تصاعدت المواجهات العسكرية فى اليمن، أمس، مع إعلان جماعة أنصار الله «الحوثيين»، استهداف مصفاة رأس تنورة النفطية فى المنطقة الشرقية بالسعودية بصاروخ باليستى، فيما أعلن التحالف الذى تقوده المملكة اعتراض وتدمير ٣ صواريخ باليستية و٤ طائرات مسيرة أطلقتها الجماعة باتجاه الأراضى السعودية، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة على مواقع فى الساحل الغربى لليمن، وإعلان القوات الحكومية اليمنية تنفيذ ١٢٧٦ عملية عسكرية خلال ٢٤ ساعة، أسفرت، بحسب بياناتها، عن تحييد ٣٨٢ عنصرًا حوثيًا.
وجاء التصعيد وسط تحذيرات حقوقية وإنسانية من تفاقم الكارثة فى مدينة تعز المحاصرة، بعدما اعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن تفجير الحوثيين طريقًا رئيسيًا لإمداد المدينة قد يرقى إلى جريمة حرب.
وأعلن المتحدث العسكرى باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، وفق ما نقلته وسائل إعلام عربية، استهداف مصفاة رأس تنورة فى المنطقة الشرقية بالسعودية بصاروخ باليستى، وأن الصاروخ أصاب هدفه بدقة وتسبب فى اندلاع حرائق ضخمة داخل الموقع، ولم يتضمن الإعلان تأكيدًا مستقلًّا لحجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الهجوم.
«التحالف» يدمر منصات وأنفاقًا صاروخية للحوثيين «النواب» يوافق بـ«الأغلبية» على إرسال قوات للسعودية الحوثيون يعلنون شن هجوم على مصفاة رأس تنورة السعوديةونقلت وكالة رويترز عن تحالف دعم الشرعية فى اليمن إعلانه اعتراض وتدمير ٣ صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الشرقية بالسعودية، و٤ طائرات مسيّرة استهدفت المنطقة الجنوبية للمملكة. وأكد المتحدث الرسمى لقوات التحالف، اللواء الركن تركى المالكى، نجاح الدفاعات الجوية فى اعتراض الصواريخ الباليستية وتدميرها، فيما كانت الدفاعات السعودية قد اعترضت، الاثنين، ثلاث طائرات مسيّرة فى منطقة الرياض والمنطقة الجنوبية.
وأعلن الدفاع المدنى السعودى زوال الخطر عن أبها وخميس مشيط ونجران، إلى جانب المنطقة الشرقية ومحافظة الخرج، عقب إطلاق سلسلة من الإنذارات المبكرة عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر فى حالات الطوارئ، للتحذير من تهديدات محتملة.
كانت مدينة نجران شهدت إطلاق إنذار أمنى قبل إعلان انتهاء الخطر بعد وقت قصير، بحسب وكالة الأنباء القطرية «قنا».
ميدانيًا، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بتعرض مديريتى ذو باب والمخا، على الساحل الغربى لليمن، لغارات جوية مكثفة منذ صباح أمس، بالتزامن مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والجماعة على عدة جبهات.
وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تحييد ٣٨٢ عنصرًا من الحوثيين خلال تنفيذ ١٢٧٦ عملية عسكرية على مدار الساعات الماضية، شملت جبهات تعز والجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والغربية، ضمن عملية «فجر اليمن» التى دخلت يومها الثالث والعشرين.
وبحسب البيانات العسكرية الحكومية، كثفت القوات اليمنية عملياتها ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم، بمشاركة قوات درع الوطن والعمالقة الجنوبية فى محافظتى لحج وتعز، مستهدفة مراكز القيادة والسيطرة، والمواقع الدفاعية، ومرابض النيران، ومخازن الأسلحة والذخائر، ووسائل النقل والإمداد والتعزيزات العسكرية.
وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات تهدف إلى إضعاف القدرات القتالية للحوثيين، ومنع إعادة تنظيم صفوفهم وحشد التعزيزات على محاور القتال، خصوصًا فى جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والمناطق الجنوبية والجنوبية الغربية.
وعلى الصعيد الإنسانى، حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فى تقرير أمس الأول، من أن تفجير الحوثيين أجزاء من طريق هيجة العبد، الرابط بين تعز وعدن، قد يشكل جريمة حرب، إذا ثبت أن الهدف منه تعطيل بنية تحتية لا غنى عنها لبقاء المدنيين.
وقالت المنظمة: إن الحوثيين استخدموا متفجرات، فجر ١٨ أكتوبر الجارى، لإلحاق أضرار جسيمة بعبّارة مائية أسفل الطريق فى منطقة التربة، على مسافة نحو ٧٥ كيلومترًا جنوب مدينة تعز، التى تخضع للحصار منذ عام ٢٠١٥.
وأوضحت أن طريق هيجة العبد يمثل منفذًا رئيسيًا لإمداد تعز بالغذاء والدواء والوقود، وأن تعطيله يفاقم المخاطر التى تهدد مئات الآلاف من المدنيين.
