غزة- “القدس العربي”: وسط جدل كبير واعتراضات من جهات عدة أبرزها حركة “حماس”، تمضي الجهات المختصة في منظمة التحرير الفلسطينية، في خططها الرامية لاختيار أعضاء المجلس الوطني من الساحات الخارجية، حيث تجري في هذه الأوقات مشاورات لاختيار الأعضاء من عدة دول أوروبية وعربية، بعد تحديد نسبة كل واحدة من العدد المخصص للخارج وهو 150 عضوا.
اختيارات الوطني
ووفقا لمصادر مطلعة على التحركات التي يقوم بها أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فإن الأيام القادمة ستشهد اختيار أعضاء المجلس من عدة بلدات عربية جديدة، بعد الانتهاء من عملية الاختيار في عدد من دول الخليج العربي.
وفي هذه الأوقات يجري وفد منظمة التحرير الذي يترأسه عزام الأحمد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مشاورات في مصر، مع الجالية الفلسطينية هناك، وهي المرة الثانية خلال شهر، التي يصل فيها الأحمد إلى القاهرة، لهذا الغرض.
وذكر مصدر فلسطيني مطلع على هذه المشاورات لـ”القدس العربي”، أن الزيارة الأولى لوفد المنظمة، تركز على السماع من ممثلي الجالية في عدة محافظات مصرية، حول طريقة اختيار ممثليهم في المجلس الوطني، فعقد لقاءات في القاهرة والإسكندرية والشرقية، حيث يقيم أغلب أفراد الجالية.
وأوضح أن الزيارة الحالية تهدف للسماع من ممثلي الجالية، عن ترشيحاتهم لعضوية لمجلس الوطني، وأوضح أن وضع عدة محددات لعملية الاختيار، من أبرزها ألا يكون العضو الذي يجري ترشحه موظفا حكوميا، وأن يكون من الفلسطينيين الذين سكنوا مصر إما بعد أحداث “النكبة” التي وقعت في العام 1948، أو بعد أحداث “النكسة” التي حدثت في العام 1967.
وأشار إلى أن المشاورات الحالية التي يعقدها الأحمد مع ممثلي الجالية، حيث التقى ممثلي الجالية في القاهرة والاسكندرية والشرقية، وعدة محافظات منها من قدموا من شمال سيناء ومدينة العريش، لا تشمل من قدموا مؤخرا بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كونهم يقيمون حاليا بشكل مؤقت، لافتا إلى أن هؤلاء مسجلين في الأراضي الفلسطينية، وأنهم قد يشاركون في انتخابات المجلس التشريعي، حال افتتحت صناديق اقتراع في السفارات.
وقال المصدر إنه جرى تخصيص 15 مقعدا في المجلس الوطني، لممثلي الجالية الفلسطينية في مصر، وذلك بسبب عدد الفلسطينيين الكبير المقيمين هناك، وقال إن عملية الاختيار ستتم بـ”التوافق”، وستكون ممثلية لمكونات الجالية الفلسطينية في مصر.
وفي ذات الوقت، تجرى ترتيبات أخرى لاختيار ممثلي الجاليات الفلسطينية في عدة دول أوروبية، لعضوية المجلس الوطني، ووفقا لمسؤول آخر شارك في بعض الترتيبات، فإن الأمور تتجه لاختيار الأعضاء بـ”التوافق” بين ممثلي الجالية والتنظيمات الفلسطينية المنضوية تحت لواء المنظمة في تلك البلدان، وأشار إلى أن الترتيبات تجرى لإنجاز الملف قبل نهاية أكتوبر.
لقاء القاهرة
وقال المسؤول إن هذه الترتيبات الجارية لعقد لقاء وطني للفصائل الفلسطينية في مصر، من أجل التوافق على برنامج وطني فلسطيني، لا يمنع الاستمرار في المشاورات الرامية لاختيار ممثلي المجلس الوطني في هذا الوقت.
وأكد في ذات الوقت أن أي توافق فلسطيني سيتبناه اللقاء الوطني في القاهرة، بخصوص المجلس الوطني واختيار ممثليه، سيجري العمل فيه على الفور.
وتجري في هذه الأوقات استعدادات لعقد اللقاء الوطني في القاهرة، حيث أعلنت حركة “فتح” التي تقود منظمة التحرير عن تشكيل وفد من أعضاء اللجنة المركزية برئاسة أمين السر جبريل الرجوب، للمشاركة في الحوار، غير أنه لم يحدد بعد موعدا نهائيا لهذا الاجتماع، وسط توقعات بأن يكون قريبا.
وكانت عدة فصائل فلسطينية من بينها “حماس”، رفضت “التعيين والإقصاء والتفرد في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وأعلنت كذلك رفض “اعتماد مجمعات انتخابية”، قالت إنها لا تمثل عموم الشعب الفلسطيني، ولا تستند إلى التوافق الوطني الشامل على العملية الديمقراطية.
وأعلنت عن تمسكها بحق الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في انتخاب ممثليه بالمجلس الوطني وسائر مؤسسات منظمة التحرير، وفق نظام ديمقراطي شفاف ونزيه يضمن التمثيل النسبي والشراكة الوطنية وعدم إقصاء أي مكوّن سياسي أو اجتماعي.
ودعت في بيان مشترك إلى إعادة العملية الانتخابية إلى مسارها الوطني الصحيح من خلال التوافق على قانون وآليات موحدة للانتخابات، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، وفي مقدمتها اللاجئون الفلسطينيون في الدول العربية ودول الشتات، ورفضت كذلك أي محاولة لاستثمار إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني في إقصاء فصائل المقاومة والقوى السياسية المعارضة والشخصيات الوطنية المستقلة، وحمت القيادة الرسمية الفلسطينية والجهات القيادية والتنفيذية المسؤولة في منظمة التحرير الفلسطينية المسؤولية السياسية والوطنية الكاملة عن تداعيات هذه الإجراءات.
الملتقى الوطني والانتخابات
وفي هذا السياق، أعلن في نهاية أعمال الملتقى الوطني الفلسطيني الطارئ، الذي دعت إليه الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني بالشراكة مع مؤتمر فلسطينيي تركيا، بمشاركة أكثر من 350 شخصية فلسطينية من الأراضي الفلسطينية ودول الشتات، رفضه القاطع لكل أشكال “الإقصاء والتهميش والتعيين الانتقائي” في تمثيل الشعب الفلسطيني.
وقال في بيانه الختامي، “إن إصرار قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على تغييب إرادة الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه في المجلس الوطني الفلسطيني بصورة ديمقراطية حرة ومباشرة، يشكل مخالفة للمادة (5) من النظام الداخلي لمنظمة التحرير الفلسطينية”، لافتا إلى أنه يهدد أيضًا وحدة النظام السياسي الفلسطيني وشرعيته.
وأعلن أن أي عضوية أو تمثيل يتم عبر “المجمعات الانتخابية”، أو من خلال آليات تعيين “لا تستند إلى إرادة شعبية حرة، لا يمثلنا ولا يحظى بشرعيتنا الوطنية”، وأضاف: “الشرعية الوطنية لا تُمنح بالتعيين، ولا تُصنع بالإقصاء، وإنما تُستمدّ من انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، تكفل حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم دون تمييز أو إقصاء أو وصاية”.
وطالب بوقف المسار الذي اتبعته القيادة الفلسطينية فيما وصفه “هندسة النظام السياسي”، ليكون “مدخلًا حاسمًا لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية”، ودعا جميع القوى والفصائل والشخصيات والمؤسسات الفلسطينية إلى عدم المشاركة في أي عملية تعيين انتقائية، وعدم توفير غطاء وطني لها.
وأكد أن انتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني “يتطلب منظومة حوكمة تضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، تبدأ بإطلاق الدعوة إلى جميع أصحاب حق الاقتراع من أبناء شعبنا في الوطن والشتات، وتشكيل لجنة إشراف ذات خبرة واختصاص، يتمتع أعضاؤها بالحياد والنزاهة، وتستند إلى أساس قانوني ونظامي واضح، ومنظومة قضائية مختصة للبت في القضايا المتعلقة بالعملية الانتخابية والاقتراع”.
ودعا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى “اتخاذ إجراءات وطنية وازنة ومسؤولة لتصحيح المسار”، وإلى “وقف آليات الإقصاء والتهميش والتعيين، وفتح مسار جاد لإعادة بناء المنظمة وتجديد شرعيتها التمثيلية”، كما دعا إلى حماية مكانة المنظمة، وإعادة الاعتبار للإرادة الشعبية الفلسطينية، والعمل على إطلاق مسار إصلاحي ديمقراطي شامل.
وأعلن أن عدم التجاوب مع هذه المطالب وتجاهلها من قبل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة المجلس الوطني الفلسطيني “سيدفع شعبنا وقواه الشعبية إلى اتخاذ خطوات جدية لتحمّل المسؤولية الشعبية والوطنية وتصحيح المسار”، وقال: “وحدة الشعب الفلسطيني لا تُصان بالإقصاء، ولا تُبنى بالتعيين، وإنما بالشراكة والإرادة الشعبية”.


















0 تعليق