمان الأوروبي، يوم 17 من الشهر الجاري، يطالب المغرب بعدم التشكيك في السيادة الإسبانية، وكذلك على دعم من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في الاتجاه نفسه.
وتستمر المأساة في التفاعل السياسي والقضائي في إسبانيا، إلا أن المستجد هذه المرة يتمثل في التقرير الذي أوردته أمنستي إنترناشونال، عقب زيارة قامت بها ما بين يومي 10 و15 من الشهر الجاري، وانتهت إلى رصد عمليات تعذيب واعتداءات خطيرة ضد المهاجرين. وتقول المنظمة، في تقريرها الذي أوردته اليوم جريدة إلباييس، إنها استمعت إلى 65 مهاجرا، من ضمنهم قاصرون ونساء “وقد أشارت العديد من الشهادات إلى العنف والمعاملة المهينة التي يتعرضون لها على يد الجنود، بما في ذلك النساء والأطفال غير المصحوبين بذويهم”.
ويتابع التقرير: “نظرا لخطورة بعض الحالات، قد تشكّل هذه الأفعال تعذيبا، وهو جريمة بموجب القانون الدولي”. ويركز التقرير على 22 شهادة مباشرة تتهم الجنود الذين يقومون بدوريات في المدينة “بممارسة الضرب، والمضايقة، والإهانة، وسرقة الأموال، ومصادرة الهواتف المحمولة للمهاجرين وتدميرها، بغض النظر عن أعمارهم أو أوضاعهم أو جنسهم”.
وتعترف أمنستي إنترناشونال بصعوبة عمل القوات الأمنية والعسكرية في سبتة بعد الاقتحام الجماعي، إلا أن التقرير يؤكد أن تصرفات هذه القوات يجب أن تكون متوافقة مع القانونين الإسباني والدولي.
وركّز تقرير المنظمة على أربع حالات خطيرة، تعرّض فيها ثلاثة مغاربة وجزائري للضرب، بما قد يرقى إلى مستوى التعذيب. ويبرز التقرير، في فقرة حساسة جدا “لقد أقدم بعض الجنود على القيام بعمليات ليلية وهم يرتدون أقنعة لتجنب التعرف عليهم، حيث قاموا بضرب المهاجرين وجلدهم، أو رشّ وجوههم وأجسادهم برذاذ مهيّج، ثم قاموا بطردهم بشكل تعسفي عبر سياج تاراخال نحو المغرب”.
وبعد استعراض الكثير من الاعتداءات، وجّهت المنظمة طلبا إلى رئيس الحكومة بيدرو سانشيز لإجراء “تحقيق سريع ونزيه ومستقل وشامل في الادعاءات المتعلقة بارتكاب انتهاكات ضد المهاجرين… وإبعاد العسكريين المتورطين في الاعتداءات بشكل احترازي، مع النظر في احتمال وجود دوافع عنصرية وراء هذه الهجمات”.


















0 تعليق