اليمن: معارك ضارية في تعز وغارات جوية واسعة وسط مخاطر كارثية تهدد حياة الأطفال والنساء

منذ ساعة

اليمن – «القدس العربي»: أعلن محور تعز العسكري عن مواجهات عنيفة ومستمرة بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وقوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) في الجبهة الشمالية للمدينة، فيما أعلنت مصادر عن إغلاق المنفذ الشرقي للمدينة بدءًا من اليوم السبت لـ»أسباب أمنية»، في ظل استمرار المواجهات الواسعة في جميع جبهات المحافظة لليوم الثاني على التوالي.
وشهدت المدينة، الجمعة، تشييع جثمان اللواء محمد سالم الخولاني أركان حرب قوات الطوارئ في وزارة الداخلية، الذي قُتل خلال المعارك. ونعاه وزير الداخلية في الحكومة المعترف بها دوليًا، اللواء إبراهيم حيدان.
ولم تتوقف الهجمات في الجبهة الشمالية لمدينة تعز، وبخاصة في شارع الستين، بموازاة استمرار الاشتباكات في جبهة جولة القصر وكلابة في الجهة الشرقية والشمالية الشرقية للمدينة.
في السياق، اتهمت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ«قوات المقاومة الوطنية» الحوثيين باستهداف منطقة القاضي السكنية بالمدينة ما تسبب في إصابة امرأة وطفل.
فيما اتهمت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة قصف الطرف الآخر بالتسبب بوفاة مواطن متأثرًا بجروحه جراء قصف منزله في منطقة الحرير بمديرية صالة بالمدينة.
وتُعد تعز ثالث أكبر مدينة في اليمن، وهي مقسمة منذ عام 2015 على طول خطوط المواجهة بين «أنصار الله» والحكومة المعترف بها دولياً.
وبموازاة المواجهات في محيط مدينة تعز تستمر المعارك في جبهات أرياف المحافظة.
وعلى امتداد جبهات أرياف تعز الغربية والجنوبية الغربية، لم تتوقف المواجهات والهجمات المتبادلة في مقبنة وجبل حبشي والكدحة والوازعية ، وصولًا إلى عقبة المنصورة وجبهة الأغبّرة وجبال كهبوب في مديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج.
وفي جبهات الريف الجنوبي والجنوبي الشرقي تستعر المعارك في الأحكوم والأكبوش في حيفان والأقروض في المسراخ والشقب في صبر الموادم، بالإضافة إلى جبهة مديرية الشمايتين التي مركزها مدينة التربة، والتي تشتعل أطرافها بالمواجهات، وتحديدًا أسفل طريق «هيجة العبد» الذي ما زال مغلقًا، وأيضًا مديرية سامع، التي تشهد معارك ضارية.
وفي السياق، دعت القوات الحكومية، فجر الجمعة، جميع المواطنين وسائقي المركبات ووسائل النقل المدنية إلى تجنب المرور في 19 طريقًا قالت إنها تستخدمها جماعة الحوثيين لتحركاتها وإمداداتها العسكرية في المحافظة والمناطق المتصلة بها، حتى إشعار آخر.

غارات مكثفة تتسع دائرتها

ولم يقتصر التصعيد الميداني على المواجهات البرية وشبكات الطرق المغلقة فحسب، بل امتد ليتخذ أبعادًا جوية مكثفة، حيث كثف الطيران الحربي غاراته بالتوازي مع العمليات الأرضية، مسجلًا سلسلة غارات في عديد من المديريات، حيث أعلن الناطق باسم القوات الحكومية أن الطيران الحربي نفذ 20 غارة دقيقة استهدفت تحركات وتعزيزات وتجمعات وعناصر وعربات وآليات عسكرية للحوثيين في كل من حِمير، وبني بكاري، وسامع، والأقروض، وشارع الستين، والأعمور، وميدي بني حسن، والوازعية بمحافظة تعز.
وأعلن في وقت سابق عن تنفيذ 13 غارة جوية دقيقة في المحافظة استهدفت عناصر وتعزيزات وآليات عسكرية للحوثيين في الرضعة، الأقروض، بني بكاري، الكدحة، جبل نعمان، العجرم والمرزام، موضحًا أن الضربات أسفرت عن تدمير دبابة وعدد من العربات والأطقم العسكرية، وتحييد عدد من العناصر بين قتيل وجريح.
فيما جاءت رواية الجماعة مغايرة، حيث قالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) في نسختها التابعة للجماعة، إن الطيران الحربي السعودي شن تسع غارات على محافظتي لحج وتعز بواقع غارة على معهد الهجر بمديرية القبيطة في محافظة لحج، وأربع غارات على مديرية حيفان وغارتين على الكدحة وغارة على كلية المجتمع وغارة على مديرية سامع بمحافظة تعز.
كما امتدت الغارات الجوية لمحافظة إب المجاورة لتعز، حيث قالت وكالة «سبأ» التابعة للجماعة إن الطيران الحربي السعودي شن غارة على منطقة ميتم في ريف إب، متسببًا في إصابة مواطنين اثنين.
وفي محافظة الحديدة الساحلية، قالت الوكالة إن غارتين لذات الطيران استهدفتا مزارع في قرية المنقم بمديرية الدريهمي، ما تسبب في إصابة مواطن.
أما في مدينة عدن، أعلنت القوات الحكومية عن إسقاط طائرات مسيّرة انتحارية قالت إنها تابعة للحوثيين، وذلك قبل وصولها إلى أهدافها في المناطق والأحياء المدنية وفق بيان، فيما قالت تقارير إن الطائرة استهدفت مقرًا لقوات التحالف هناك.
وتتواصل الغارات الجوية المكثفة والقصف المدفعي على محافظة صعدة الحدودية، حيث قالت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة، إن قصفًا مدفعيًا سعوديًا استهدف مناطق متفرقة من مديرية منبه، وآخر صاروخيًا استهدف مدنيين في مديرية غمر، مضيفة أن قصفَا صاروخيًا سعوديًا استهدف مناطق سكنية في مديريتي حيدان والظاهر، وغارتين جويتين استهدفتا مديرية ساقين.
وفي محافظة حجة، قالت قناة «المسيرة» إن غارة للطيران الحربي السعودي استهدفت شبكة الاتصالات في مديرية قارة، ما تسبب في إصابة مواطن، بالإضافة إلى أربع غارات استهدفت شبكة الاتصالات في مديرية وشحة. وكانت الجماعة أعلنت، مساء الخميس، عن استهداف الطيران الحربي السعودي العاصمة صنعاء ومحافظات صعدة وتعز وعمران.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم التحالف العربي اللواء تركي المالكي، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي قال إن الحوثيين أطلقوه باتجاه خميس مشيط. وذلك بعد ساعات من إعلان اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في مدينتي خميس مشيط وجازان، واعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة في مدينة خميس مشيط.

الحوثيون يرفضون اتهام الرياض

وعلى خط موازٍ لتصاعد لغة السلاح والغارات الجوية، احتدم السجال السياسي والإعلامي بين أطراف الصراع، متأثرًا باتهامات متبادلة وتصريحات تصعيدية حيال ملفات حساسة تتعلق باتهامات باستهداف منشآت دينية في المملكة العربية السعودية، وهو ما انعكس بحدة على بيانات الخارجية وتصريحات سياسية، حيث نفت وزارة الخارجية في حكومة «أنصار الله» ما صدر عن الرياض، الخميس، بشأن استهداف المدينة المنورة، إذ قالت الوزارة، في بيان، إن الرياض تعمل على تكرار سردية وصفتها بالكاذبة والمسيئة للمقدسات الإسلامية، متهمة إياها باستغلال قداستها وحرمتها الإسلامية.
فيما قال رئيس المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرة الجماعة مهدي المشاط، إن الرياض تجدد ما اعتبره «بهتانها العظيم وافتراءاتها المختلفة» باستهداف اليمن للمدينة المنورة، ووصف ذلك بـ»الإفلاس».
ونقلت وكالة «سبأ» التابعة للجماعة عنه قوله: «لقد خاض الشعب اليمني المسلم معركة واسعة مع أكبر القوى العسكرية (أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني الغاصب) دفاعاً عن المسجد الأقصى، وهو على أتم الاستعداد أن يدافع عن مكة المكرمة أو بيت الله الحرام أو المدينة المنورة والمسجد النبوي الشريف بكل الوسائل الممكنة».
وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية في الحكومة المعترف بها دوليًا، «هجوم الحوثيين بطائرة مسيّرة على محطة لتوزيع الكهرباء تقدم خدماتها للمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة»، معتبرةً هذا الاعتداء «انتهاكاً سافراً لسيادة المملكة العربية السعودية وحرمة المدينة المنورة، واستفزازاً متعمداً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم»، وفق وكالة «سبأ» التابعة للحكومة.
وفي ظل هذه الدوامة المستمرة من التصعيد العسكري والميداني، والضربات الجوية المتبادلة، والسجال السياسي المحتدم، تظل الفاتورة الأثقل مدفوعة من رصيد المدنيين، إذ دقت منظمات دولية وأممية ناقوس الخطر حيال التداعيات الكارثية على حياة الأطفال والنساء والنازحين، حيث حذرت منظمة «وار تشايلد» الدولية من مخلفات الحرب على حياة الأطفال، وقالت إن أطفال اليمن يواجهون أعنف قتال منذ سنوات، موضحة أن تجدد القتال يؤدي إلى نزوح العائلات، حيث تُعرّض الألغام الأرضية وتزايد الاحتياجات الإنسانية الأطفال لمخاطر متزايدة.
وقالت في بيان، الجمعة: «بعد 11 عامًا من الصراع، يواجه أطفال اليمن مجددًا بعضًا من أعنف المعارك منذ سنوات. فقد أدت الاشتباكات المتجددة في تعز والحديدة، غرب البلاد، إلى نزوح 18,500 شخص في غضون 72 ساعة فقط، مما أجبر العائلات على ترك منازلها وعطّل تعليم الأطفال».
وأشارت إلى أن «الخطر الذي يُهدد الأطفال يتجاوز القتال المباشر. فقد قُتل عدد أكبر من الأطفال بسبب الألغام الأرضية والأسلحة غير المنفجرة في الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنةً بعام 2025 بأكمله، مما يُظهر مدى خطورة الحياة اليومية بالنسبة للأطفال».
في جميع أنحاء اليمن، يحتاج أكثر من 12.2 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وقالت إنها تقوم وشريكتها المحلية، مؤسسة «بنا الخيرية للتنمية البشرية»، بتقييم آثار العنف الأخير، وتعملان على تلبية الاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، وطالبت باتخاذ إجراءات فورية لحماية الأطفال والمدنيين في اليمن.
فيما قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، إن تجدد الصراع المستمر منذ عقد في اليمن – بما في ذلك تصاعد الأعمال العدائية على طول ساحل البحر الأحمر – أدى إلى نزوح أكثر من 142,000 شخص داخل اليمن ودفعهم لعبور الحدود، لا سيما إلى جيبوتي، مع وصول أعداد منهم إلى الصومال أيضاً.
وأضافت أنه «بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2026، تم تسجيل 3,793 لاجئاً (يمثلون أكثر من 1,000 أسرة) قادمين من اليمن في منطقة «أوبوك». ويشكل الأطفال ما يقرب من نصف هذا العدد، كما تشكل النساء والفتيات ما يزيد قليلاً عن نصف السكان، مما يؤكد الحاجة إلى تدخلات تراعي الاعتبارات العمرية والجندرية».
وحذرت من وجود خطر يتمثل في أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تدفق أعداد أكبر من اللاجئين.

نساء حوامل يلدن على الطريق

وفي سياق مخاطر النزوح على حياة النساء والفتيات، أكّد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن تصاعد الأعمال العدائية على طول الساحل الغربي في اليمن وخطوط المواجهة الجنوبية في تعز منذ أوائل سبتمبر، أدى إلى نزوح أكثر من 145 ألف شخص، مشيرًا إلى أن النساء والفتيات النازحات يعدين من بين الفئات الأكثر ضعفًا، حيث يواجهن مخاطر جسيمة.
ويقدّر الصندوق أن حوالي 35 ألف امرأة في سن الإنجاب وأكثر من 3200 امرأة حامل من بين النازحات. ونقل عن شركائه وجود عدة حالات لنساء حوامل يلدن على قارعة الطريق أثناء فرارهن من الأعمال العدائية، دون مساعدة طبية متخصصة، وفي ظل تأخيرات تهدد حياتهن في الوصول إلى الرعاية التوليدية الطارئة الشاملة ورعاية حديثي الولادة.
وقال إن تصاعد العنف أدى إلى تعطيل خدمات الصحة الإنجابية في المحافظات المتضررة.
وحذر من أن النزوح المتكرر قد يعرض النساء والفتيات للعنف القائم على النوع الاجتماعي. وحسب الصندوق، فإن ثلاثة ملاجئ للنساء والفتيات مدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ما تزال تعمل، لكن خدمات أخرى مدعومة من الصندوق لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي تتعرض للتعطيل بسبب تصاعد الأعمال العدائية على طول الساحل الغربي.
وأشار إلى أن الصندوق يحتاج إلى 22.7 مليون دولار أمريكي لدعم استجابته الإنسانية في اليمن حتى ديسمبر/كانون الأول 2026، إلا أنه لم يتلقَّ حتى الآن سوى 6% فقط من التمويل المطلوب.
وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توثيق مقتل 32 مدنيًا، بينهم 15 طفلًا وثلاث نساء، في اليمن منذ مطلع آب/ أغسطس، ونزوح 125 ألفًا، جراء تصاعد الصراع.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الإثنين، ارتفاع أعداد الضحايا جراء التصعيد الأخير في اليمن بمعدل يناهز مئة ضحية يوميًا، وأعلنت تسجيل 164 وفاة و645 إصابة بين 19 و26 سبتمبر، ليصل الإجمالي التراكمي منذ 6 أغسطس/آب إلى 4 آلاف و481 حالة منها 838 حالة وفاة.
وتشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع يوليو/ تموز، مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وجهات موالية لها من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى، وهي المواجهات التي تطورت إلى تصعيد شديد مع بداية سبتمبر/ أيلول الماضي.

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق التحرير في المصطبة نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق