عاجل
للبيع والشراء.. الريال السعودي في البنوك المصرية اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026سعر اليورو اليوم في البنوك المصريةسعر الدولار اليوم في البنوك المصرية.. تحركات جديدة في أسعار الشراء والبيعلتر 95 بكام؟.. أسعار البنزين والسولار اليوم السبت 11 أكتوبر 2026 في مصر (تفاصيل)«نيويورك تايمز»: الذكاء الاصطناعي يقدم بلاغات جنائية مزيفةتباطؤ التضخم السنوى رغم صعوده 1.3٪ شهريًا«منتدى مصر للتعدين» يختتم أكبر دوراته بحضور 6 آلاف مشارك من 50 دولةأسئلة الناس قبل أرقام الحكومـة.. «100» علامـة استفهام مــن «دفـاتـر الأسـرة» إلى «منتدى مصـر 2026»
الإضافة إلى المصادر المفضلة

من تراه يُستمطر اليوم؟

منذ 3 شهر
يقول الفرزدق:

استمطروا من قريش كل منخدع

إن الكريم إذا خادعته انخدعا

ولم يرد الفرزدق بالانخداع هنا السذاجة أو الغفلة، وإنما أراد ذلك التغافل النبيل الذي يؤثر فيه الكريم ستر الناس على فضحهم، وحفظ الود على كسب الجدل، والتماس الأعذار على تتبع العثرات. فهو يدرك ما خفي على غيره، ثم يتجاوز عنه اختيارا لا عجزا، وسماحة لا جهلا.

فالتغافل طبع الشريف الواسع الكرم، الذي لا يجعل من ذكائه أداة لإحراج الناس وكشف عوراتهم. فإذا حاول أحد خديعته لحاجة ماسة، أدرك ذلك وتظاهر بالتصديق ومضى في مساعدته، ترفعا عن إحراجه، ورغبة في ستر حاجته. فهو لا يخدع لضعف في بصيرته، بل يتغافل عن علم ومعرفة، لأن كرم النفس عنده أرجح من مكاسب الجدل، وأبقى من نشوة كشف المستور.

ومن هنا كان التغافل من أرقى وجوه الكرم. فالمال قد يبذله الغني، والطعام قد يقدمه المقتدر، أما التغافل فلا يقدر عليه إلا من اتسعت نفسه وسلم قلبه من ضيق الأنا وحب الغلبة.

وقد عرفت العرب هذا المعنى منذ القدم، فجعلت الكرم تاج المروءة، وخلدت أسماء رجال اشتهروا بالبذل والعطاء كحاتم الطائي وهرم بن سنان وعبد الله بن جدعان وغيرهم. غير أن غاية الكرم وذروته ليست في عطاء اليد فحسب، بل وفي سعة النفس التي تسمو بصاحبها فوق الصغائر، فتجعله أميل إلى العفو من المؤاخذة، وإلى التماس الأعذار من تتبع العثرات. والسؤال هنا: من تراه يستمطر اليوم؟

من بقي يحمل ذلك القلب الذي يغالب سوء الظن، ويتجاوز عن الزلات وهو قادر على الوقوف عندها، ويتغافل عن الهفوات وهو مدرك لها؟

نعيش - للأسف - في زمن تعالت فيه أسوار الأنا، وغلبت فيه ثقافة "أنا ومن بعدي الطوفان"، حتى أصبح التماس العذر عملة نادرة، بينما ازدهرت سوق تتبع العثرات والتنقيب عن الزلات. وغدا بعض الناس يزعم أنه "يفهمها وهي طايرة"، وكأن للكلمات أجنحة، أو معاني خفية لا يدركها سواه.

وبدلا من أن يلتمس للقائل أحسن المقاصد، أصبحت الأقوال تفتش كما تفتش الحقائب في المطارات وعند الحدود، وتستخرج منها التهم والظنون. فأضحى الخطأ الصغير مادة للتضخيم، والهفوة العابرة ذريعة للخصومة، وسوء الفهم بابا واسعا للتأويل والتشكيك.

ولعل فيما طرحه ستيفن كوفي عن "عقلية الوفرة" و"عقلية الندرة" بعض الإجابة عن هذا التحول. فصاحب عقلية الوفرة يؤمن بأن الخير واسع، وأن نجاح الآخرين لا ينتقص من نجاحه شيئا، لذلك يكون أرحب صدرا، وأكثر تسامحا، وأقل ميلا إلى الحسد والارتياب. أما صاحب عقلية الندرة فيرى أن المكاسب محدودة، وأن نجاح الآخرين يأتي على حسابه، فيعيش أسير المقارنة والقلق والتوجس.

ومن هنا يظهر سر التغافل عند كثير من النفوس الكبيرة؛ فالكريم غالبا يعيش بعقلية الوفرة، ولذلك يسهل عليه أن يلتمس العذر، وأن يفرح لنجاح غيره، وأن يتجاوز عن الزلات. أما المتربص فيعيش داخل أسوار الندرة، فيراقب الآخرين بقلق دائم، ويضيق بكل نجاح لا يكون من نصيبه.

ما أحوجنا اليوم إلى ذلك "المنخدع" بمحض إرادته؛ ذلك السيد المتسامي على الصغائر، المترفع عن تتبع العثرات، الذي يمنح الناس من سعة صدره ما يبدد ضيق الظروف عنهم.

وقد لخص النبي ﷺ هذا المعنى بقوله «المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم».

فهل غابت تلك الروح المستمطرة خلف غبار الأنا المتضخمة؟ أم أن الكرم لم يمت، لكنه أصبح عملة نادرة في زمن يكافأ فيه من يحسن الشك أكثر ممن يحسن الظن؟

✎

فريق تحرير المصطبة نيوز

فريق تحرير المصطبة نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة