كشف عبد القادر خلاف، مدير التسويق بالشركة الجزائرية القطرية للصلب (AQS)، عن تراجع الحصص السوقية المخصصة لصادرات حديد التسليح الجزائرية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 82% منذ عام 2019 وحتى يوليو 2026، مشيراً إلى أن نسبة التراجع بلغت 42.5% خلال عام واحد، نتيجة تشديد الإجراءات الحمائية الأوروبية وتزايد القيود المفروضة على واردات الصلب.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «أسواق الحديد والصلب في المغرب والسعودية ومصر والجزائر والعراق وسوريا: الواقع الراهن وآفاق النمو»، ضمن فعاليات قمة الصلب العربي الـ19، حيث استعرض تطورات صناعة الصلب في الجزائر، ومؤشرات الطلب المحلي، وخطط التوسع الإنتاجي، إلى جانب التحديات التي تواجه الصادرات الجزائرية في الأسواق العالمية.
وقال «خلاف» إن الاستهلاك المحلي من حديد التسليح في الجزائر يتراوح حالياً بين 3.5 و3.8 مليون طن سنوياً، مع توقعات بارتفاعه إلى ما بين 4.5 و5 ملايين طن بحلول عام 2030، مدفوعاً بالتوسع في مشروعات الإسكان والمرافق العامة، وتطوير شبكات الطرق والمواصلات والسكك الحديدية والموانئ.
«قمة الصلب العربي الـ19» تستكمل مناقشة مستقبل الصناعة والتحديات العالمية في يومها الأخير حاتم صنهاجي: تطوير منظومة جمع الخردة ضرورة لتأمين احتياجات صناعة الصلب عالية المهدي: الدول العربية لديها فوائض صلب بنحو 30%.. وتستورد 13 مليون طن سنوياوأوضح أن شبكة السكك الحديدية الجزائرية تستهدف الوصول إلى 6 آلاف كيلومتر بنهاية 2026، بزيادة تقدر بنحو ألفي كيلومتر مقارنة بالعام السابق، مشيراً إلى دخول خط السكك الحديدية المنجمي الرابط بين شمال غرب البلاد ومنجم غار جبيلات، جنوب غرب الجزائر، بطول 950 كيلومتراً، الخدمة خلال العام الحالي.
وأضاف أن الشركة الجزائرية القطرية للصلب شاركت بكميات كبيرة من منتجاتها في تنفيذ المشروع، إلى جانب تقديم مقترح لتعديل بعض مكوناته.
وأشار إلى تسارع تنفيذ مشروع ربط مناجم الفوسفات بشرق الجزائر بميناء عنابة، عبر خط سكك حديدية يتجاوز طوله 400 كيلومتر، مع توقعات بدخوله الخدمة خلال العام المقبل، بالتوازي مع خطط توسعة وتحديث موانئ عنابة وسكيكدة وجن جن، بما يدعم الطلب على منتجات الصلب وحديد التسليح.
وفيما يتعلق بسوق المنتجات المسطحة، أوضح خلاف أنها تشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بالتوسع الصناعي، خاصة في قطاع السيارات، مع بدء تشغيل عدد من الاستثمارات الأجنبية، وتوقعات بدخول مشروعات صناعية جديدة حيز التنفيذ خلال السنوات المقبلة.
وربط «خلاف» نمو صناعة الصلب بمؤشرات الأداء الاقتصادي والإنفاق الحكومي في الجزائر، مشيراً إلى أن الاقتصاد سجل نمواً يقترب من 4% خلال 2025، فيما بلغت الميزانية العامة للدولة نحو 136 مليار دولار خلال 2026، لتسجل أكبر موازنة في تاريخ البلاد، مع توقعات بزيادة الإنفاق بنحو 2.5% خلال 2027.
وأضاف أن حجم الميزانية والإنفاق العام ارتفع بأكثر من 28% مقارنة بعام 2023، فيما تجاوزت الزيادة في الإنفاق الموجه لقطاعي الإسكان والأشغال العمومية 70% لكل منهما، بينما ارتفع الإنفاق المرتبط بالقطاع الصناعي إلى نحو 6 أضعاف مستوياته السابقة، وفقاً للبيانات التي استعرضها.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، حذر من تداعيات استمرار فائض الإنتاج العالمي من الصلب على الصناعة والأسواق التجارية، مشيراً إلى تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي ترجح تجاوز الفائض 700 مليون طن بحلول عام 2027.
وأوضح أن تراجع إنتاج الصين بنسبة 2.2% خلال الأشهر التسعة الأولى لم يكن كافياً لمعالجة اختلالات السوق العالمية، في ظل استمرار الضغوط على الطلب، خاصة مع تراجع الاستثمارات في القطاع العقاري الصيني، الذي يستحوذ على نحو 26% من استهلاك الصلب في البلاد.
واعتبر أن اختلالات العرض والطلب العالمية دفعت الاقتصادات الكبرى إلى التوسع في السياسات الحمائية، مستشهداً بالاتحاد الأوروبي الذي لم يعد يكتفي بفرض حصص على واردات الصلب، وإنما اتجه إلى تطبيق أدوات وتشريعات إضافية تؤثر على فرص نفاذ الصادرات إلى أسواقه، من بينها اشتراطات المشتريات العامة وآلية تعديل حدود الكربون.
خلاف: القيود البيئية الأوروبية تهدد صادرات الصلب العربية
وانتقد «خلاف» استخدام الاشتراطات البيئية كأداة لفرض حواجز تجارية، معتبراً أن آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية لا تراعي بصورة كافية التباين في الظروف الاقتصادية ومستويات التنمية بين الدول، محذراً من انعكاساتها على صادرات الصلب من دول شمال إفريقيا والمنطقة العربية.
وشدد على ضرورة التعامل مع تحديات صناعة الصلب من منظور إقليمي ودولي، في ظل الترابط المتزايد بين السياسات الصناعية والتجارية والتحولات التي تشهدها الأسواق العالمية.
واختتم بالتأكيد على أن تعزيز قوة القطاع الاقتصادي، والسيطرة على معدلات التضخم، ودعم الإنفاق والاستثمار، تمثل ركائز أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز قدرة صناعة الحديد والصلب الجزائرية على التوسع والمنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
- «قمة الصلب العربي الـ19» تستكمل مناقشة مستقبل الصناعة والتحديات العالمية في يومها الأخير
- «الدعم الحكومي يفاقم فائض الإنتاج».. منى الجرف: الصين تستحوذ على 31% من تجارة الصلب العالمية
- منى الجرف خلال «قمة الصلب»: فائض الطاقة الإنتاجية العالمية مرشح للارتفاع إلى 745 مليون طن
- «يوشيزاكي»: خفض الانبعاثات والتحول للطاقة النظيفة يُعيدان تشكيل مستقبل صناعة الصلب العالمية
- رئيس الاتحاد العربي: العالم يغلق أسواقه أمام الصلب العربي.. وفوائض الإنتاج العالمية تهدد باجتياح أسواقنا