وذكرت الباحثة فى المنظمة، نيكو جعفرنيا، أن استهداف آخر طريق تجارى لإمداد المدينة المحاصرة يزيد معاناة السكان الذين يواجهون بالفعل نقصًا حادًّا فى الغذاء والمياه والأدوية والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاق الطريق لفترة طويلة قد يهدد حياتهم وظروف معيشتهم.
ووفقًا لتحقيق المنظمة، الذى استند إلى شهادات ٨ مصادر مطلعة وتحليل صور ومقاطع فيديو وصور أقمار صناعية، وقع تفجير ١٨ أكتوبر فى منطقة كانت تحت سيطرة الحوثيين منذ الرابع من الشهر نفسه، دون تسجيل اشتباكات برية أو مؤشرات على محاولة قوات أخرى دخولها ليلة الهجوم.
وأكدت المنظمة أنها تحققت من ٤ صور ومقاطع فيديو وحددت مواقعها الجغرافية، أظهرت أضرارًا تتوافق مع تفجير متفجرات تحت سطح الطريق.
وكشف التقرير عن هجوم سابق وقع فى ١ أكتوبر، استهدف عبّارة مائية قرب قرية المحرقة، على بعد نحو ٤٥ كيلومترًا جنوب شرقى تعز، بعدما شهدت جبهات المحافظة اشتباكات ليلة ٣٠ سبتمبر وصباح اليوم التالى.
ونقلت المنظمة عن مصادر محلية أن قوات يُعتقد أنها حوثية تسللت إلى الطريق، وزرعت متفجرات أسفل العبّارة بعد سوق الوهطى، ثم فجرتها وانسحبت.
وأوضحت أنها تحققت من صورتين للهجوم الأول، فيما أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت الساعة السادسة و٥٧ دقيقة صباح الأول من أكتوبر أضرارًا امتدت بعرض الطريق بالكامل.
وأضافت أن القوات الحكومية استعادت المنطقة سريعًا وردمت الجزء المتضرر بالتراب للسماح بمرور المركبات، قبل أن تؤدى المخاوف الأمنية واستمرار الاشتباكات إلى إغلاق معظم الطرق المؤدية إلى تعز والخارجة منها، رغم استمرار وصول كميات محدودة من الإمدادات، بينها الطحين، قبل الهجوم الثانى.
وأكدت المنظمة أن إغلاق الطرق منذ بدء حصار تعز عام ٢٠١٥ قيّد حركة المدنيين وعرقل وصول المياه والسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن برنامج الأغذية العالمى أعلن، فى ١٤ أكتوبر، تعذر الوصول إلى أكثر من ٦٠٠ ألف شخص يعتمدون على المساعدات، مع اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، واحتمال عدم كفاية الإمدادات المتبقية بالأسواق إلا لفترة قصيرة.
وشددت المنظمة على أن القانون الدولى الإنسانى يحظر تجويع المدنيين كأسلوب للحرب، أو مهاجمة وتدمير وتعطيل الأعيان الضرورية لبقائهم، موضحة أن التوصيف القانونى للهجوم يتوقف على إثبات القصد من حرمان السكان من احتياجاتهم الأساسية، أو عدم تناسب الضرر المتوقع على المدنيين مع الميزة العسكرية المباشرة المتوقعة. وأكدت أنها راسلت الحوثيين فى ٢١ أكتوبر بشأن الهجمات، لكنها لم تتلق ردًّا.
وأفادت وسائل إعلام نقلًا عن مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز، إعلانه مقتل ٥ مدنيين وإصابة ٥ آخرين، بينهم أطفال، جراء عمليات قنص، اتهم الحوثيين بتنفيذها فى قرى منطقة الأقروض بمديرية صبر، شرقى المحافظة.
وقال المكتب إن القناصة استهدفوا سكان قريتى حمة والدمنة والقرى المجاورة من مواقع مرتفعة، وإن استمرار إطلاق النار يعرقل إسعاف المصابين، معتبرًا ذلك انتهاكًا للقانون الدولى الإنسانى، مطالبًا الحكومة والقوات المسلحة والتحالف والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بالتدخل لحماية المدنيين وتأمين إجلاء الجرحى.
وفى السياق ذاته، حذرت وزارة حقوق الإنسان اليمنية من كارثة إنسانية تهدد مدينة تعز مع اقتراب توقف المستشفيات عن العمل بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» تحذيرات منظمة «أطباء بلا حدود»، من تأثير الضربات الجوية والحوادث الأمنية على قدرة السكان على الوصول للرعاية الصحية، فى ظل استمرار القتال والحصار وتعطل طرق الإمداد.
- «فجر اليمن» تشعل جبهات القتال.. والتحالف يدمر 136 هدفًا حوثيًا
- اليمن: جبهات تعز تشتعل… غارات مكثفة وكارثة إنسانية في الأفق
- اليمن: قوات الحكومة تصدت لمحاولات الحوثيين التسلل إلى تعز وتحذر من استخدامهم أسلحة إيرانية متقدمة
- اليمن: اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين في تعز ولحج
- فرار 1400 شخص على الأقل من اليمن إلى جيبوتى هربا من المعارك






